الرئيسية » قضايا وآراء » فوزية أبل : الحوار الوطني في تونس

فوزية أبل : الحوار الوطني في تونس

فوزية أبل1الحوار الوطني في تونس يتأرجح بين التفاؤل والتشاؤم، بين الانطلاق والعرقلة، وهذا الوضع المعقد يعود إلى أسباب عدة، قد يكون أبرزها النهج الذي تتبعه حركة النهضة والائتلاف الحاكم.

ومما يزيد من المخاوف، الغموض المتعلق بالوضع الأمني، والتلكؤ في كشف القائمين بالاغتيالات الأخيرة.

حركة النهضة تتهم أنصار الشريعة بالوقوف وراء الاغتيالات من جهة، وبدعم بعض الحركات المطلبية للمعارضة من جهة أخرى.. أما قوى المعارضة، فهي ترفض رفضا قاطعا أي صلة لها بالمتطرفين والإرهابيين، وتتهم النهضة والفريق الحاكم بأنه هو الذي يقوم بتغطية أعمال الإرهاب والاغتيالات.

وبعد تردد استمر أسابيع، اضطرت حركة النهضة إلى القبول – ولو بشروط – بخارطة الطريق للمرحلة الانتقالية، بدءاً باستقالة الحكومة خلال ثلاثة أسابيع، والاتفاق على رئيس حكومة يتمتع بالكفاءة والمصداقية، لكي يساهم بالإشراف على الانتخابات المقبلة، فهناك خلاف حول اللجنة المفترض أن تشرف على الانتخابات البرلمانية، وأنظار التونسيين تتركز على المجلس الوطني الانتقالي (البرلمان الحالي)، فهو الذي يفترض أن يتولى قيادة ما تبقى من المرحلة الانتقالية، إلى أن تتوافر الظروف الملائمة لانتخاب مجلس بديل.

فالأولوية الآن هي لتغيير الحكومة، ذات الطابع الإسلامي في معظمها، والانتقال إلى تشكيل حكومة شبه محايدة، للإشراف على الانتخابات، والوضع غير مستقر أمنياً في بعض المناطق البعيدة عن العاصمة، وخاصة أوضاع المناطق القريبة من الحدود الجزائرية وبعض الأرياف التي تنشط فيها جماعات إرهابية.

وهذا يفترض أن يشكل دافعاً أكبر لقيام حكومة قادرة على احترام كل مكونات الشعب التونسي، وتحسين أوضاع المناطق التي تعاني الفقر وضعف الخدمات، والأهم وضع حد لمحاولات تنظيم إسلامي الهيمنة على القرار السياسي والاستئثار بالسلطة، سواء مباشرة، كما هو الوضع الآن، أو بصورة غير مباشرة، من خلال إعطاء بعض الضمانات والقبول ببعض التعيينات، وبعض القرارات الوفاقية، مع استمرار القرار الفعلي لمرشد النهضة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *