الرئيسية » عربي ودولي » قلق إسرائيلي من تغير الموقف الأميركي إزاء سلام الشرق الأوسط

قلق إسرائيلي من تغير الموقف الأميركي إزاء سلام الشرق الأوسط

أشارت صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى تغير في الموقف الأميركي إزاء إسرائيل، في سياق الجهود الفاشلة لتحقيق السلام في الشرق الأوسط.

وأوضح مقال للكاتب ايسي ليبلر، أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري لم يعد يتظاهر باتخاذ موقف متوازن إزاء الإشراف على المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

ومضى كاتب المقال إلى القول بأن الخطوة الأخيرة التي قام بها كيري تمثلت في تهديد إسرائيل بمقاطعتها إذا رفضت قبول مطالب إضافية تتعلق بقضايا الحدود والأمن.

وعلى الرغم من معرفة كيري بأن الكونغرس والشعب الأميركي سوف يعارضان بقوة أي مبادرة تهدف إلى تهديد إسرائيل بمقاطعة، فإن ذلك لم يمنعه من تشجيع الدول الأوروبية، بما فيها ألمانيا، على اللجوء إلى المقاطعة.
ويعول الوزير الأميركي على مشاعر العداء الأوروبي لإسرائيل، والتي تتزايد بوتيرة مثيرة للقلق، كما تبين من استطلاع حديث للرأي يشير إلى أن حوالي نصف مواطني الاتحاد الأوروبي يعتقدون بأن إسرائيل تشن حملة إبادة جماعية ضد الفلسطينيين.

ذكرى المحرقة

ومن المدهش، يضيف كاتب المقال، أن منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كاترين أشتون، وفي بيان حديث حول اليوم الدولي لذكرى المحرقة لم تذكر اليهود.

ويسهم القادة السياسيون في إسرائيل في هذا الوضع. وقد أبلغ الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز الأميركيين أنه ليس على الفلسطينيين القبول بمطلب إسرائيل الرئيسي بشأن الاعتراف بها دولة يهودية – وهو أحد المطالب الجوهرية التي نقلتها إدارة أوباما. لكن مثل هذا السلوك من جانب رئيس لا يمثل فقط خرقاً رئيساً لحدوده الدستورية، ولكنه في ظل الظروف الراهنة يمكن أن يعد مفرطاً وغير مقبول.

وقال المقال إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الاقتصاد والتجارة نفتالي بنيت قدما هدية ثمينة إلى الكيانات العالمية المعادية لإسرائيل التي تسعى إلى تصوير إسرائيل على شكل عقبة أمام السلام، وذلك من خلال الشجار العلني حول ما إذا كان في وسع الإسرائيليين العيش في ظل سلطة فلسطينية – وهو سيناريو غير واقعي على الإطلاق في الوقت الراهن.

ملاحظات مسرحية

من جهة أخرى، قدَّم وزير المالية يير لبيد ووزيرة العدل تسيبي ليفني ملاحظات مسرحية حول التاثير الاقتصادي المحتمل للمقاطعة الأوروبية، في حال فشل محادثات السلام، وطرحا مادة حول دعاية الحركة بشأن المقاطعة العالمية.

وأضاف كاتب المقال أن مجموعة من كبار رجال الأعمال الإسرائيليين تدعي السعي إلى تحسين سياسة غير حزبية لقيام دولتين مع نظراء فلسطينيين عبر هيئة تدعى «إنهاء المأزق» انهمكت أيضاً في أعمال تهدف إلى إضعاف موقف إسرائيل التفاوضي.

وخلال حضورهم منتدى دافوس الاقتصادي الدولي في سويسرا عمدوا إلى توزيع عريضة تدعو إلى مطالب أحادية الجانب، كي يظهر نتنياهو مرونة واستجابة تصالحية إزاء الفلسطينيين، مع التحذير من تداعيات مدمرة على الاقتصاد الإسرائيلي إذا فشلت مفاوضات السلام.

ومثل السياسيين الذين تملكهم الهلع تعمد هذه المجموعة من رجال الأعمال إلى ترديد شعارات فارغة حول أهمية السلام تستهدف دعاة الحرب في الحكومة الإسرائيلية ولا تسهم قط في مواجهة التحدي الحقيقي إزاء التفاوض حول اتفاق سلام: كيفية التوصل إلى تفاهم مع شركاء منافقين يحكمون مجتمعاً إجرامياً وقد تعهدوا بإزالة السيادة اليهودية.

تفسير كلمة «مرونة»

وقال المقال إن من حق النقاد الاختلاف مع موقف نتنياهو التفاوضي، ولكن ما الذي يقصدونه بكلمة «مرونة؟». هل تعني المرونة أن على إسرائيل الموافقة على تجميد كل أعمال البناء في المستوطنات الكبرى بما في ذلك القدس إلى أن تتحقق التسوية غير المحتملة؟ وهل تعني المرونة القبول بحق العودة إلى ستة ملايين من أبناء اللاجئين العرب كأساس للمفاوضات؟ وكيف نفسر التحريض الفلسطيني الضار، وتبرئة «القتلة الذين أطلق سراحهم»، وخلال الأسابيع الأخيرة، التصوير الوحشي عبر التلفاز الرسمي الفلسطيني لروايات أولئك القتلة بالتفصيل لأعمالهم الوحشية؟ هل هذا ما يتعيَّن توقعه من شريك سلام حقيقي؟ ومن حُسن الحظ أن رئيس الوزراء يعلم تماماً بالمخاطر التي تنطوي عليها مثل هذه «المرونة» – ولذلك عمد إلى توجيه مفاوضاته نحو قيام دولة فلسطينية توفر الأمن لإسرائيل، وهو يجهد في هذه اللعبة ساعياً وراء تقدُّم مؤقت مع العمل على إبقاء الدعم الأميركي وإظهار التزامنا المطلق بالسلام أمام عالم عدائي – مع مقاومة الضغط الهائل يهدف إلى الاذعان إزاء قضايا الأمن في الأجل الطويل.

تصريحات بموافقة الحكومة

يتعيَّن على نتنياهو الامتناع عن اطلاق تصريحات مستقلة لا تتمتع بموافقة الحكومة، مع الحد من تدفق الملاحظات الملتهبة من جانب الوزراء، والإصرار على أن على الوزراء إظهار الدعم أو التزام الصمت إزاء المواقف الراسخة.

الانضباط مسألة أساسية

ويتعيَّن على رئيس الوزراء أيضاً أن يظل ملتزماً بالعمل ضد القوى المعادية لإسرائيل التي تسعى إلى نزع الشرعية عنا واضفاء الشيطنة علينا من خلال تشويه سياساتنا وأهدافنا. وبغية تحقيق ذلك نحن في حاجة إلى مزيد من الدعم المكثف من قبل أصدقاء إسرائيل في شتى أنحاء العالم، وخاصة في الولايات المتحدة التي يتعيَّن على نتنياهو التعويل عليها بصورة تامة.

ومضى المقال إلى القول بأن على قادة اليهود الأميركيين مراجعة أسلوبهم. وعبر السنوات أظهرت مجموعات مثل «ايباك» ومؤتمر الرئيس واللجنة اليهودية الأميركية ورابطة مكافحة التشهير والمنظمة الصهيونية الأميركية والهيئات اليهودية الملتزمة الأخرى صورة من التكريس المستمر والولاء والدعم لإسرائيل. لكن تلك المجموعات تواجه معضلة اليوم – لأن تصميمهم المبرر حتى الآن على الحفاظ على الثنائية الحزبية تصبح عكسية المردود إذا منعتهم من التصدي ومواجهة إدارة تعمد بشكل واضح إلى ترهيب إسرائيل ولا تتصرف بصورة عادلة نحو حليفتها الديمقراطية الوحيدة في المنطقة.

تسونامي سياسي

لم يكن مفاجئاً قيام المنظمة الصهيونية الأميركية التي اتسمت تقليديا بالصراحة الجريئة بالاحتجاج على الفور، ولكن كان اللافت قيام رئيس عصبة مكافحة التشويه ايب فوكسمان، وهو بالكاد من الصقور، بتوجيه رسالة علنية إلى كيري ينتقد بشدة ملاحظاته التي اتهم فيها أنها قد تفسر على شكل «حافز للفلسطينيين لعدم التوصل إلى اتفاقية، وإضفاء الصبغة القانونية على أنشطة المقاطعة». ويتعيَّن على مؤيدي إسرائيل في شتى أنحاء العالم التوحد والتعبير عن آرائهم بصراحة.

وخلص المقال إلى القول بأن على الحكومة وقادة الشتات إطلاق «يوم تضامن عالمي» مع إسرائيل يجتمع فيه الإسرائيليون والأميركيون ومؤيدو إسرائيل في جميع أرجاء العالم في مدينة القدس، للتعبير عن دعمهم لالتزام إسرائيل بالسلام، والتنديد بأولئك الذين يسعون إلى إرغام إسرائيل على المساومة على احتياجاتها الأمنية الأساسية. كما يتعيَّن علينا إظهار أن السلام الحقيقي يمكن نيله فقط عندما يلتزم الطرفان بالسلام ويعاملان بصورة منصفة وعادلة.

ترجمة : ظافر قطمة

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *