الرئيسية » عربي ودولي » لقاء ميونيخ يبدو تمديدا لإدارة الصراع السوري

لقاء ميونيخ يبدو تمديدا لإدارة الصراع السوري

مأساة اللاجئين السوريين مستمرة بانتظار حسم الصراع
مأساة اللاجئين السوريين مستمرة بانتظار حسم الصراع

كتب محرر الشؤون الدولية:
انتهت الجولة الأولى من المفاوضات بين وفدي «الائتلاف الوطني السوري» المعارض والنظام في جنيف، من دون تحقيق أي تقدُّم ملموس، ووافقت المعارضة على اقتراح المبعوث الدولي العربي الأخضر الإبراهيمي على استئناف المفاوضات في العاشر من فبراير الجاري، في حين طلب الوفد الحكومي وقتاً لـ «التشاور» مع رؤسائه، قبل قبول مبدأ العودة إلى جنيف.

 وحمّلت «النواة الصلبة» من «مجموعة أصدقاء سوريا» نظام الأسد المسؤولية عن عدم إحراز تقدم في الجولة الأولى من «جنيف 2»، وقالت في بيان لها بعد اجتماع ممثليها في جنيف: «النظام مسؤول عن عدم إحراز تقدُّم حقيقي في الجولة الأولى من المفاوضات. عليه ألا يعرقل المفاوضات الأخرى الجوهرية، وعليه أن يشارك على نحو بنّاء في الجولة الثانية من المفاوضات».

وشددت على أن المفاوضات ترمي إلى «تشكيل ومن دون تأخير هيئة حكم انتقالية بصلاحيات كاملة تشرف على أجهزة الأمن والجيش».
وهكذا، في أجواء لم يعد يلفها الغموض، لم يتزحزح الوفدان السوري و«الائتلافي» إلى مفاوضات «جنيف 2»، عن مواقفهما المعلنة، فالأول يرفض الحديث عن بند «الهيئة الحاكمة الانتقالية» قبل الخوض في «جنيف 1» بنداً بنداً، وأولها وقف العنف ومكافحة الإرهاب، فيما الثاني يريد القفز مباشرة إلى البند الثامن، الذي يدعو لتأليف الهيئة الانتقالية.

لا نتائج ملموسة

 المبعوث العربي والدولي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي أعلن في ختام المفاوضات، أن وفد «الائتلاف» وافق على العودة إلى جولة جديدة من التفاوض في العاشر من فبراير الجاري، فيما الوفد السوري لم يقدم جواباً حاسماً، قبل تقديم تقرير إلى الرئيس السوري بشار الأسد حول ما جرى.

وبينما أعلن «الائتلاف» أن «تسليح» المقاتلين سيستمر ويتزايد في سوريا، ما لم يوافق النظام على تشكيل «هيئة الحكم الانتقالي»، شكك الوفد السوري بتمثيل المعارضة في جنيف، معتبراً أنها تلاحق «أوهاماً» لناحية تسلم السلطة، موضحاً أن المفاوضات لم تحقق نتائج ملموسة، بسبب عدم نضج وجدية الطرف الآخر وتهديده بنسف الاجتماع أكثر من مرة، والجو المشحون والمتوتر الذي أرادت الولايات المتحدة أن تغلّف به اجتماع جنيف، جراء تسليحها المعارضة.

الهوة كبيرة

وأكد الإبراهيمي أن «الهوة بين الطرفين لا تزال كبيرة»، إلا أنه سجل «10 نقاط تشكل أرضية مشتركة» بين الطرفين، أبرزها أنهما «ملتزمان بمناقشة التطبيق الكامل لبيان «جنيف 1» للوصول إلى حل سياسي»، وأنهما يعرفان أنه «للوصول إلى تطبيق بيان جنيف، عليهما التوصل إلى اتفاق دائم وواضح على وضع حد للنزاع، وعلى إقامة هيئة حكم انتقالي بصلاحيات تنفيذية، بالإضافة إلى خطوات أخرى أبرزها الحوار الوطني وإعادة النظر في الدستور والانتخابات».

وأضاف أن كلاً من الطرفين «أعلن بعباراته أنه يرفض العنف والتطرف والإرهاب، وهما متفقان على أن الشعب السوري وحده هو من يحدد مستقبل سوريا، من خلال الوسائل السلمية، ومن دون تدخل خارجي، مباشراً كان أو غير مباشر».

وكان الإبراهيمي قال في مؤتمر صحافي إنه اقترح أن تستأنف المفاوضات «بالاستناد إلى أجندة واضحة، وأن نلتقي في العاشر من فبراير»، مشيراً إلى أن وفد الحكومة قال إنه «يحتاج إلى التشاور مع دمشق أولاً».

وأضاف: «الهوة بين الطرفين لا تزال كبيرة، لا يمكن ادعاء عكس ذلك، لكنني لاحظت خلال محادثاتنا أن هناك أرضية صغيرة مشتركة لعلها أكثر مما يدركه الطرفان».

وقال إنه استخلص عدداً من الأمور، بينها أن الطرفين «ملتزمان مناقشة التطبيق الكامل لبيان جنيف للوصول إلى حل سياسي، وأن الطرفين يعرفان أنه للوصول إلى تطبيق بيان جنيف عليهما التوصل إلى اتفاق دائم وواضح على وضع حد للنزاع وعلى إقامة هيئة حكم انتقالي بصلاحيات تنفيذية، بالإضافة إلى خطوات أخرى أبرزها الحوار الوطني وإعادة النظر في الدستور والانتخابات».

لقاء ميونيخ

ويتوقع أن تتكثف خلال الأيام المقبلة الحركة الدبلوماسية، ولا سيما مع عرابي المفاوضات، موسكو وواشنطن. وقد عُقد في ميونيخ اجتماع رباعي ضم الإبراهيمي والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ووزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري، وذلك لتأمين انعقاد اجتماع فبراير.

وقال مسؤول أميركي: «إنهم ناقشوا حاجة المعارضة إلى توسيع وفدها، وتوافقوا على وجوب عودة الجانبين، وهما مستعدان لبحث تنفيذ بيان جنيف».

 ومع تعذر بروز مؤشرات على إمكانية تحقيق اختراق سياسي جدي، يبدو لقاء ميونيخ كأنه تمديد لإدارة الصراع السوري، فيما قد تقتصر نتائجه على توسيع وفد المعارضة المشارك في جنيف، فقد برز على هامش المؤتمر إجراء وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف حديثاً مع رئيس الاستخبارات السعودي الأسبق الأمير تركي الفيصل، في حين لم يستبعد نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف بحث مسألة تشكيل «هيئة حكم انتقالي» في سوريا خلال الجولة الثانية من المفاوضات في جنيف، لكنه شدد على أن «القرار يجب أن يؤخذ على أساس موافقة الطرفين»، موضحاً أن روسيا سترفع تمثيلها في الجولة الجديدة من المفاوضات إذا كانت هناك ضرورة لذلك.

معجزات

وهكذا، إلى الجولة الجديدة القادمة من «جنيف 2» تنتقل الآمال المعلقة على مفاوضات تبدو شاقة، لا يزال الرهان على تحقيق اختراق سياسي مستبعدا، نظرا لتباعد شقة الخلافات المستحكمة بين أطراف بالكاد تواجهت على طاولة لم تحسم الكثير من قضايا الجدل والنقاش بينها، وهي، بصعوبة، تتبادل اعترافاتها بمطالب الأطراف المعنية، ولتجاوز الفشل في الجولة الثانية من «جنيف 2» يتطلب معجزات لا حصر لها في زمن تستحيل فيه المعجزات، فأي معجزة يمكن أن تنقذ سلسلة جولات مفاوضات جنيف التي ستبقى تحاول الوصول إلى بر الوفاق المستحيل، بين نظام يعتبر نفسه خالدا، ومعارضة وعلى حوافها تعيش وتتعيش الكثير من ميكروبات وجراثيم التفتت التي توغلت في الجسد السوري.. والعربي؟!

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *