الرئيسية » حبيب السنافي » حبيب السنافي : من تاريخ يهود العراق (3 ـ 3)

حبيب السنافي : من تاريخ يهود العراق (3 ـ 3)

حبيب السنافي
حبيب السنافي

تذكر المراجع العراقية أن أول طيار مدني في العراق كان اليهودي سليم ساسون دانيال، وعيَّنته الحكومة العراقية ضابطاً للحركات في مديرية الطيران للمدني عام 1930.

ولم يبخل وجهاء اليهود العراقيون على وطنهم بأعمالهم الخيرية، التي طالت خدماتها كل أطياف الشعب، فشيد المحسن الكبير اليعازر خضوري مستشفى للعيون عام 1936، وداراً لرعاية العميان وعدة مدارس ومعاهد في البصرة والموصل وكركوك، وأنشأ مير الياس أول مستشفى أهلي في بغداد، وتبرَّع مناحيم دانيال بالمال لبناء الميتم الإسلامي ورصد أوقافاً جسيمة للمدارس والمستشفيات، وتابعهم بالإحسان والبر العديد من أعيان اليهود مما لا يتسع المجال لذكرهم.

وتميَّز يهود العراق بسعة الاطلاع ووفرة الثقافة، ما كان له الأثر البالغ على الساحة الثقافية والأدبية، فأسسوا العديد من الصحف والمجلات، فجريدة «بين النهرين» صدرت في عام 1909 لصاحبها يوسف العاني، و»جريدة الدليل» 1929 لليهاهو عزرا، وجريدة «البلاد» لرفائيل بطي، ومجلة «الحاصد» لأنور شاؤل، أحد رواد القصة الحديثة في العراق، كما نذكر الحاخام عزرا روبين، الذي أقام إحدى أقدم المطابع الأهلية عام 1902.

ولم يخل القضاء العراقي من قامات قضائية يهودية، فتولى داود سمرة منصب نائب رئيس محكمة التمييز، وهي أعلى درجات المحاكم 1925، وتولى نعيم زليخة نائب رئيس محكمة الاستئناف 1920.. هذا مع وجود نواب يهود في جميع المجالس النيابية حتى هجرتهم القسرية إلى خارج العراق.

النهاية الحزينة ليهود العراق

عندما قامت العصابات الصهيونية عام 1948 باحتلال المدن والقرى الفلسطينية، وتشريد ما يربو على 750 ألف فلسطيني، معها بدأت محنة يهود العراق، فاعتبروا موالين لدولة إسرائيل، وتم سنّ قانون إسقاط الجنسية العراقية عنهم عام 1950، وأممت الحكومة العراقية ممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة، وتم اغتيال البعض منهم وزجّ البعض الآخر في السجون، ويُقال إن كثيراً من اليهود تمت استباحة ممتلكاتهم وأموالهم (الفرهود الكبير)، كل ذلك تم تواطؤاً من الحكومة العراقية، دفعاً منها لتهجير المواطنين اليهود، الذين قدر عددهم بنحو عشرة آلاف شخص، والذين لم يكن أمامهم أي طريق يسلكونه، أو ملجأ سوى إسرائيل، واختار اليهود الذين يحملون الجنسية الإيرانية الرجوع إلى إيران خوفاً على أرواحهم.

وهكذا، طويت صفحة فريدة من تاريخ الطائفة اليهودية في العراق، وغربت شمسهم بعد آلاف السنين إشراقاً على وادي الرافدين الخالد.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *