الرئيسية » محليات » في الندوة الأسبوعية للتيار التقدمي حول المطالب الحكومية بترشيد الإنفاق.. النصف: الشعب الكويتي بعيد عن إدارة الدولة.. والسلطة والمستفيدون منها يتحمَّلون مسؤولية أزمة الميزانية

في الندوة الأسبوعية للتيار التقدمي حول المطالب الحكومية بترشيد الإنفاق.. النصف: الشعب الكويتي بعيد عن إدارة الدولة.. والسلطة والمستفيدون منها يتحمَّلون مسؤولية أزمة الميزانية

مرزوق النصف
مرزوق النصف

كتب محرر الشؤون المحلية:
رداً على الدعوات الحكومية التي خرجت الفترة الماضية، والتي دقت فيها الحكومة ناقوس الخطر تجاه الإنفاق الحكومي، وحثت على تفعيل مبدأ ترشيد الإنفاق، كحل وحيد لتفادي الآثار السلبية على الاقتصاد الوطني وتفادي العجز في الميزانية، أقام التيار التقدمي ندوة على هامش لقائه الأسبوعي برواد ديوانيته.

وقد حاضر في الندوة عضو التيار التقدمي والباحث الاقتصادي مرزوق النصف، ثم عقب عضو التيار التقدمي أحمد الديين على ما قاله النصف، إلى جانب عدد من المداخلات من الحضور.

دعوات ليست بجديدة

في البداية، أكد مرزوق النصف أن تلك الدعوات الحكومية ليست بجديدة، فقد طرحتها الحكومة منذ سنوات عدة، لكنها أخذت منحى تصعيديا الأسبوع الماضي، بعدما سُربت عمداً لبعض الصحف أرقام عن ميزانية الدولة للعام المقبل، وذلك قبل أن يقر مجلس الوزراء الميزانية في اجتماعه الأسبوعي.

واعتبر النصف أن الأسبوع الماضي اتسم إعلاميا بالمبالغة الشديدة تجاه بندي «الدعم والأجور»، وقال: إن الأرقام التفصيلية المنشورة على موقع وزارة المالية للحساب الختامي للسنة المالية الأخيرة أشار إلى وجود زيادة غير مستدامة في باب الرواتب والأجور بحدود 17.7 في المائة من حجم الميزانية، وهي النسبة الأعلى في السنوات الأخيرة، ولاسيما لو علمنا أن المتوسط الحسابي لآخر خمس سنوات يقدر بحوالي 13.7 في المائة.

فوائض مالية

وأرجع النصف سبب الزيادة في باب الرواتب والأجور إلى ما هي عليه حاليا، إلى وجود فوائض مالية، بسبب ارتفاع أسعار النفط عالميا، ومحاولة استغلال تلك الفوائض لكسب الشارع عن طريق زيادة الرواتب والأجور إلى جانب الدعم على السلع والخدمات الذي وصل إلى 8.1 في المائة من حجم الميزانية.
واعتبر النصف أنه لولا النفط ما استطاعت الحكومة مواكبة الإنفاق الجاري المتضخم، الذي يمثل نصف الميزانية تقريبا، مشيراً إلى أن أوضاع الميزانية ليست جيدة كون زيادة الانفاق لا تقابلها زيادة في الانتاج.

وعرج النصف إلى التصريحات الحكومية، والتي يأتي على رأسها قول الحكومة «نحن في مركب واحد، ولا بد من التنازل لإصلاح الميزانية»، معلقا على ذلك بقوله: نظريا لسنا في مركب واحد، فهناك من يدير البلد، وتسبب في وجود الأزمة، والشعب الكويتي بعيد عن إدارة الدولة، وبذلك هو غير صانع لتلك المشكلة، متسائلاً: من الذي استفاد من الثروة؟ ومن عليه تحمل فشل سياساته كونه المتسبب في المشكلة؟

وأضاف النصف: نعترف بوجود مشاكل في الميزانية، فالمسؤولية ليست موزعة بشكل عادل، وعلينا أن نتفهم طبيعة تلك التوزيعة، فهناك طبقة معينة «القطاع الخاص» لا تتلقى رواتب من الدولة، لكنها تحافظ على الانفاق الذي يصل اليها على شكل مناقصات ودعم حكومي للعمالة وعدم فرض ضرائب وغيره، وهناك طبقة أخرى برجوازية مستفيدة، كونها لا تدفع ضرائب جدية على الأرباح.

البدائل والحلول

وعن البدائل والحلول، أكد النصف أن القضية لا تنحصر في زيادة الرواتب والأجور، ولابد من زيادة الإنتاج وتنويع مصادر الدخل، وتطوير الاقتصاد والثروة بعيداً عن النفط.

واعتبر أن تطوير الاقتصاد أمر لا تطرحه السلطة، كونه يحتاج إلى كفاءات علمية وقضاء على الفساد، وقال: إن السلطة غير مهيأة حاليا لذلك، وأنسب الطرق هي المطالبة بتقليل الإنفاق في الرواتب والاجور والدعم الحكومي.

واختتم النصف حديثه قائلا: هناك مشكلة، وعلينا أن نكون واعين أن السلطة والمستفيدين منها يتحملون المسؤولية، ولابد من إيجاد طرق بديلة للتغلب على المشكلة.

الفساد سبب الهدر

أحمد الديين
أحمد الديين

من جانبه، أكد عضو التيار التقدمي أحمد الديين، أن قضية الخلل في الاقتصاد والميزانية أمر جدي، ولا يمكن مناقشة تلك القضية بمنأى عن قضايا أخرى وثيقة الصلة بها، مشيراً إلى أن أكبر قضية تتعلق بالخلل الاقتصادي استشراء الفساد الذي يعد السبب الرئيس في الهدر، وأنه لا يمكن إقناع مواطن باتخاذ إجراءات لترشيد الانفاق في ظل استشراء الفساد بكافة أشكاله في البلاد.
وأضاف الديين أن آخر قضايا الفساد وفضائحه طالت صندوق الأجيال القادمة إلى جانب القضايا التي تظهر من حين إلى آخر، والتي يكتنفها الغموض والعمولات والشبهات، وآخرها ما أثير حول غرامة «الداو كيميكال».

وحول القضية الأخرى، وهي الدعم، تساءل الديين: لمَ الزيادة غير المنطقية على دعم الديزل في البلاد، على الرغم من أن المواطن لا يستخدم الديزل؟ مشيرا إلى أن التضخم في زيادة الرواتب له عدة وجوه، وأنه إشارة إلى أن القطاع الخاص لا يقوم بمسؤولياته في توظيف المواطنين لتحقيق ربح ما يؤدي إلى زيادة الانفاق على الرواتب.

وتطرَّق الديين إلى الضرائب التصاعدية التي تفرض على الشركات في الدول، كونها مصدر التمويل على الانفاق في ميزانيات تلك الدول، على عكس الأمر في الكويت، التي يسيطر فيها الإعفاء الكامل لرأس المال، والصمت على القيام بدوره بجانب رعاية الفساد.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *