الرئيسية » قضايا وآراء » محمد الشحري : عُمان.. آليات مكافحة الفساد غير مقنعة

محمد الشحري : عُمان.. آليات مكافحة الفساد غير مقنعة

محمد الشحري
محمد الشحري

من إنجازات الحراك الشعبي في عُمان، انتباه الدولة أخيراً إلى مكافحة الفساد، الذي فاحت رائحته، ولم تعد أجهزة الحكومة تتحمله، فقد قام جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة المعدل بالمرسوم السلطاني رقم 46/2011 بتاريخ 2 مارس 2011، أي بعد أيام من بروز الاعتصامات في بعض مناطق عُمان، الجهاز الذي منح صلاحيات رقابية أكثر، بفتح ملفات فساد بعض المسؤولين في المؤسسات الحكومية والخاصة، حيث نشأت علاقات وتبادل مصالح بين موظفي القطاعين الحكومي والخاص خلال السنوات الماضية، وخاصة في مجال العقود، فقد أوكلت العديد من العقود الوهمية مع شركات في الخارج تعود ملكياتها لمسؤولين عمانيين.

وكان ملف الفساد هو الذي دفع العُمانيين إلى الخروج إلى الشارع في الاحتجاجات الشعبية في فبراير 2011، إذ بدا واضحا تكسب بعض المسؤولين من مراكزهم ووظائفهم، وأصبحوا في ليلة وضحاها من أصحاب المليارات، وأخيراً تم تقديم ثلاثة من المسؤولين الكبار في وزارة الإسكان إلى المحكمة، بتهمة إساءة الأمانة واستغلال الوظيفة، كما جرت محاكمة موظف كبير يعمل في النفط والغاز بقبول الرشى المقدَّمة له من إحدى الشركات الخاصة، وقد انضمت السلطنة إلى اتفاقية مكافحة الفساد في نهاية العام 2013، وكان تقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2012 وضع السلطنة في المرتبة 61 من حيث انتشار الفساد.

إن مكافحة الفساد الذي يجد بيئته الحاضنة في غياب القانون والرقابة، لا يتمثل في تقديم المتورطين إلى المحاكم فحسب، بل يجب أن تسبق هذه الخطوة خطوات أخرى، تتمثل في منح المجالس البرلمانية والبلدية المنتخبة صلاحيات أوسع في التوقيع على الاتفاقيات المتعلقة بعقود النفط والغاز، وكذلك المناقصات التي تقدر بالملايين، إضافة إلى منح وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة والمدونين والكُتاب والصحافيين والنشطاء المدنيين، حصانة تحمي مصادر معلوماتهم، وتكفل لهم حق الوصول إلى المعلومة، والأهم أن تنشر تفاصيل الاتفاقيات وعقود المناقصات في الصحف المحلية، حتى يكون الرأي العام على بينة مما يجري، وحتى تضمن الأجيال القادمة حقوقها في الثروات الطبيعية التي تستنزفها فئات من الناس وتستحوذ عليها تحت مبررات عدة.

سيجد أي نظام نفسه عاجزاً أمام مكافحة الفساد الذي ينتج في كثير من الأحيان عن ممارسة النظام نفسه، المتمثل في الفساد السياسي، ما لم يشرك الرأي العام والمجتمع المدني معه في المهمة التي تتطلب مكافحتها أعباء مادية ومعنوية، وهذه الخطوة لم تتخذ بعد في سلطنة عُمان، إذ لايزال المجتمع المدني ضعيفا وتهيمن عليه الحكومة عبر وزارة التنمية الاجتماعية التي تعد الجهة المخوَّلة بمنح التصاريح لإنشاء الجمعيات، ويحق لها التدخل في إداراتها، أضف إلى ذلك، فإن مجلس الشورى المنتخب من قِبل الشعب لم يعطَ الصلاحيات الكافية لمكافحة الفساد، إذ يصطدم الأعضاء بجدار الوزارات السيادية التي لا يحق لهم استجواب وزرائها، ومن ضمن هذه الوزارات وزارة المالية ووزارة النفط والمعادن.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *