الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : اللجوء السياسي!

سعاد فهد المعجل : اللجوء السياسي!

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

سيدة كردية جاوزت السبعين، اضطرتها ظروف الحروب المتتالية لأن تحمل شيخوختها وعذاباتها وتغادر الكويت ثم العراق، لتستقر في العاصمة البريطانية (لندن).

قضت هذه السيدة سنوات عمرها كلها في الكويت، ثم رحلت إلى العراق مع من رحلوا في فجر التسعينات، لكن القدر كان قد خبأ لها معاناة أخرى في بلدها الأم، وذلك حين أفاقت يوماً على مقتل زوجة ابنها الحامل وابنة ابنها التي كانت لا تتجاوز التاسعة من العمر.

بعدها، استعانت تلك السيدة بالمهربين الذين نقلوها هي وأسرتها الصغيرة إلى لندن تعيش فيها منذ منتصف التسعينات ولاتزال.

حدثتني تلك السيدة عن تجربتها في بلاد غريبة لا تتحدث لغتهم ولا تفهم ثقافتهم قائلة: «أنا الآن في بلد غريب، وبين أناس ليسوا من أهلي ولا من عشيرتي ولا ديني ولا ملتي، ومع ذلك فقد كانوا أرحم عليَّ من أهلي وجماعتي».

وتتابع تلك السيدة قائلة: «لقد منحوني أربعة أشياء، الأول جواز سفر وهوية أتنقل بها كيفما شئت، والثاني مفتاحا لبيت أعيش فيه أنا ومن تبقى من أسرتي! أما الثالث، فهو بطاقة بأربعة أرقام اتسلم من خلالها راتبي الذي يسترني، والرابع كارت مواصلات أنتقل به بحرية في كل مكان».

السؤال الذي يتكرر دائما، لماذا تستقبل بريطانيا هذا الكمّ الهائل من طالبي اللجوء السياسي، وخاصة في ظل تزايد التذمر من قِبل دافع الضريبة الإنكليزي؟ ولماذا أصبحت بريطانيا مأوى لعناصر إسلامية متطرفة؟

الإجابة وفقاً للقوانين الإنكليزية، أن النشاط السياسي للاجئين غير محظور قانونيا، طالما بقي نشاطه في إطار القانون البريطاني، كما أن قانون الهجرة واللجوء الذي اعتمده مجلس النواب يحد من قدرة بعض المعارضين، لتدفق اللاجئين على اتخاذ إجراء بشأنهم.

اللجوء وفق اتفاقية الأمم المتحدة، التي وقعت عليها أكثر من 130 دولة، تشمل كل شخص لديه مبررات، بسبب الاضطهاد الذي يتعرَّض له في بلده، بسبب الجنس أو القومية أو التوجه السياسي أو المذهب أو عقوبة إعدام أو تعذيب أو افتقاره لحماية كافية في بلده الأصلي.

لقد تسببت الممارسات الديكتاتورية في منطقتنا العربية والحروب وخرق أبسط الحقوق البشرية والبطالة والفقر والجوع.. وغيرها الكثير، في خروج عشرات الآلاف من المواطنين العرب باتجاه دول أكثر أمناً وأوفر فرصاً. وإلى أن تتجلى كل تلك المسببات، سيبقى تدفق اللاجئين العرب باتجاه الغرب، خوفاً من اضطهاد أو قتل.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *