الرئيسية » محليات » الطليعة تفتح ملف التعليم في الكويت (3): موزة الجناع: كاميرات المراقبة غير مجدية.. والحل ينطلق من الأسرة

الطليعة تفتح ملف التعليم في الكويت (3): موزة الجناع: كاميرات المراقبة غير مجدية.. والحل ينطلق من الأسرة

موزة الجناع
موزة الجناع

كتبت عزة عثمان:
ملفنا الثالث في التعليم يتناول قضية لا تقل أهمية عن ملف المناهج ولا تدني مستوى ولا شكوى ولي الأمر وإحساسه بالظلم، وكذلك المعلم.. وهو ملف الخدمة الاجتماعية بالمدارس.. فهذا الجانب له أهميته القصوى في مدارسنا في الوقت الراهن، وخصوصا في ظل العالم المفتوح، وانتقال عادات وتقاليد المجتمعات بسهولة عبر وسائل الإعلام المتلفزة وعبر الإنترنت، ما يعد أكبر غزو يداهم على وجه الخصوص مجتمعاتنا العربية، وأصبح التلاميذ في مدارسنا تبعا لكل ذلك صعب السيطرة عليهم، كما كان في السابق، فهنا وهناك وفي كل مدرسة ومرحلة تعليمية نرى تدني المستوى الأخلاقي لدى أبنائنا يظهر، إما في صورة عنف، أو في صورة ألفاظ بذيئة لم نتعوَّد عليها في مدارسنا من قبل، أو في صورة تعدي معلم أو معلمة على تلميذ بشكل خارج عن نطاق الرحمة، أو تجاوز تلميذة أو تلميذ حدود الأدب وولي الأمر راض كل الرضا عن هذه السلوكيات الغريبة، أو أحيانا بتعدي ولي الأمر أيضا على المعلم، إما بالضرب أو بالكلام غير اللائق.. وفي إطار كل ذلك يفترض أن هناك قسم خدمة اجتماعية أو المختصين الاجتماعيين في كل مدرسة، وهم يجب أن يكونوا الأساس لإيجاد حلول والبحث وتقديم المقترحات والتدريب.

وللتعرف على ذلك، كان لنا لقاء مع الموجهة الاجتماعية بوزارة التربية موزة الجناع، التي تحدثت لنا عن الخدمة الاجتماعية، والدور الذي تقوم به، مؤكدة في حوارها مع «الطليعة» أن هذه المهنة تعد من المهن الطاردة، نظرا لكثرة الأعباء على المختص، من دون تقدير، وتحدثت أيضا عن طبيعة عملهم، والفلسفة التي يرتكزون عليها، مؤكدة أن «الأخصائي الناجح يمكنه معالجة أي مشكلة لدى الطالب إذا كان لديه الإصرار والطالب عنده استعداد»، وبينت أن دور الأخصائي ليس مهمشا، ولكنه مغيب.

حول ما سبق دار الحوار التالي:

● في البداية، كيف ترين الخدمة الاجتماعية في مدارس الكويت؟ وهل شهدت تطورا خلال السنوات الماضية؟
– قطعت الخدمة الاجتماعية المدرسية بالكويت شوطا طويلا استمر أكثر من ثلاثين عاما، تطورت خلاله تطورا واضحا على المستويين الكمي والنوعي، وتراكمت أثناءه الخبرات العلمية والعملية، بحيث أصبحت الخدمة الاجتماعية المدرسية بالكويت تمثل تجربة فريدة لها بصماتها الواضحة على صعيد تطبيق الخدمة الاجتماعية في المجال المدرسي في العديد من بلاد الخليج العربي، وتعد في الوقت نفسه من التجارب الرائدة على مستوى الوطن العربي ككل.

ولم تصل الخدمة الاجتماعية المدرسية بالكويت إلى هذه المكانة، إلا بجهود العاملين فيها على المستويات الإشرافية والميدانية والإدارية، وإيمانهم الصادق بأهمية الدور الحيوي لمهنتهم في المجتمع، وشعور المجتمع بأهمية هذا الدور، وأثره الواضح في العملية التربوية، من حيث العمل على مساعدة الطالب على التوافق واستثمار طاقاته داخل المجتمع المدرسي وخارجه، والوصول به إلى مرحلة من النضج الاجتماعي تمكنه من الاستفادة من الخدمات التربوية والتعليمية التي تقدمها له المدرسة، بحيث ينشأ اجتماعيا بشكل سليم.

كاميرات مراقبة

● منذ فترة ومع انتشار موجات العنف وغيرها من السلوكيات غير المعهودة في مدارسنا كان هناك مقترح من وزارة التربية بتركيب كاميرات، ولكن لم يتم تنفيذه.. فما الأسباب؟ وهل أنتم كمختصين اجتماعيين- تعارضون تركيب هذه الكاميرات أم ترونها جيدة؟
– بالنسبة لوضع الكاميرات فى المدارس، أرى أنه مشروع أو اقتراح غير مجد، فعلاوة على تكلفته المادية التي يفترض أن توضع فى مكانها الصحيح، فتستفيد منها الوزارة في أنشطة الطلبة ودعم المحتاجين وتشجيع الموهوبين، إلا أنه لن يحل المشكلة، لأن المشكلة في ولي الأمر وفي الطالب نفسه، فليس من المعقول وضع كاميرا ترصد كل التحركات، لأن المجتمع الطلابي يفترض أنه آمن يحقق الأمن النفسي للطالب، وليس سجنا يرصد تحركاته.

● تعارضين فكرة الكاميرات، على الرغم من أن الكثيرين يراها مجدية، فما الحل الذي ترينه صحيحا للحد من ظاهرة العنف، أو أي ظاهرة غير مقبولة في المدرسة، مثل تلفظ التلميذ بـألفاظ غير لائقة؟
– الأسرة تلعب دورا كبيرا في الحد من هذه الظاهرة، فمتى كانت الأسرة ديمقراطية متسامحة تتقبل وجهات النظر الأخرى خرج الطفل والمراهق سليما معافى نفسيا، يستطيع التصرف بكافة المواقف، مثل العنف والضرب والسب.. أما الأسرة الحادة والديكتاتورية والقاسية، فسوف تنشئ طفلا حاد المزاج عنيف التصرفات ومراهقا لا يمتثل للأوامر والنواهي.

العنف الطلابي

● العنف بين الطلاب من أكثر الظواهر الخطيرة والمتكررة، فما أهم أسبابه؟
– العنف موجود بالأصل في السابق، لكنه زاد في الفترة الأخيرة لعدم وجود ضوابط على تلك السلوكيات من قِبل بعض الأسر، بل أحيانا لتشجيعهم أبنائهم على العنف بالمدرسة والتنشئة الاجتماعية الخاطئة للأسرة، ولانتشار موجة أفلام العنف من قبل وسائل الإعلام، ولطبيعة المرحلة الحساسة التي يمر بها المراهق، والتي تستدعي مراعاته ومصاحبته ورفع تقدير الذات لديه من قبل الأسرة والمدرسة.

فلسفة الخدمة الاجتماعية

● ما فلسفة الخدمة الاجتماعية المدرسية؟ وما أهدافها؟
– تقوم فلسفة الخدمة الاجتماعية المدرسية على مجموعة من الحقائق، منها أن الطالب قابل للتغيير والتشكيل.. ومن ثم، فإن الخدمة الاجتماعية يمكنها أن تعدل وتغير في سلوك الطالب، وأن الطالب كإنسان لديه طاقات وقدرات يمكن أن يستفيد هو نفسه منها، وكذلك مجتمعه إذا ما استخدم هذه القدرات والطاقات.
كما أن البيئة هى محور التنشئة، فالمدرسة كبيئة ومجتمع يتحتم عليها أن تنظم نفسها في إطار اجتماعي يجعلها مجالا صالحا لتنشئة اجتماعية سليمة لطلابها.

إضافة إلى أن لكل مجتمع اتجاهات تأخذ شكل فلسفات وأيديولوجيات اقتصادية واجتماعية وسياسية يعيش فيها المواطن ويتأثر بها ويتشكل نمط حياته تبعا لها.

● وماذا عن أهداف الخدمة الاجتماعية النفسية في المدارس؟
– تهدف إلى مساعدة الطلاب على تحصيل دروسهم، والوصول إلى أقصى استفادة من التعليم، ومساعدة الطلاب على النمو والتغيير والوصول إلى أكبر قدر ممكن من الاعتماد على النفس، وخلق علاقات اجتماعية سليمة بين الطلاب بعضهم وبعض العاملين بالمدرسة، ومساعدة الطلاب على نبذ القيم والاتجاهات الضارة، وتدعيم القيم والاتجاهات السائدة المفيدة، والعمل على إيجاد ترابط وتفاهم قوي بين المنزل والمدرسة، أي بين الآباء الذين يشتركون في تنشئة الطلاب اجتماعيا، والمدرسين الذين يقومون بتعليم هؤلاء الطلاب.

● ما الأهداف التي تسعى إليها خدمة الفرد في المجال المدرسي؟
– تهدف إلى إعداد الطلاب اجتماعيا ونفسيا، للإفادة من العملية التعليمية، بحل كافة ما يعانونه من مشكلات تعيق أفادتهم، ومساعدة المدرسة في التعرف على موقف الطلاب، باستجلاء ظروفهم الخاصة، وتقديمها للهيئة التعليمية، لتساعدهم على رسم خططها التربوية، والمساهمة في عملية التنشئة الاجتماعية، وتزويد الطلاب بخدمات المجتمع الخارجي المتاحة.

● ما مبادئ خدمة الفرد التي يسير عليها الأخصائيون؟
– أهم هذه المبادئ، هي: التقبل، واحترام ذات الفرد، وعدم تحامل الأخصائي عليه، سواء كان الطالب نفسه أو ولي الأمر، وتقدير شعوره، وتجنب الحكم عليه، إلى جانب السرية التامة.

● ما المقصود بالعلاج البيئي للطالب؟
– هو إدخال أنواع مختلفة من التعديلات، لتحسين الظروف البيئية للطالب، بهدف تخفيف التوترات الخارجية التي تؤثر في موقفه، وحتى يسير العلاج الذاتي له بشكل سليم، ويختلف العلاج البيئي من حالة لأخرى، باختلاف الظروف المحيطة بالطالب.

وينقسم العلاج البيئي إلى جانبين مهمين، هما:

– الخدمات المباشرة، وتشمل الإمكانيات أو الموارد المدرسية أو البيئية التي يستطيع الأخصائي الاجتماعي مساعدة الطالب على استثمارها، مثل «نقل الطالب من فصل لآخر، إلحاق الطالب بإحدى جماعات النشاط».
– الخدمات غير المباشرة، مثل «العمل مع الأشخاص المحيطين بالطالب (الوالدين، الإخوة، الأصدقاء، الزملاء، المدرسون)، لتعديل ميولهم واتجاهاتهم نحو الطالب، واستثارتهم، ليتعاونوا في سبيل علاج الموقف علاجا إيجابيا.

● ما أهم أنواع المشكلات التي يتعامل معها الأخصائي الاجتماعي بالمدرسة؟
– عدة مشكلات، منها مشكلات مدرسية، وتنقسم إلى:

– غياب وعدم انتظام في المدرسة، والفشل في الدراسة، والسلبية وانخفاض مستوى الطموح، عدم القدرة على التكيف مع النظام المدرسي، عدم القدرة على الوفاء بمتطلبات المدرسة، بالإضافة لنقص التحصيل الدراسي، والتي تعد مشكلة مهمة.
– عوامل ذاتية، مثل نقص الذكاء أو النضج العقلي، ضعف القدرات الخاصة، عدم القدرة على تنظيم الوقت، عدم القدرة على فهم الدروس.
– عوامل بيئية، مثل سوء معاملة المدرسين، صعوبة الامتحانات، صعوبة المنهج، فقدان الشعور بالأمن، صعوبة التصرف في المواقف الجديدة.

● نقص التحصيل الدراسي عند الطالب، هل مرتبط بدرجة ذكائه أم ناتج عن مشكلة؟ وهل ينجح الأخصائي في التغلب عليه؟
– نقص التحصيل الدراسي عند الطالب ربما يكون ضعفا في قدراته، وهو ضعف تراكمي يمكن حله وتجاوزه إذا أبدى الطالب استعدادا قويا، فيما تتدخل ظروف أخرى في نقص التحصيل الدراسي، مثل المشاكل الأسرية، وصعوبة المناهج والتوقعات العالية للأهل تجاه الطالب الابن، حيث تشعره بالعجز، وأيضا هناك المشاكل الصحية التي تعيق الطالب عن تحصيله الدراسي، والأخصائي الاجتماعي الناجح والذكي، هو الذي يكتشف سبب هذا النقص، والظروف المؤدية له، فيعمل على تعزيز نقاط الضعف عنده، علما بأن هناك تعاونا مع الباحث النفسي، عن طريق تطبيق اختبارات نفسية خاصة بالذكاء، حتى نقف على مستوى هذا الطالب إذا كان متوسط الذكاء أو متدنيا.

● هل يعد دور الأخصائي مهمشا ويحتاج لتسليط الضوء عليه أكثر وتوعية الطالب وولي الأمر بذلك؟
– دور الأخصائي ليس مهمشا، ولكنه مغيب فقط. وهناك عزوف كبير عن هذه المهنة الإنسانية.

مجال واسع

● مع كثرة مشاكل الطلاب والضغط الذي يواجهونه، هل ترين أن كل مدرسة أصبحت تحتاج لمجموعة من الأخصائيين وليس واحدا أو اثنين؟
– المدارس تحتاج لباحثين وباحثات، وفق كثافة وعدد كل مدرسة، وهذه السياسة تحددها وزارة التربية والمناطق التعليمية، ونتمنى أن نجد حلا لتسرب هؤلاء الباحثين إلى وظائف أخرى، لأن المدارس تعد مجالا خصبا لاكتشاف هؤلاء الطلبة ومواهبهم وقدراتهم الخاصة والعمل على تلافي المشاكل التي تعترض هؤلاء الطلاب والطالبات.

● هل هناك مشكلات اقتصادية للطلبة؟ وكيف يمكن ملاحظة هذا النوع من المشكلات؟
– يمكن ملاحظة هذه المشكلات، من خلال مظهر الطالب بالمدرسة، وطريقة إنفاقه، ونوعية أدواته المدرسية، كما يمكن الإفادة من ملاحظات المشرفين والمدرسين.

مهنة إنسانية

● ما أهم المشاكل التي يعانيها الأخصائي؟
– الأخصائي الاجتماعي عليه أعباء كثيرة، إدارية وتربوية، وهى رغم أنها مهنة إنسانية، ولكن ليس لها أي تقدير من قِبل وزارة التربية، كتقديرها للمدرسين، والمهنة أصبحت طاردة، وليست جاذبة، نظرا لكثرة الأعباء الملقاة على كل من الأخصائي النفسي والاجتماعي، وقلة الحوافز التي لا تتناسب ومهنته، فالأخصائي يعمل مع أكثر من جهة (مدرسين، إدارة، طلبة، أولياء أمور)، ويتحمل ضغطا نفسيا وعصبيا مضاعفا، ويعد الأنشطة المتنوعة ويعمل مع الطلبة بجميع فئاتهم العادية والخاصة، علاوة على الحالات الفردية وحالات التدخل السريع وغيره، ما يستدعي النظر بأمر تدرجه الوظيفي وتقديره المادي الذي يستحقه، كما أن هناك مدارسا ذات كثافة سكانية عالية تحتاج لوجود أكثر من أخصائي أو أخصائية في المدرسة حتى تعطى للطالب حقه من الاهتمام والرعاية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *