الرئيسية » محليات » قرار تحويل حديقة البلدية إلى مواقف للسيارات.. مخطط لهوامير XL يقضي على ما تبقى من مساحة خضراء

قرار تحويل حديقة البلدية إلى مواقف للسيارات.. مخطط لهوامير XL يقضي على ما تبقى من مساحة خضراء

حديقة البلدية
حديقة البلدية

كتب محرر الشؤون المحلية:
في المخطط الهيكلي الأول لمدينة الكويت تمَّت إحاطتها بحزام يمتد من جهتها الشرقية حتى الجهة الغربية، ويسمى بـ«الحزام الأخضر»، بمساحة طولية كبيرة، وبعرض يقل أو يزيد على الكيلو متر.. وتمَّت زراعة هذا الحزام الأخضر من الجهة الشرقية منه، وزراعته استغرقت وقتاً، وشكلت حديقة طولية تحيط بمدينة الكويت، على أن تستكمل الجهتان الوسطى والغربية، وبالذات أمام منطقة الشامية، بباقي المزروعات، كما كان مقرراً لتلك المساحة.. الجهة الشرقية مقابل بنيد القار والدسمة كانت تشكل حديقة جملية ومساحات خضراء مزروعة في الستينات والسبعينات، أما المساحة الغربية، فقد أهملت، ولم تتم زراعتها، واستخدمت في بعض الأوقات كملاعب لكرة القدم أو مواقف للسيارات، وخاصة أنها كانت مقابلة لوزارة الخارجية الكويتية في مبناها القديم في شارع السور.. ظلت المساحة خضراء متربة، وتم إهمالها ولاتزال.. أما الجزء الشرقي، الذي كان يشكل حديقة، فأهمل جانب منه، وتم نقل مزروعات إلى جهات خاصة بنزعها من تربتها ونقلها من نخيل ونباتات أخرى وفي البناء عليها بمشروعات إسمنتية غزت المسطحات الخضراء، وابتلعها طريق الدائري الأول بمساحاته الكبيرة على حساب المساحة الخضراء.

الجانب الغربي المهمل منذ تحويطه، ليكون حديقة استمر على حاله.. ففكر أحد المستثمرين بتطويره، وأجرى دراسات، ليكون ممرا مائيا، ثم اختفى هذا المشروع، ولمزيد من الإيقاف أو إعادة التفكير بالمشروع المائي المحيط بمدينة الكويت، تم بناء مسجد من أحد المتبرعين، مسجد صعب الوصول إليه، بسبب الطرق السريعة المحيطة به، كما أنه ليس في منطقة سكنية، بل في محيط طرق متعددة، وليس من السهولة السير إليه على الأقدام.. ومن يسكن في منطقة الشامية، فإنه يفضل الذهاب إلى المساجد المنتشرة في الأحياء، كما أن قاطني الشقق في الجهة المقابلة للمسجد ليس لهم علاقة بالذهاب إلى المسجد.. إذن، كان بناؤه نوعاً من الكابح، لوقف المشروع المائي الذي تقدم به صاحبه.. على كل حال بقي الحزام على حالة الاصفرار، بتحويله ما بين مواقف سيارات وأبنية، خلاف ما كان مخططا له بوجود مساحة خضراء حول مدينة الكويت.. وقد تم وضع هذا المخطط جراء ما يشبه انعدام المساحة الخضراء في مدينة الكويت، حيث لا توجد أي حدائق داخل المدينة عدا حديقة البلدية في وسطها.. كانت مقبرة تخدم منطقة جبلة، وجرى توقف الدفن فيها منذ مدة طويلة، بعد أن استحدثت مقبرة أخرى داخل المدينة بجانب قصر نايف وتمتد في شارع السور.. عام 1958 تم تحويل المقبرة القديمة تلك إلى حديقة، عندما بدأت الجرافات بتسويتها بعد التحقق من مرور 50 عاماً على توقف الدفن فيها.. ومنذ ذلك العام، أي 1958، بدأت زراعتها، لتكون الساحة الخضراء الوحيدة في مدينة الكويت.. حجمها صغير، وتم استقطاع أجزاء منها للشوارع والأرصفة، إلا أنها بقيت صامدة منذ ذلك العام، على الرغم من عدم العناية بها.. ولكنها على كل حال صمدت خلاف الحزام الأخضر الذي اصفّر.

مشروع البلدية

منذ ما يزيد على العام وأكثر ظهرت أحاديث من بلدية الكويت لتحويل المقبرة تلك إلى مواقف سيارات لتخدم مجمعا تجاريا يتم التفكير بإعادة بنائه بارتفاعات كبيرة.. الأرض لهوامير XL، هنا وعلى ضوء تنامي الهوامير واختلاف درجاتهم، لابد من تصنيف القياس، ما بين الصغير والوسط والكبير والكبير جداً على غرار الملابس.. المهم جرى هذا الحديث بتحويل المقبرة إلى مواقف سيارات تحت ذريعة خدمة وسط المدينة بالمواقف، وفي الحقيقة المراد هو خدمة المجمع التجاري المقرر بناؤه.. وما هي إلا فترة وجيزة، حتى تم هدم المبنى القديم المحاذي لحديقة البلدية، وهذا يعني أن المشروع قادم نحو عملية البناء.

ربما ما كان يدور من أحاديث قد لا يكون محل مصداقية أو حقيقة، إلا أن صحيفة القبس نشرت في عددها الأسبوع الماضي، وبتاريخ 2/4، خبراً عن موافقة مساعد المدير العام لشؤون قطاع المشاريع م.يوسف المناور، على مشروع مواقف للسيارات متعدد الأدوار في حديقة البلدية، موجها خطابا بهذا الشأن إلى مدير عام بلدية الكويت، وعن أن إدارة تنمية المخطط الهيكلي أوضحت أن عدد السيارات سيتم تحديده بعد إعداد الدراسة المرورية، كما تم اعتماد مبنى المواقف، على أن يكون من سردابين وأرضي وخمسة أدوار كمواقف للسيارات.. هكذا نشر الخبر في الأسبوع الماضي، وما كان يتردد في الخفاء أصبح معلناً بإسنادات لأصحاب العلاقة الرسميين.

قد تسير الإجراءات في بلدية الكويت وتحت ذرائع متعددة ومبررات لا حصر لها لنسف حديقة البلدية وتحويلها إلى مواقف سيارات.. وبدلاً من زيادة مساحتها بألف طريقة وطريقة، قد تبدأ المعاول بتحويل ما تبقى من المساحة الخضراء في مدينة الكويت إلى كتل إسمنتية، حالها حال الحزام الأخضر، وخصوصا أنه لم يُسمع أي رد من الإدارة المختصة، ممثلة بهيئة الزراعة، وهي الجهة المعنية بالتشجير والمساحات الخضراء في الكويت.. الموضوع لدى بلدية الكويت التي وصفت ونعتت بعدة صفات عن مخابئ الفساد فيها.

حديقة جيزي

تشتهر مدينة إسطنبول بحدائقها الواسعة التي تم إنشاؤها زمن الخلافة العثمانية على مدار السنوات، وبالذات السلطان عبدالحميد، المولع بإنشاء الحدائق.. وهناك حديقة صغيرة جداً تطل على ساحة تقسيم، حديقة جيزي، وقررت حكومة رجب طيب أردوغان إزالتها لبناء مجمع تجاري محلها، وما إن عرف الشعب التركي بذلك، حتى اندلعت التظاهرات في إسطنبول، بداية من قبل أنصار البيئة، وشملت في ما بعد أحزابا وحراكا شبابيا ضد سياسة أردوغان.. وقد كانت الشرارة الأولى للاضطرابات التي جرت في شهر مايو من العام الماضي، احتجاجا على قرار حكومة أردوغان إزالة حديقة جيزي الصغيرة التي تعد لا شيء حجماً أمام الحدائق والمتنزهات الأخرى في إسطنبول.. حديقة البلدية التي نعدها تاريخية، كونها مقبرة سابقة تضم رفات وعظام المتوفين، وجرى إنشاؤها منذ خمسة وعشرين عاماً، قد تتم إزالتها، لتحويلها لكتل إسمنتية ضاقت بها مدينة الكويت، وتنعدم المساحات الخضراء تماماً فيها.

المفروض أن تزيد المساحات المزروعة، لتلطيف البيئة والتجميل، لا أن يتم القضاء على ما تبقى من تلك المساحات الخضراء.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *