الرئيسية » محليات » الطليعة تفتح ملف التعليم في الكويت (2).. إقبال العثيمين: التخبُّط ليس في التعليم فقط .. وسوء الإدارة نهج عام في الدولة

الطليعة تفتح ملف التعليم في الكويت (2).. إقبال العثيمين: التخبُّط ليس في التعليم فقط .. وسوء الإدارة نهج عام في الدولة

إقبال العثيمين
إقبال العثيمين

حوار عزة عثمان:
في حلقتنا الأولى من ملف التعليم، وجدنا أن محور الشكوى في قضية التعليم والأهم بالنسبة لكافة الأطراف المعنية، يكمن في المناهج، التي يعاني منها الجميع، منذ أن بدأت تطرأ عليها التغييرات المتوالية عبر سنوات قليلة، تم خلالها تغييرها مرات عدة، من دون أسباب واضحة، ولا استراتيجية وتخطيط مسبقين من قِبل المختصين، وهذا ليس كلامنا، بل إنه كلام من تحدثوا عن تلك القضية في السابق، وبناءً على آراء المختصين، فإن المناهج صعبة.. ونظرا لأهمية تلك القضية، جاءت حلقتنا الثانية من ملفنا، للحديث بصراحة عن مشكلة المناهج مع الباحثة الأكاديمية د.إقبال العثيمين، التي أكدت صحة الشكوى من المناهج وصعوبتها، كما اعتبرت أن طرق تدريسها بدائية.

وترى العثيمين أن التغيير ليس تطويراً، لأن التطوير يجب أن يتم من خلال فلسفة جديدة للتعليم، يكون هدفها الأساسي هو الإنسان، مشيرة إلى أن التغيير الذي طال الكثير من المناهج الدراسية خلال سنوات قليلة لا يعني إلا شيئا واحدا فقط، هو الفشل، وأكدت أن التخبُّط ليس فقط في التعليم، ولكن في سوء إدارة سياسة دولة كاملة.

وشددت على أن فلسفة التعليم التقليدية الحالية أثبتت فشلها، حيث إن مخرجات التعليم غير قادرة على مواكبة التغيُّرات التي حدثت على مستوى احتياجات المجتمع والتنمية، وخلصت إلى أنه على الدولة تبني فلسفة جديدة للتعليم يكون هدفها الأساسي بناء الإنسان، لأن الاستثمار في العنصر البشري من أولويات خطط التنمية والنهضة في كل المجتمعات، مضيفة أنه لتطوير منظومة التعليم في الكويت، من الضروري إعداد خطة استراتيجية مستقبلية، بعد الاطلاع على تجارب دول العالم التي سبقتنا في هذا المجال، وترجمتها بالمناهج المطروحة.

حول ما سبق دار حوارنا التالي:

● هناك شكاوى كثيرة ومتعددة من قِبل أولياء الأمور والمدرسين أنفسهم من صعوبة المناهج في بعض المواد، وكثافة المادة العلمية في مواد أخرى، تفوق طاقة التلميذ وحتمية تدريسها خلال فترات قصيرة.. ما تقييمك لتلك المناهج؟ وهل أولياء الأمور والمعلمون على حق؟
– الشكوى صحيحة، حيث إن مناهجنا كثيرة وصعبة، وطرق تدريسها بدائية، لا تعتمد على التفكير والابتكار، إنما تعتمد وبشكل أساسي على الحفظ، من أجل اجتياز اختبار واحد، وبعدها لا يتذكر معظم الطلاب ما قاموا بحفظه.

معنى التطوير

● من أين بدأ التخبُّط والخطأ في المناهج، وخصوصا أنها بعد تطويرها ظهرت العيوب والمشاكل؟
– التغيير ليس تطويرا.. التطوير يتم من خلال تبني فلسفة جديدة للتعليم، يكون هدفها الأساسي بناء الإنسان، هذا إذا أردنا الاستثمار في العنصر البشري، الذي يعد من أوليات خطط التنمية والنهضة في كل المجتمعات.

● البعض يقول إن المنهج سهل وبسيط، ولكن الطلاب لا يحبون أن يتعبوا على دراستهم، وأولياء الأمور يريدون الأسهل.. هل تؤيدين هذا الكلام؟ وهل ترين أن مستوى ذكاء التلميذ في أي مرحلة من مراحل التعليم يتناسب مع أي منهج مهما كانت صعوبته؟
– الأطفال جميعهم أذكياء بالفطرة، لكن تقل أو تزيد نسبة ذكائهم وفق البيئة المحيطة بهم (البيت والمدرسة).

أولياء الأمور يودون رؤية أبنائهم مستمتعين ومستفيدين من دراستهم، إضافة إلى أنهم يريدون تعريض أبنائهم لبيئة صالحة تهيئ لهم الفرصة في التأمل والتفكير، ولا تعتمد على كمّ المعلومات التى يكتسبها الطفل، بقدر ما يعتمد على كيفية اكتساب هذه المعلومات، كما يودون أن يتعلم أبناؤهم القراءة النقدية والقواعد والمفردات عن طريق التحليل والاستنباط وتنمية التعليم الذاتي، وليس عن طريق التلقين الذي أرهقهم وأرهق أبناءهم.

وأيضا يودون أن يتعلم أطفالهم من سن مبكرة اكتشاف أنفسهم والبيئة حولهم، عن طريق استعمال كافة حواسهم، ومن خلال اللعب والقصص والكتب المشوقة.

نهج عام

● تغيير المناهج خلال ما يقارب الخمس سنوات أربع مرات تقريبا ماذا يعني؟
– يعني الفشل.

● في كل مرة يتم تغيير المناهج يتم الاستعانة بخبراء من الخارج وتتكلف الدولة مبالغ كثيرة.. ألا يوجد في الكويت الخبرات المتميزة للقيام بهذه المهمة؟ وإن كانت موجودة، لماذا لا تتم الاستعانة بها؟
– هكذا تُدار الدولة، وهذا ليس بنهجا جديدا! التخبُّط ليس فقط بوزارة التربية، فسوء الإدارة نهج عام للدولة، للأسف.

● هناك من ينادي بتدريس منهج حقوق الإنسان، وآخرون ينادون بمنهج عن الحياة الزوجية والأسرية الناجحة ضمن المناهج الدراسية.. هل ترين أن هناك حاجة ماسة لتلك المناهج؟ وما الدور الذي يمكن أن يلعبه تدريسها في تغيير المجتمع؟
– بالطبع، تلك المناهج تعد تربية أخلاقية ومهمة إذا كان الهدف الأساسي منها، كما أشرت سابقا، هو بناء الإنسان وإعداده اجتماعيا. فالارتقاء بالقيم والأخلاقيات قضية مهمة، وتدخل في صميم تكوين شخصية الفرد.

خطوات أساسية

● منذ فترة صرَّح وزير التربية السابق، بأن هناك توجها لتغيير كافة مناهج التعليم العام بكل مراحله خلال الفترة المقبلة.. ماذا يجب على الوزارة عمله قبل البدء بهذه الخطوة؟
– من الملاحظ أن فلسفة التعليم التقليدية الحالية أثبتت فشلها، حيث إن مخرجات التعليم غير قادرة على مواكبة التغيُّرات التي حدثت على مستوى احتياجات المجتمع والتنمية، لذا على الدولة تبني فلسفة جديدة للتعليم، يكون هدفها الأساسي بناء الإنسان، لأن الاستثمار في العنصر البشري من أولويات خطط التنمية والنهضة في كل المجتمعات. ولتطوير منظومة التعليم في الكويت، من الضروري إعداد خطة استراتيجية مستقبلية، بعد الاطلاع على تجارب دول العالم التي سبقتنا في هذا المجال، وترجمتها بالمناهج المطروحة.

وأهم الاستراتيجيات التي يجب أن تشملها الخطة:

أولا: يجب أن يهدف التعليم إلى تحسين إمكانيات الإنتاج في سوق العمل، وبالتالي يجب أن يكون هناك تطابق بين احتياجات سوق العمل ونموذج التعليم، أي يجب أن تكون مناهجه تحوي كفايات تضم المهارات النظرية والعملية المطلوبة للقيام بواجبات العمل والتميُّز فيه.
ثانيا: تنمية الفكر لدى الطلاب، عن طريق تعريض الطفل منذ البداية لبيئة صالحة، تهيئ له الفرصة للتأمل والتفكير، ولا تعتمد على كمّ المعلومات التي يكتسبها الطفل، بقدر ما يعتمد على كيفية اكتساب هذه المعلومات، وتعلم القراءة النقدية والقواعد والمفردات، عن طريق التحليل وتنمية التعليم الذاتي، وليس عن طريق التلقين والحفظ.
ثالثا: التشجيع على بناء شباب قادر على التواصل مع الآخر، وتقبل الاختلاف، والمشاركه معه في التطوع لخدمة المجتمع والأنشطة المختلفة.
رابعا: إثراء الأنشطة الثقافية والرياضية، ومراجعة نظام السلوك والتحفيز، وحماية الشباب من العادات الضارة.
خامسا: العمل على تهيئة المعلمين مهنيا، من خلال اجتياز برنامج للتدريب، بعد التحصيل الجامعي، وإشراكهم في العملية التربوية، وبإدارة مدارسهم، من دون ضغط ملزم من جانب الوزارة، ليشعروا بأهميتهم في صنع القرار.

الواقع التعليمي بالأرقام

– تشير الإحصاءات والتقارير إلى أن الطالب يكلف الدولة 14.726 دينارا خلال فترة ما قبل التعليم الجامعي فقط، وطالب الروضة يكلف الدولة 4031 دينارا سنويا، وطالب المرحلة الابتدائية 3262 دينارا، فيما يكلف تعليم طالب المرحلة المتوسطة 3300 دينار، وطالب المرحلة الثانوية 4137 دينارا.
– ميزانية التعليم في الكويت عام 2012 بلغت ملياري دينار، في حين أنه في عام 1997 بلغ الإنفاق على التعليم 920 مليون دينار، وفي عام 2011 أصبح مليارا و970 مليون دينار، بمعدل زيادة من 8.5 في المائة من مجمل الإنفاق الحكومي إلى 13 في المائة خلال أقل من عشر سنوات.
وفي عام 2009 كانت نسبة العاطلين الحاصلين على الشهادة الجامعية 2.5 في المائة، واليوم وصلت النسبة إلى 24 في المائة.
– نسبة الإنفاق على التعليم في الكويت من 2006 إلى 2012 بلغت حوالي 13.3 في المائة من إجمالي الإنفاق الحكومي، وهي نفس نسبة إنفاق دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الأوروبية على التعليم خلال نفس الفترة، ومع ذلك، فإن مخرجات التعليم في الكويت دون المستوى، والسبب الرئيسي في ذلك يرجع إلى غياب الاستراتيجية الواضحة بربط التعليم بالتنمية.

وعلى الرغم من أن الكويت تملك جميع مقومات التعليم والتنمية، فإن هناك خللاً بربط تلك العوامل.

وفي تقرير ترتيب الدول العربية في مؤشر التنمية البشرية خلال 2013 جاءت الكويت في المركز 54 عالميا والمركز الرابع عربيا، ما يؤكد أنها متأخرة عالميا في مؤشرات التنمية البشرية.

وأشار التقرير إلى أن الكويت احتلت في اختبارات عالمية في العلوم الرياضية أربع مرات (كانت آخر مرة في تلك الاختبارات قبل سنة تقريبا) المرتبة 58 على مستوى العالم، علما أنها تعد الأعلى إنفاقا على التعليم وفق تقرير البنك الدولي في العالم حول معدل تكلفة الطالب.

كما أجمع الكثير من المتخصصين والقياديين في وزارة التربية منذ فترة على وجود فجوة بين مستوى الطلبة وعملية تطوير مناهج المرحلة الابتدائية، التي من المقرر أن يبدأ تطبيقها على الصف الأول الابتدائي في العام الدراسي 2015/2014، في حين ستطبق المناهج الجديدة على الصف الأول المتوسط (السادس) في العام الذي يليه مباشرة 2016/2015، وهو ما يضع طلبة الصف السادس أمام مشكلة عدم مرورهم على المناهج المطورة للمرحلة الابتدائية، حيث إنهم درسوا بمناهج الوزارة القديمة، مؤكدين أن هذه المشكلة ستواجه أيضاً طلبة الصف الأول الثانوي (العاشر) الذين سيفاجأون بتغيير المناهج في العام الدراسي 2017/2016، من دون أن يكونوا قد مروا بالمناهج المطورة في المرحلة المتوسطة التي سيتم الانتهاء من تطبيق مناهجها في عام 2019/2018.
ويرى الخبراء أن الخطة أغفلت جانباً مهماً، يتمثل في تهيئة البنية التحتية للمدارس، والتي لا تتناسب مع حجم هذا التطوير، إذ إن أكثر من 50 في المائة من المباني المدرسية عفا عليها الزمن، حيث أُنشئت منذ أكثر من 30 عاما ولا يوجد فيها شبكات للاتصالات، وغير مهيأة لعمل أي إضافات كفصول أو مختبرات أو غرف عرض، وهي الأمور التي تحتاج إليها المدارس الحديثة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *