الرئيسية » قضايا وآراء » محمد جاد : الفن الدعائي

محمد جاد : الفن الدعائي

محمد جاد
محمد جاد

«الفن ليس أفيشاً انتخابياً».. هذه المقولة من المقولات الأشهر لشاعر السوريالية الكبير جورج حنين. فأسوأ تهمة تلحق بأي عمل فني، هي أن يكون في خدمة نظام سياسي ما، وخاصة ان تميز العمل بالمباشرة التي تصل إلى حد الفجاجة.

والتاريخ الفني يزخر بالعديد من الأعمال التي سارت في ركب السياسة، وأصّلت لنهج سياسي في وعي الجماهير. ربما أشهرها الأعمال التي دعت للنازية في عهد هتلر، وقد أصبحت مثل هذه الأعمال النموذج الأسوأ للاستشهاد على الفن الرخيص. قامت أخيراً المخرجة ساندرا نشأت بعمل ريبورتاج دعائي تحت اسم «شارك»، أطلقت عليه وسائل الإعلام اسم «فيلم وثائقي»، وهو أبعد ما يكون عن الأفلام الوثائقية. كان بمناسبة التصويت على الدستور، وقد كلل الله مهمتها بالنجاح ومرّ الدستور. وربما تم اعتماد المخرجة كفنانة المرحلة، التي أكدت أنها ستواكب انتخابات الرئاسة المقبلة بتحفة فنية أخرى، وستوفر لها الدولة طائرة لتتمكن من التقاط لقطات عبقرية من السماء، فتكون شاهدة على نضال الشعب العظيم، ويبدو أنها أخذت مكان المخرج خالد يوسف، الذي وفرت له القوات المسلحة طائرة خاصة ليقوم بتصوير نهر البشر يوم 30 يونيو، فلكل معركة فنانها المناضل.

ما يلفت النظر في الريبورتاج الدستوري، أن الأمر تحوّل من النقاش حول فكر سياسي وموقف المواطن العادي منه، إلى التهليل لشخص، وكأن ما حدث تم اختزاله الآن في شخص واحد، ربما سيتحوَّل بعد ذلك إلى شخص أوحد، وهي بداية لا تبشر بخير على الإطلاق، وخاصة أننا لم نتخلص بعد من آثار عدوانها، التي عادت الآن في صورة جديدة. الكارثة أن وسائل الإعلام، سواء الفضائيات أو الصحف، هللت للمخرجة وعملها الغريب، وكأنها جاءت بالسفعة الذهبية، لكن الحقيقة أن التهليل كان ضمن برنامج الدعاية الضخم، الذي صُمم بمهارة لخدمة المُخلّص الجديد، والتمهيد لفقرة جديدة من فقرات السيرك السياسي.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *