الرئيسية » محليات » مكافآت «النفط» وهيكل الرواتب يفتحان باب مواجهة نيابية لضبط مسطرتها

مكافآت «النفط» وهيكل الرواتب يفتحان باب مواجهة نيابية لضبط مسطرتها

علي العمير
علي العمير

كتب آدم عبدالحليم:
لم يكن السؤال الموجه من النائب فيصل الشايع لوزير النفط د.علي العمير، والمتعلق بما يسمى بمشاركة الأرباح لكبار موظفي الشركات النفطية، والذي أثيرت قضيته في اجتماع رئيسي المجلس والحكومة مع رئيس لجنة الميزانيات وعدد كبير من أعضاء “الأمة” لمناقشة ملاحظات تقارير ديوان المحاسبة على الوزارات والجهات الحكومية، سوى خطوة نيابية، لمعرفة أسباب خلل استفحال الرواتب والمكافآت للعاملين في القطاع النفطي بشكل مخيف قد يهدد الميزانية العامة للدولة.

وقد بحث مقدم السؤال عن معلومات تداولها الاجتماع وتقارير ديوان المحاسبة، وجاء على رأسها عدد موظفي شركات القطاع النفطي الذين استفادوا أو لهم حق الاستفادة من المشاركة بالأرباح، وآلية الصرف، والأسس التي يتم على أساسها مشاركة الموظفين بالأرباح، وهل زيادة الأرباح مرتبطة بارتفاع أو انخفاض أسعار النفط عالميا.

واستفسر مقدم السؤال عن إجمالي المبلغ السنوي، الذي تم توزيعه على موظفي شركات القطاع النفطي، من خلال المشاركة في الأرباح منذ العمل بتلك الآلية، وهل هناك شركات يتم توزيع أرباح على أي من موظفيها تفوق أرباح الشركة نفسها؟ وهل هناك ارتباط بين أسعار النفط العالمية وجهود موظفي تلك الشركات، من خلال عملهم، حتى يتم صرف زيادة الأرباح من ذلك الارتفاع في أسعار النفط؟

السؤال النيابي الذي لم ترد إجابته حتى الآن من الوزير المختص “النفط”، على الرغم من مرور المدة الدستورية، لم يكن وحده التحرُّك النيابي في ذلك الاتجاه، فقد خصص رئيس لجنة الميزانيات النائب عدنان عبدالصمد تصريحه عقب واحد من اجتماعات اللجنة عما أسماه للصحافيين “مصائب” الأجهزة الحكومية، وذلك بقوله إن نسبة الرواتب والمكافآت والبونص، وما يسمى بالمشاركة في النجاح، بنود تمثل نسبة كبيرة جدا في ميزانية القطاع النفطي، والتي هي أرقام مبالغ فيها، مؤكدا أن ذلك الأمر يمثل إخلالاً بمبادئ العدالة والمساواة بين راوتب العاملين بالقطاع النفطي، مقارنة بالموظفين في القطاع الحكومي.

وأفاد عبدالصمد بأن هناك فرقا شاسعا بين ما يتقاضاه القياديون في القطاع النفطي وبقية الموظفين، إذ تصل مكافآت القياديين والبونص والمشاركة في النجاح إلى مبالغ كبيرة جدا نسبة إلى العاملين في القطاع النفطي، وخاصة على صعيد البونص السنوي.

وتحدث رئيس لجنة الميزانيات بالأرقام، وأكد أن موظفي القطاع الحكومي وفقا لميزانية (2013/2014) بلغ 336216 موظفا، بجملة رواتب 5193 مليون دينار، بمتوسط أجر شهري للفرد 1287 دينارا، في حين كان موظفو القطاع النفطي 19783 موظفا، بجملة رواتب 1.3 مليار دينار، بمتوسط أجر شهري للفرد 5476 ديناراً.
وتطرَّق عبدالصمد إلى قيمة مشاركة النجاح كما وردت في ميزانية 2011/2012، وأكد أنها بلغت 6.310.000 دينار، بما تعادل نسبة 400 بالمئة من الراتب، بمخالفة صريحة كون النسبة المستحقة وفق قرار مجلس إدارة مؤسسة البترول الكويتية المنظم لصرف المكافأة 250 بالمئة فقط من الراتب.

مخالفات في «مشاركة النجاح»

مشاركة النجاح لم تعط فقط لقياديي الشركات الرابحة، ولكن رصدت اللجنة مخالفات عن طريق صرف مكافآت «مشاركة نجاح» لشركات خاسرة، وحصل العاملون بها على نسبة مشاركة النجاح، وضرب مثالا بشركة خدمات القطاع النفطي التي صرفت بنفس الميزانية مكافآت مشاركة نجاح بقيمة 2.722.000 دينار، فيما كان للشركة خسائر بقيمة 1.000.273 دينارا.

مطالبة رئيس لجنة الميزانيات، ومن قبله عدة نواب، بضبط مسطرة رواتب ومكافآت القطاع النفطي وتصاعد تلك المطالب مع الضغوط الممارسة من قبل نقابة النفط وتهديدها بالإضراب يعيد إلى الساحة ضرورة تنفيذ الحكومة للتوصيات النيابية، التي طالبت في أكثر من مناسبة بسن تشريع لوضع مسطرة واحدة لموظفي الجهات الحكومية تتعلق بسلم الرواتب والأجور والمكافآت.

وجود مخالفات عديدة وصفت بالكبيرة جداً على الحساب الختامي للقطاع النفطي رصدها ديوان المحاسبة قد يفتح الباب أمام تحرك قوي لأطراف نيابية لوقف نزيف الهدر المالي على موظفي وقيادات النفط، وقد تدفع هؤلاء بمجموعة من التشريعات لسد الفراغات التشريعية التي يعانيها الهيكل الإداري بأجهزة الدولة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *