الرئيسية » محليات » المتحدثون في ندوة التيار التقدمي «الوضع الصحي إلى أين؟»: التردي مرشح للتفاقم.. ولا رؤية واضحة للحل

المتحدثون في ندوة التيار التقدمي «الوضع الصحي إلى أين؟»: التردي مرشح للتفاقم.. ولا رؤية واضحة للحل

جانب من ندوة التقدمي.. وبدت رنا العبدالرزاق وشيخة المحارب وأحمد الديين
جانب من ندوة التقدمي.. وبدت رنا العبدالرزاق وشيخة المحارب وأحمد الديين

كتبت عزة عثمان:
«الوضع الصحي في الكويت إلى أين؟».. كان ذلك عنوان الندوة التي نظمتها لجنة العاصمة وحولي في التيار التقدمي الكويتي نهاية الأسبوع الماضي بديوان الزيدان في الشامية، وفيها أكدت د.شيخة المحارب أن الوضع الصحي في الكويت يحمل هموما كثيرة، وأن مشاكلها عبارة عن طبقات متراكمة، لافتة إلى أن هناك مؤشرات كثيرة تشير إلى شدة تردي الوضع الصحي في الكويت، وأوضحت أن الشعب الكويتي كلما تقدم في العمر، يعاني سوءاً في الصحة، ويحتاج لخدمة صحية لا للعلاج، معربة عن استغرابها من الإعلانات عن توقيع عقود لبناء مستشفيات جديدة وافتتاح أخرى من دون التطرُّق إلى الاستدامة في تقديم الخدمات الصحية. بدورها، قدَّمت د.رنا العبدالرزاق مقترحا بتطبيق نظام عالمي لتحسين الوضع الصحي، مشيرة إلى أنها قامت بإعداد دراسة كاملة وتصور كامل لتنفيذه.

وهنا مجريات الندوة بالتفصيل:

في البداية، أكدت طبيبة أمراض الدم والناشطة في مجال حقوق الإنسان د.شيخة المحارب أن الوضع الصحي في الكويت مثقل بهموم كثيرة، سواء على المواطن وطالب الخدمات الصحية والمريض والطبيب وحتى الحكومة نفسها التي تحاول إصلاحه (الوضع الصحي).

ولفتت المحارب إلى أنه عندما تم إعداد استبيان عن أولويات الشباب جاءت الصحة على رأس تلك الأولويات، على الرغم من أن تلك الفئة هي الأقل استخداما للخدمات الصحية، متسائلة: هل فعلا توجد مشكلة في الصحة بالكويت؟، مضيفة أنهم يهتمون بالوضع الصحي كمواطنين كويتيين وحقوقيين وليس كأطباء فقط، وأشارت إلى أن مشكلة الصحة عبارة عن طبقات متراكمة، وأنها تعتمد تماما على التمويل الحكومي للخدمات الصحية التي تشهد تزايدا مستمرا في تكلفتها وفي توسيع المستشفيات.

تردٍ صحي

وبينت المحارب أن الكويت الأولى عالميا في السمنة والرابعة في السكر، وتعاني انتشارا كبيرا في الأمراض المزمنة، ومنها الضغط، مضيفة أن الشعب عندما يتقدم في العمر يعاني تدهورا في صحته، ويحتاج لخدمة صحية لا للعلاج، ويحتاج أيضا للوقاية من هذه الأمراض، مؤكدة أن سبب التردي الصحي اليوم ليس سوء الخدمات، بقدر ما هو سوء في الحالة الصحية التي نتجت عن تزايد عدد المدخنين من عمر 16 إلى 21 سنة، والتي تعد النسبة الأعلى للمدخنين في تلك المرحلة في الكويت، وتباعا لكل ذلك كانت هناك قرارات بالتوسع في الخدمات الطبية المتخصصة لأعلى مستوى، كبناء مستشفيات ثمانية أدوار، وأخرى خمسة أدوار تحتاج لأكثر من 600 طبيب للعمل بها، في حين لا توجد كوادر كافية لتلك التوسعات.

غياب التخطيط

واعتبرت المحارب أن من أهم مشاكل الصحة غياب التخطيط وتغيير الوزراء بشكل مستمر تمثل في تعاقب أربعة وزراء خلال سنتين، وبعضهم لا توجد لديه خطة، وأكدت أن الدولة لا تمتلك أي خطة للإصلاح، وكل ما لديها بناء مستشفيات، مشخصة المشكلة في الرعاية الصحية الأولية غير الموجودة في الكويت، على الرغم من وجود قطاع كبير في وزارة الصحة للرعاية الصحية الأولية، ويعاني هذا القطاع ضغطا في الموظفين ونقص الكوادر، ولا يوجد له دور بناء في أي خطة. وقالت في كل مرة يفتح مبنى يكون هناك تصور بأنه سيمتلئ بالمرضى، وكم مرة سمعنا عن تشكيل لجان بعضها مختص بالأمراض المزمنة، ولكن لا توجد أي نتيجة، لأن الشعب يصرف له تموين شهري، المعكرونة رئيسية فيه، وقانون منع بيع السجائر لصغار السن لا يطبق، لذا فلا جدى.

مقترحات فاشلة

وتساءلت المحارب حول ما إذا كان الشعب الكويتي مقبل على أمراض مزمنة وكثيرة، فكيف ستقوم وزارة الصحة بتمويل كل ذلك، وهي لا تملك خطة تضمن أن يكون التمويل مستمرا؟

ولفتت إلى أن كل الحلول التي قدمتها الصحة في السابق لا جدوى منها، وكان من أبرزها فصل الوافدين عن الكويتيين، وبعدما طبق النظام وخصصت المواعيد في الصباح للوافدين وبعد الظهر للكويتيين، تبين أن عدد الأطباء غير كافٍ، وكذلك عندما طبق التأمين الصحي على الوافدين فقط أيضا لم يكن ذا جدوى، ودعت إلى وضع خطط ناجحة لإنقاذ النظام الصحي، وفي الوقت نفسه أكدت أن مستوى الطبيب الكويتي يضاهي مستوى أطباء العالم.

سوء إدارة

من جانبها، قالت طبيبة أمراض الدم والناشطة الحقوقية د.رنا العبدالرزاق، أنه على الرغم من أن الصحة تعد من أولويات الشعب، فإنها على أرض الواقع لا أولوية لها، وغير موجودة في مشاريع النواب ولا الخطة الحكومية، وقد وصلنا لمرحلة أن الوزير يعين ولا يعرف ماذا يفعل في وزارته، وتعودنا أن الحلول لا تأتي من المجلس ولا من الحكومة، ولكنها دائما تأتي من الشعب، مبينة أن المشكلة تكمن في شراء أجهزة طبية بملايين الدنانير وإبرام عقود مع مؤسسات طبية عريقة، ولكن لا يوجد تصور لإدارتها بشكل يضمن أن تؤدي الغرض منها، مضيفة أنه لا يوجد حل جذري لهذه المشكلة.

نظام مدهش

وبينت العبدالرزاق أنها ومجموعة من الأطباء رأوا أن أفضل نظام لتطوير الوضع الصحي في الكويت، هو نظام «هارفرد مودل» للإصلاح الصحي المعترف به من قِبل منظمة الصحة العالمية، واستعانت به أكثر من دولة وتطورت من خلاله الخدمات الصحية بشكل مدهش، وأوضحت أنه عبارة عن نظام تأمين صحي اجتماعي، وفكرته ترتكز على ضمان أن يكون هناك تمويل دائم للخدمات، وأن يكون كل الأفراد لهم تغطية، ويعتمد هذا النظام على أربعة عناصر، هي: التمويل والدفع والتنظيم والتقنية، مبينة أن التمويل ستديره هيئة مستقلة تقوم بإدارة الأموال، ويتم الدفع لها مباشرة، وبالمقابل هذه الهيئة تراقب المستشفيات التي تقدم الخدمات وتقيمها، وهي التي ستحدد من سيستمر منها على أساس شروط ومعايير جودة، أهمها إشراك كل الموجودين على أرض الكويت في هذا النظام، لأن الثلاثة ملايين ونصف المليون نسمة الموجودين على أرض الكويت لا يمكن تجزئتهم، حتى يمكن تطبيق هذا النظام الذي سيكون تحت إدارة وزارة الصحة.

وأكدت العبدالرزاق أن هذا النظام سيقضي على المركزية التي تعانيها وزارة الصحة، وستكون هناك حاجة للرقابة، وتقارير سنوية توضح وضع المستشفيات، وكل ذلك موجود في نظام هارفرد، واعتبرت أن تغيير السلوك ليس فقط لدى وزارة الصحة، ولكن في الفرد أيضا.

مسؤولية الجمعية الطبية

في مداخلة لأمين عام التيار التقدمي أحمد الديين، قال إن مشكلة سوء الإدارة ليست سياسية، ولكنها تنعكس على حياة الناس ومختلف جوانب الحياة الأخرى، معبراً عن أسفه من أن التيارات السياسية في الكويت تركز على السياسة في بُعديها الإجرائي والدستوري، وتتناسى القضايا التي تمس حياة الناس، متسائلا عن الجمعية الطبية، وهل هي بالفعل تتحمَّل المسؤولية، أم أنها جهاز مرفق بوزارة الصحة؟

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *