الرئيسية » عربي ودولي » توترات إسرائيلية تهدد محادثات السلام مع الفلسطينيين

توترات إسرائيلية تهدد محادثات السلام مع الفلسطينيين

بناء المستوطنات عامل حاسم في سير المفاوضات
بناء المستوطنات عامل حاسم في سير المفاوضات

ترجمة: ظافر قطمة
أشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى ما وصفته بالصراع الداخلي في إسرائيل، الذي رأت أنه يشكّل تهديداً لبنية الائتلاف الحاكم في مرحلة حاسمة من محادثات السلام مع الفلسطينيين.

وقالت الصحيفة في تعليق بقلم جودي رودورن إن التوتر الذي يعتمل بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأحد شركائه السياسيين في جناح اليمين تحول إلى عداء علني في الأسبوع الماضي، وهو ما يهدد بإعادة رسم الائتلاف الحاكم في مرحلة بالغة الأهمية من محادثات السلام التي تجري بوساطة أميركية مع الفلسطينيين.

تحذير

وقال التعليق إن مكتب نتنياهو أصدر صباح يوم الأربعاء الماضي تحذيراً إلى نفتالي بينت، وهو زعيم حزب البيت اليهودي، من أن الأخير إذا لم يعتذر عن انتقاداته اللاذعة لمواقف نتنياهو في الأيام القليلة الماضية، فقد يفقد مقعده في الحكومة.

ووفق متحدث باسم مكتب نتنياهو، طلب عدم الكشف عن اسمه، فإن «ثمة توقعات بأن بينت سيعتذر، لأن لدى رئيس الوزراء بدائل ائتلافية».

وكان بينت، 41 سنة، أطلق العديد من تصريحات الشجب اللاذعة خلال الأيام القليلة الماضية ضد اقتراح لمكتب نتنياهو يقول إن بعض اليهود في مستوطنات نائية قد يعيشون تحت السيادة الفلسطينية في اتفاق سلام مستقبلي. وبعد ساعات من إطلاق مكتب نتنياهو لإنذاره قال بينت: «إذا شعر رئيس الوزراء بانزعاج، فتلك لم تكن نيتي»، ولكنه تشبث بجوهر تصريحاته، ولم يتقدم باعتذار صريح.
وقال بينت في مؤتمر لقادة حزبه على مقربة من البحر الميت: «أنا أحترم نتنياهو وقيادته في ظروف غير بسيطة وأدعمه عند الحاجة، كما أنني أنتقده عندما تدعو الحاجة، وذلك واجبي».

وأضاف «إن فرض السيادة الفلسطينية على مواطنين إسرائيليين أمر خطير، وكان من واجبي رفع هذه الفكرة على الفور من جدول أعمالنا، وقد تم ذلك».

عقبة قاتلة

ويبرز هذا الخلاف الديناميكية السياسية في إسرائيل، والتي يعدها كثيرون مثل عقبة قاتلة أمام أي اتفاق سلام. ولدى شركاء ائتلاف نتنياهو خلافات أيديولوجية عميقة إزاء إقامة دولة فلسطينية، وتظل رغبة نتنياهو بالمساومة حول قضايا مثل مستقبل القدس ومصير اللاجئين الفلسطينيين مسألة مفتوحة.

وقال التعليق إن الصدع في الائتلاف حدث عندما استعد وزير الخارجية الأميركي كيري لتقديم «إطار عمل» يحدد المبادئ الأساسية لمواصلة المفاوضات، التي بدأت في الصيف الماضي.
وقال بينت إنه سيستقيل من الائتلاف إذا وقعت إسرائيل وثيقة تدعو إلى قيام دولة فلسطينية على حدود سنة 1967 عاصمتها القدس الشرقية، كما هو متوقع.

مقاطعة أوروبية

لكن شريكين آخرين في الائتلاف، هما تسيبي ليفني وزيرة العدل، التي تقود المفاوضات، ويائير لابيد وزير المالية من جناح الوسط، من المرجح أن يتركا الحكومة إذا لم تستمر إسرائيل في دعم مبادرة كيري. وحذر لابيد من أن فشل المحادثات يمكن أن يفضي إلى مقاطعة أوروبية ستكلف إسرائيل 5.7 مليارات دولار، وتهدد 9800 وظيفة «وتلحق الضرر بدخل كل إسرائيلي».

وقد نأى نتنياهو، الذي يواجه معارضة عميقة من قبل حزبه (الليكود)، بسبب دعمه المعلن لحل الدولتين، بنفسه عن إطار عمل كيري يوم الثلاثاء قائلاً: «ليس على إسرائيل الموافقة على كل شيء تطرحه أميركا».
يذكر أن زعيم حزب العمل وعد نتنياهو بـ»شبكة أمان» لمتابعة السلام مع الفلسطينيين، ولكن من غير الواضح ما إذا كان بينت قد استبعد، وسيوافق الحزب على الانضمام إلى الائتلاف قبل تقديم أو توقيع إطار العمل، كما قد ينضم حزب شاس الديني، وهو شريك سياسي قديم لنتنياهو، ولكنه ليس عضواً في الائتلاف الحالي إلى الائتلاف، ويتوقف ذلك على ما سيحدث إزاء خطة تهدف إلى تجنيد مزيد من طلبة يشيفا في الجيش الإسرائيلي.

وأشار التعليق إلى أن الاستطلاعات الحديثة للرأي أظهرت أن نتنياهو لا يواجه تحديات جدية في ما يتعلق برئاسة الوزارة، وأنه إذا جرت انتخابات جديدة، فإنه من المرجح أن يكسب حزب الليكود وحليفه «إسرائيل بيتنا» مقاعد فيها.

ويرى بعض المحللين أن هذه فرصة بالنسبة إلى نتنياهو للابتعاد عن الجناح المتطرف المؤيد للاستيطان في الليكود والتقدم نحو الوسط وربما عبر تشكيل حزب جديد.

خيارات نتنياهو

ويقول جدعون راحات، وهو أستاذ علوم سياسية في الجامعة العبرية وباحث في معهد ديمقراطية إسرائيل: «يحاول نتنياهو من جهة أن يظهر بأن لديه خيارات، لكن مشكلته الرئيسة كانت وتظل مع «الليكود»، الذي يعبر عن اليمين، والذي سيجعل من الصعب عليه التوصل إلى اتفاقية إذا كان ذلك هو ما يريده».
ومضى التعليق إلى القول بأن بينت، الذي حقق ثروة من خلال صناعة التقنية الإسرائيلية، كان في الماضي أحد كبار مساعدي نتنياهو، ولكنهما افترقا على مضض وخلاف، كما أن نتنياهو اضطر إلى إدخال حزب البيت اليهودي في الائتلاف الحاكم، لأن بينت تشارك مع لابيد، ولكن تلك العلاقة تبددت: كان بينت ولابيد يشيران إلى بعضهما البعض بكلمة أخ، ولكن تلك السمة تراجعت في الآونة الأخيرة إلى كلمة ابن عم.

يذكر أن النزاع تصاعد خلال عطلة نهاية الأسبوع عندما طرح مكتب رئيس الوزراء فكرة تحول المستوطنين اليهود إلى مواطني أقلية في دولة فلسطينية مستقبلية، وقد انتقدت هذه الفكرة من قبل الفلسطينيين والمستوطنين وأعضاء الليكود وسياسيي يسار الوسط على حد سواء.

فقدان البوصلة الأخلاقية

وقال بينت إن تلك الفكرة عكست «فقدان البوصلة الأخلاقية»، كما عمد مساء الثلاثاء إلى توسيع هجومه، عندما أعلن أن «أجدادنا وأحفادنا لن يغفروا قط لزعيم إسرائيلي يفرط بأرضنا ويقسم عاصمتنا».
وقد انتقد عدة أعضاء من حزب الليكود علانية بينت يوم الأربعاء الماضي، مشككين في نضوجه، ومتسائلين عن سبب بقائه في الحكومة إذا لم يكن يدعم سياساتها.

ووافق داني دانون، وهو رئيس اللجنة المركزية لحزب الليكود، على أن لهجة بينت لم تكن ملائمة، لكنه أعرب عن تأييده «لمحتوى ما قاله»، وألمح إلى وجود تحديات سياسية وشيكة بالنسبة إلى نتنياهو.
وقال دانون في مقابلة استخدم فيها الأسماء التوراتية للضفة الغربية: «أنا أظن بأن ما يتعيَّن عمله هو القول بوضوح تام – نحن لن نتخلى عن إخوتنا وأخواتنا في يهودا والسامرة – ولكن مع عدم جعل المسألة شخصية في الوقت ذاته. وأنا أظن بأن رئيس الوزراء نتنياهو يعلم بجلاء تام أنه إذا أراد المضي في هذه السياسة وهذه الفكرة، فإنها لن تمر ضمن حزبه نفسه».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *