الرئيسية » ثقافة » جمع المقتنيات القديمة.. هواية توثق التاريخ

جمع المقتنيات القديمة.. هواية توثق التاريخ

صورة العدد الأول من الطليعة
صورة العدد الأول من الطليعة

كتبت هازار يتيم:
تعد هواية جمع المقتنيات، على اختلاف أنواعها، من أكثر الهوايات ندرة، لما فيها من جهد وعناء وصعوبة في عملية البحث، ومع ذلك يبقى الاهتمام بالتراث والآثار من قِبل بعض الأفراد دليلاً على تحضر المجتمع وثقافته، فاقتناء ما هو نادر وغريب يعد تميزاً بحد ذاته، وفخراً لجامع المقتنيات، رغم مرور الأيام والسنوات، ولا تزال هذه الهواية تحتفظ برونقها وقيمتها التاريخية والمعنوية.

جمع العملات النقدية

وتعد هواية جمع العملات المعدنية والورقية من هوايات الملوك وملكة الهوايات، حيث تمدُّ من يمارسها بالثقافة والمعرفة والمتعة والفنون والجغرافيا والتاريخ واللغات الأجنبية.

خالد الابراهيم
خالد الابراهيم

ويقول خالد الإبراهيم، الذي يمارس هذه الهواية: إن جمع العملات المعدنية والورقية ينقل الهاوي إلى جميع أنحاء العالم، من دون أن يغادر مقعده، ومن خلالها نتعرَّف على حضارات وثقافات وعادات وتقاليد ومحيط لا ينضب من المعلومات.

ويضيف: بدأت عشق هذه الهواية منذ 3 سنوات مضت، وقد قمت بجمع العملات التي كانت متداولة في الكويت منذ 1835 حتى الوقت الحالي، فضلاً عن الطوابع الكويتية منذ بداية طبعها حتى الوقت الحاضر، إلى جانب بعض العملات والطوابع التي تعود إلى الفترات الملكية العراقية والمصرية والليبية وبعض الطوابع النازية.

شغف المثقفين

ويشير إلى أن هذه الهواية تثير اهتمام المثقفين وهواة التاريخ والماضي، لذلك يحرص من تتملكه تلك الهواية الخاصة على اقتناء الأندر والأقدم من العملات، وما يرتبط منها بأحداث أو عصور معينة، حيث يرى خبراء العملات والتراثيات أن ارتباط «الأثر» بتاريخ ما يعطيه قيمة مضاعفة، ومكانة خاصة عند من يعشق ويعرف قيمة تلك الهواية جيداً.

أما عن كيفية جمعه لتلك المقتنيات، فتعود إلى سفراته إلى العديد من الدول، فضلاً عن التواصل مع الهواة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويقول: إن محاولة تنمية تلك الموهبة لديَّ بدأت من خلال تجميع عملات من دون هدف واضح، لكن مع استمراري في هذا العمل والبحث عن القديم والنادر فكرت منذ 3 سنوات في تجميعها، من أجل إشباع الهواية.

تنافس وأهداف

ويضيف أن هناك شرائح متعددة تتنافس على اقتناء عملات مختلفة المصدر ومتعددة الفئات في جميع أنحاء العالم، ويختلف الهدف من هذا السلوك بين شخص وآخر، فهناك من يحب جمعها لأجل الحصول على التميز، وآخرون يعدونها ثقافة تاريخية توضح حقبة زمنية معينة، بالإضافة للثقافة الدينية التي تبرز من خلالها الديانة التي كان الحاكم يعتنقها في تلك الفترة، لأنها تكون واضحة من خلال العملة والنقوش أو الرسوم التي تحملها.

ثقافة ومتعة

ويرى الإبراهيم أن جمع العملات القديمة والنادرة هواية مفيدة جداً، لأنها تجمع ثقافة دول من خلال اقتنائها، بالإضافة إلى أنَّ اقتناء شيء نادر ومميَّز يدخل البهجة في قلوب الهاوين، إذ يساهم في تبادل الخبرات والثقافات والمعارف، كما أن من يهوى جمع تلك العملات المميزة والنادرة يشعر بمتعة شخصية قد لا يشعر بها إلا محبو هذه الهواية، وهي هواية مكلفة.
وعن إمكانية التمييز بين العملة المزيفة والحقيقية، يقول: الخبرة والثقافة هما ما تجعلان الإنسان يميز ذلك، كذلك وزن وصوت العملة المعدنية المزيفة يختلف عن الأصلية، وهنا لا يستطيع أن يكتشف العملة الحقيقية ويميزها إلا من كانت لديه مهارة وخبرة في جمع العملات.

قطع نادرة

وتتميَّز مجموعة الإبراهيم بقطع نادرة ومميزة، حيث كان اقتناؤها مكلفاً، والحصول عليها لا يخلو من صعوبة، ومن أبرزها عدم توافر متطلباته من العملات في المواقع أو عند الهواة، بسبب تمسكهم بهذه القطع النادرة.

ويضيف: لدي عدة مجموعات من دول مختلفة، ولن أعمد أبداً إلى التفريط بأي مجموعة منها، مهما كان عدد عملاتها، أو الأسباب التي تدعو إلى ذلك، فليس من السهل التخلي عن أي مجموعة بسبب صعوبة الحصول عليها. وعن أمنيته في ما يتعلق بهذه الهواية، يقول الإبراهيم: أتمنى إنشاء جمعية خاصة تضم هواة جمع العملات، ما يسهم في تطور هذه الهواية، ويسهل تنظيم الجمع وتأمين نقص المجموعات، من خلال عملية المبادلة أو الشراء، وقد أفكر في فتح محل في المستقبل بعد تقاعدي من العمل، وفي الوقت الحالي أعرض مجموعتي عبر حسابي في الإنستغرام @laheeb27.

 هواية جمع الكتب والمجلات

عبد الوهاب زمان
عبد الوهاب زمان

أما عبدالوهاب زمان، الذي يمارس هواية جمع الكتب الكويتية القديمة والمجلات منذ المرحلة الثانوية، فأوضح أن أول مجموعة حصل عليها تعود إلى والده، الذي كان يملك مجموعة من المجلات الكويتية القديمة والكتب.
وتعود بعض الكتب والمجلات، التي يملكها زمان إلى أوائل الخمسينات، ومن أهم مقتنياته: العدد الأول من جريدة «الطليعة»، و«السياسة» و«كويت اليوم»، فضلاً عن إصدارات خاصة بالعيد الوطني الأول، وكذلك كتاب ملوك العرب الطبعة الأولى، وكتاب سياحة أثرية للشيخ جاسم بن محمد آل إبراهيم مطبوع عام 1911، وكذلك كتاب من تاريخ الكويت الطبعة الأولى وغيرها الكثير.

يقول زمان: عرضت مقتنياتي في المعارض، حيث شاركت في ملتقى الشعوب، وكذلك أعرض مقتنياتي بـ»إنستغرام»، وأقوم بجمع مقتنياتي من الهواة عن طريق المبادلة، ومن أبرزهم شقيقي الأكبر، بالإضافة إلى بعض المقتنيات التي أشتريها من خارج الكويت من مصر والمغرب ولبنان. ويؤكد زمان أن من أهم الصعوبات التي يواجهها ارتفاع أسعار المطبوعات القديمة بشكل جنوني ومبالغ فيه، بسبب كثرة عدد الهواة حالياً وقلة المعروض، إلى جانب كثرة المطبوعات والكتب المزورة، حيث طباعتها حديثة وتطبع على ورق قديم وتباع على أنها إصدارات قديمة.

إبراز التراث الثقافي والأدبي

وأوضح زمان أن أهم الأسباب التي جعلته يهتم بالمطبوعات الكويتية القديمة، هو إبراز التراث الثقافي والأدبي للكويت، حيث إن بعض الكتب يعود تاريخها إلى فتره العشرينات، وأول مجلة صدرت في الخليج كانت من الكويت وهي مجلة «الكويت» لمؤرخ الكويت الأول الشيخ عبدالعزيز الرشيد، والسبب الثاني يرجع إلى كون الكتب القديمة تتحدث عن الكويت بأنها إمارة مستقلة ذات سيادة لم تتبع أي دولة.

ويشدد زمان على أنه لا يفكر حالياً بفتح محل، وذلك بحكم أن الهدف الأساسي من جمعه الكتب والمجلات القديمة هو هواية وليس تجارة.

لم يكن لدى القدماء نظام نقود كالذي نعرفه اليوم، ولكن لكي يحصلوا على ما يحتاجونه، فقد استخدموا نظام المقايضة، كنظام تجاري، وبمرور الوقت عرف الناس أنه بمقدور كل شخص أن يشتري سلعاً معينة مقابل سلعة أو خدمة، وشملت هذه السلع: الحيوانات، الأبقار، القماش، الملح، المصنوعات الذهبية أو الفضية، ثم بدأ الناس باستعمال تلك السلع كوسيلة للتبادل، كما نستعمل النقود اليوم. وكانت أولى العملات التي سُكَّت في القرن السابع قبل الميلاد، وكان ذلك في ليديا، وهي بلد تقع الآن غرب تركيا. ويعتقد كثير من المؤرخين بأن العملات اخترعت كذلك بطريقة مستقلة في الصين والهند القديمة، وكانت مقتصرة على العملات المعدنية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *