الرئيسية » الأولى » الفيلي: الإصلاح يبدأ بتفعيل الدستور لا تعديله

الفيلي: الإصلاح يبدأ بتفعيل الدستور لا تعديله

محمد الفيلي
محمد الفيلي

حوار ناصر العطار:
أكد أستاذ القانون الدستوري بجامعة الكويت، د.محمد الفيلي، أن مواد الدستور قابلة للتعديل، بشرط أن يكون التعديل نحو مزيد من الحريات، وضامناً للمساواة، وألا يتم المساس بصلاحيات الأمير في غيابه، مشيراً إلى أن الكتل السياسية إذا ظلت تعمل وهي تستند إلى خلفية اجتماعية ودينية، فإنه من الصعب إقناع الناخب بالاختيار السياسي.

وأضاف د.الفيلي في حوار مع «الطليعة»، أن الوصول إلى النظام البرلماني الكامل لا يحتاج إلى تعديل في الدستور، لافتاً إلى أن إجراء استفتاء على الدستور بالمعنى القانوني المنضبط قبل تعديله غير ممكن.
قضايا كثيرة تناولها الحوار، وفي ما يلي التفاصيل:

● يدور في الساحة السياسية نقاش حول ضرورة تعديل الدستور، للوصول للنظام البرلماني الكامل.. برأيكم، ما مدى هذه الضرورة؟
ـ ونحن نتحدَّث عن تعديل الدستور، هناك بديهيات يجب ذكرها، وهي أن الدستور الكويتي منذ نهاية أول خمس سنوات على العمل به قابل للتعديل، وفق الإجراءات المقررة فيه، باستثناء نظام الإمارة، فهي تبقى وراثية، وعلى الأرجح أيضاً حصر التوارث في ذرية مبارك.. أما بقية مواد الدستور، فهي قابلة للتعديل، بشرط أن يكون التعديل نحو مزيد من الحريات، وضامناً للمساواة، وألا يتم المساس بصلاحيات الأمير في غيابه، وأيضاً حين نتحدَّث عن تعديل الدستور، يجب أن نراعي أننا بصدد نص يجوز تعديله، لكن بإجراءات أشد، وهذه الإجراءات ليست عبثا، لأننا نحكم على جودة التعديل وملاءمته، من خلال معيارين، هما وضوح الأهداف وضرورية التعديل لتنفيذ الأهداف المحددة، والأهداف كما هو منشور واضحة، وهي المحافظة على النظام، من حيث وراثيته، مع الأخذ بفكرة مزيد من الحكومة البرلمانية القائمة.

وهنا يلزم تصحيح بعض المفاهيم التي من الواضح أنه يتم استخدامها من دون دقة، إما نتيجة عدم إدراك، أو أن عدم الدقة متعمَّد، حتى يتم توصيل الصورة للناس وفق شكل محدد.. وأيا كانت خلفيات الموضوع ليست مهمة، بل الأهم هو أن المصطلحات غير دقيقة، فعندما نتحدَّث عن حكومة منتخبة، فإن هذا المصطلح غير واقعي، ففي النظام الرئاسي الحكومة هي الفريق الذي يعينه الرئيس المنتخب، أما في النظام البرلماني، فإن الحكومة يعينها رئيس الدولة والبرلمان ينتخبه الشعب، ورئيس الدولة يختار الحكومة من الأغلبية البرلمانية، حتى لا تقوم هذه الأغلبية بإسقاط الحكومة.. إذن، لا نتحدَّث عن حكومة منتخبة، بل نتحدَّث عن حكومة يتم اختيارها من الأغلبية البرلمانية، وهذا النظام – للأمانة – كان طموحاً منشوداً لفريق من واضعي الدستور، وهو طموح لم يكن من الممكن الوصول إليه حين وضع الدستور، فجعلوه هدفاً منشوداً، وكانوا واقعيين، لأن الوصول إلى هذا الهدف يمر عبر طرق عليهم أن يسلكوه، فالوصول إلى هذا الهدف يقتضي وجود أغلبية برلمانية قائمة على أساس برنامج يمكن أن يتحوَّل إلى قواعد تنفيذية، ولكي توجد مثل هذه الأغلبية المبنية على برنامج، يجب أن يكون هناك أمران، أولا: تنظيم للحياة السياسية، وأبرز مظاهر هذا التنظيم، وجود الأحزاب القائمة على أسس وطنية، وهذا الأمر بيد المشرّع العادي، فالدستور في المذكرة التفسيرية عكس صورة النقاش الدائر آنذاك بين من يريد نظاما برلمانيا سريعاً، وبين من لا يرى أن الأرضية متوافرة له. المذكرة التفسيرية حين عرضها لنص المادة (43) من الدستور الخاصة بإنشاء الجمعيات قالت إن الأحزاب السياسية لا يوجب الدستور إنشاءها ولا يمنع إنشاءها، إنما يترك أمرها للمشرّع العادي، ثانياً: لكي توجد أغلبية منضبطة، يجب أن يكون هناك توجه انتخابي لاختيار كتلة سياسية في إطار نظام برلماني، وهنا ننتقل من إطار القانون إلى إطار الاقتناع لدى الناس، وهذا الاقتناع يحتاج إلى جهد عال من القوى السياسية لأن تقدم نفسها على نحو يجعل الناخب غير خائف أو متوجس من اختيارها، فإذا قامت الكتل السياسية على أساس انتماء اجتماعي أو ديني، هي بكل بساطة تخوف الناس، لأنهم أمام كتل منغلقة بطبيعتها، فالكتل الدينية تعد أن من لم يكن ضمن الاجتهاد الديني، فليس ضمن الكتلة، وكذلك الكتلة الاجتماعية، تعد أن من لم يكن ضمن الإطار الاجتماعي، فلا يستطيع الانضمام لها، وإذا ظلت الكتل السياسية تعمل وهي تستند إلى خلفية اجتماعية ودينية، فمن الصعب إقناع الناخب بالاختيار السياسي، لأن من لا ينتمي لمثل هذه الإطارات الاجتماعية والدينية لن يختار هذه الكتل السياسية، وأعتقد بأن هذه الإشكالية اليوم قائمة، فالكتل السياسية تحتاج إلى نقد ذاتي وإجابة عن التساؤل الآتي: هل نحن نمثل فكرة سياسية أم نستند إلى تيار اجتماعي وديني؟ وهل هذا التيار مفتوح لكل المواطنين أم الأولوية فيه لهذه الكتلة؟

إذن، الوصول إلى نظام برلماني في حقيقته يحتاج إلى تعديل في القوانين، والعمل على خلق ثقة بالعمل السياسي الوطني لدى جمهور الناخبين..

فهل هذان الأمران يتطلبان تعديلاً للدستور؟ لا أجد أنهما يتطلبان تعديلاً للدستور.

«الائتلاف» الأقل جودة

● يقول البعض إن الكتل السياسية ذات الإطار الاجتماعي والديني هي وجه من أوجه التعددية في المجتمع، وفي حال وصولها للبرلمان يمكن أن تشكل ائتلافاً، فهل يستطيع هذا الائتلاف قيادة حكومة برلمانية؟
ـ يجب توضيح عدد من الأمور في هذه المسألة، أولا: حكومة الائتلاف هي الأقل جودة في النظام البرلماني، ويتم اللجوء إليها في حال عدم وجود أغلبية، وبقدر هشاشة الائتلاف، بقدر ما يكون النظام البرلماني هشاً، ثانيا: عدم وجود أغلبية في البرلمان يقود إلى شتات وسيناريوهات سيئة جدا، كما هو السيناريو البلجيكي والعراقي واللبناني.

وإذا تحدثنا عن إنجلترا، التي هي المثال الأوضح للنظام البرلماني، وتساءلنا على أي أساس تختار الملكة رئيس الوزراء؟ الإجابة بكل بساطة، لأنه يترأس الأغلبية البرلمانية، أما إذا لم توجد في البرلمان البريطاني أغلبية واضحة، لأي سبب من الأسباب، فستستعيد الملكة سلطتها في التقدير، وتختار من تقدر أنه الأكثر قدرة في بناء ائتلاف أغلبية.

أي اننا أمام فرضيتين، الأولى: اما ان تكون هناك أغلبية منضبطة، فنفترض أن رئيس الدولة لا يريد التصادم مع البرلمان، وبالتالي يختار رئيس الحكومة من الأغلبية المنضبطة، والثانية: يملك رئيس الدولة سلطة تقديرية واسعة عندما لا توجد أغلبية برلمانية واضحة.

● يردد المطالبون بحكومة برلمانية عبارة أن الديمقراطية تصلح نفسها بنفسها، لتجاوز عدم وجود أغلبية برلمانية، فما تعليقكم على ذلك؟
ـ صحيح، ولكن يجب ألا نخدع أنفسنا، فالديمقراطية تصلح نفسها بنفسها، من خلال أمانة النقد الذاتي والاعتراف بوجود المشكلة والعمل بأمانة لحلها، فهي لا تصلح نفسها من دون إرادة التصحيح، وهذه مسألة غاية في الأهمية.. غياب إرادة التصحيح لن يقود إلى تصحيح.. فقد لا يكون الجمهور معتاداً على الطرح السياسي المنهجي، لأنه اعتاد على نوع معيَّن من الطرح يغلب عليه الجانب العاطفي، لكن من الأفضل أن نقول للناس صراحة إن الأمور لا تنصلح إذا لم نصلحها، وإنها على هذا النحو لا تقود للطريق السليم لبناء وطن، ومن الأفضل أن نقول للناس صراحة أين هي المشكلة؟

جوهر النظام البرلماني

● أليس من الأفضل أن يرى المواطن رئيس حكومة من الشعب قادراً على التحاور معه والاستماع إليه؟
ـ إن جوهر النظام البرلماني لا يعني أن يكون رئيس الحكومة من الشعب أو من الأسرة الحاكمة – على الرغم من أهمية هذه المسألة – وهذا ما يقودنا إلى سؤال، هو كيف نفهم معنى النظام البرلماني؟
إن جوهر النظام البرلماني، يعني أن من يتم اختيارهم، سواء كانوا من كتلة أغلبية، أو من ائتلاف يقومون بعمل الحكومة، أي انهم يملكون رؤية واضحة لممارسة الحكم من خلال برنامج، ففي النظام البرلماني في صورته الأصلية، فإن رئيس الوزراء هو الذي يضع برنامج عمل الحكومة، وبناء عليه يتم اختيار الوزراء، وأخشى أننا اليوم نقود الأنظار نحو الاتجاه الأقل صدقا والأكثر استعراضا، ففي النظام البرلماني لا يعني فقط أن تأتي أغلبية فتحكم، بل يجب أن تحكم وفق برنامج لكي تكون مسؤولة عنه أمام الكل، وتسمى الحكومة سلطة تنفيذية، وأي تنفيذ من دون رؤية، هو عبارة عن تخبُّط، والبحث عن الإصلاح يأتي من خلال تفعيل الدستور، الذي يوجب أن تتقدَّم الحكومة ببرنامجها فور تشكيلها.

● هل تعني أن الجانب الأكثر أهمية هو تفعيل القوانين وتغيير نمط السلوك السياسي لدى المواطن الكويتي؟
ـ أعتقد بأن أي مشروع يهدف إلى تحقيق النظام البرلماني يحلق بهذين الجناحين، تشريعات يتم سنها لتنظيم الحياة السياسية، لوضع إطار قانوني، وأهم هذه التشريعات هي الأحزاب السياسية.. أما الجانب الآخر، فيكمن في أن تقوم المؤسسات السياسية بإقناع الناخب بالتصويت، وجزء من هذا الإقناع أن القوى السياسية تقدم نفسها بأنها قوى وطنية، وعندما أقول وطنية، أقصد أمراً مهماً، هو أنها لا تشكل «بعبعاً» يخيف الآخرين في اللعبة السياسية، وعنصر من عناصر نجاح مشروعية المؤسسة الملكية في دول العالم الثالث – في البلاد التي نجحت فيها – أنها قدمت نفسها باعتبارها مؤسسة تحقيق للسلام الاجتماعي، لأن كل الأطراف تثق بها، وعنصر آخر يبرر نجاح المؤسسة الملكية، هو أن الأطراف السياسية الأخرى لم تنجح في زرع الثقة في نفوس الآخرين، وبالتالي أصبحت عملية تداول السلطة دائما تشكل هواجس، لأن كل طرف لا يشعر بالاطمئنان نحو الطرف الآخر، وهذا تحد مهم جدا لتحقيق البرلمانية، حيث يجب أن يكون هناك تداول للسلطة، من خلال إيجاد قدر من الثقة في عملية التداول، وألا يصبح تداول السلطة بين قاتل أو مقتول.

ذكاء الشيخ عبدالله السالم

● يبرر البعض عدم تأييده لقيام الأحزاب في الكويت على أن المجتمع صغير بحجمه، ولا يحتمل وجود الأحزاب، فما ردكم؟
ـ لا أتفق مع هذا المبرر، فأنا أعتقد بأن الأحزاب مهمة جدا، حتى بالنسبة للحكم، فعندما ينظر الحكم بواقعية وبُعد نظر، يرى أننا مقبلون على أحداث جسام، ومن غير المنطقي أن يظل هو الوحيد الذي يحمل على كتفه عبء المواجهة، وهذا يدل على ذكاء الشيخ عبدالله السالم، عندما أدخل البرلمان مع القصر في اللعبة السياسية، فقد كان يريد المحافظة على المؤسسة الوراثية، وألا تظل هي الوحيدة المسؤولة عن كل شيء، لأن هذا الأمر ليس من مصلحتها على المدى البعيد، وتطوير الحياة السياسية اليوم يحتاج إلى الأحزاب السياسية، وهذا من مصلحة مؤسسة الحكم ذاتها، لأنها تحتاج إلى شريك من التنظيمات السياسية ذات الطابع الوطني يمكن الاعتماد عليها، والسؤال المطروح هنا هل هناك قوى سياسية تعمل بجدية لتحقيق ذلك.. وهذه مشكلة أخرى.

● يلاحظ أن المجتمع الكويتي كان مستقراً في الستينات، رغم عدم وجود الأحزاب، ما السبب في رأيكم؟
ـ آنذاك كانت هناك تنظيمات سياسية، وما كان ينقصها هو الإعلان عنها، كنا أقرب لفكر الأحزاب السياسية من اليوم، وهذه مسألة في اعتقادي واضحة.. أما اليوم، فنحن أقرب إلى إعلان تنظيمات سياسية، لكنها هشة في واقعها، عكس ما كان سابقا، وهناك شواهد من النصوص تؤكدها، فحين نقرأ قانون غرفة التجارة والصناعة الصادر قبل الاستقلال، وقبل وضع الدستور، نجد أن هذا القانون يقرر بأنه لا يجوز للغرفة أن تتبرَّع للأحزاب السياسية، حال وجودها، وهذا يعني أن هناك تصوراً واضحاً بأن الأحزاب السياسية قريبة.

● متى تأتي اللحظة المناسبة لإعلان وجود أحزاب ذات نهج وطني إذا كان المجتمع الكويتي متشكلاً من المكونين الاجتماعي والديني؟
ـ كل جماعة إنسانية لها إطار اجتماعي وديني، ويصبح الانتماء للمكون الاجتماعي والديني هوية بذاته، حين تضعف الهوية السياسية والوطنية داخل الدولة، بمعنى عدم وجود فكر سياسي، وهنا نحتاج إلى أن نوضح الفرق بين المكون الاجتماعي والديني والفكر السياسي الوطني، ففي الأول لا يستطيع الإنسان تغيير مذهبه أو الانتقال إلى دين آخر بسهولة، وبالتالي نحن أمام حالات نادرة جدا، في يوم من الأيام كان يستطيع الإنسان أن يعيد انتماءه القبلي، لكن اليوم الكيان القبلي فقد المبرر القديم لوجوده، وهو مواجهة مخاطر الصحراء في غياب السلطة.

● لكن هناك من يشعر – صادقا أو مبالغا – بأن مذهبه مُحارب، وعليه أن يعلن عن مذهبيته ويؤسس حزباً للدفاع عنه.
ـ الدستور عندما بنى الدولة على أساس المواطنة – وهذه مسألة مهمة جدا – أفترض بأن هناك حرية اعتقاد مكفولة، وحرية ممارسة شعائر مكفولة، وأن حرية الإنسان العقائدية لا تجعله يحتاج إلى تدخل الدولة، لأن هذه مسائل يفترض أن تكون بديهية، لكن عندما تأتي الدولة وتعبث بهذا الموضوع، هي نفسها تقوي الهوية الدينية، بقصد أم عن غير قصد. أما الفكر السياسي الوطني، فيمكن للإنسان أن ينتقل من اليمين إلى اليسار أو العكس بسهولة ومن دون تكلفة عالية.

معايير دولية

● ما المقصود بأن الدستور يسمح بالتعديل نحو مزيد من الحريات؟
ـ أولا، نعلم بأن الدستور الكويتي أخذ معايير دولية في الحقوق والحريات، ومن الممكن أن تزداد هذه المعايير فيمكن أن يتابعها، اليوم نتحدث عن الإنسان العضو في الجماعة الإنسانية، وليس فقط الإنسان المواطن العضو في جماعة المواطنين، وهذا هو الجيل الثالث من الحقوق والحريات، ويمكن للدستور أن يأخذ بهذا التوجه إذا كان الهدف هو الذهاب إلى مدى أبعد في هذا الموضوع، ويمكن أيضاً أن نزيد من الحرية ونفتح الباب لغير الكتابيين في الدستور، ونحن قمنا بهذا من دون تعديل الدستور، وقد صادقنا على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، ومن ضمن هذا صادقنا على حكم المادة 18 التي تفتح الباب لممارسة الشعائر لكل العقائد الدينية من دون أن يقتصر ذلك على أصحاب الكتاب والأديان السماوية.

وهنا نأتي لأمر مهم يجب ذكره، وهو عندما يستطيع المشرّع العادي أن ينظم الحياة السياسية، وأن يرتفع بمستوى الحريات العامة، ولا يفعل ما يستطيع فعله، ويطالب بتعديل الدستور، ليرتفع السقف داخل الدستور، فنحن إذن أمام حالتين: إما أن المشرّع العادي يريد تغطية عجزه عن الفعل، فيبحث عن معركة مع طواحين الهواء، واما ان عدم قدرته على الفعل تجعله في حالة هروب من الواقع إلى الخيال، وأخشى أن الانطلاق نحو تعديل الدستور هو هروب من مواجهة الواقع.

● هل تعتقد بأن إجراء استفتاء على الدستور، كما اقترح بعض النواب السابقين، محاولة للهروب من الواقع؟
ـ لنفرّق بين الاستبيان والاستفتاء، فالأول يبين اهتمامات الناس وتوجهاتها، أما الآخر، فيعد شكلا من أشكال ممارسة السيادة، والدستور في المادة السادسة قال إن أشكال ممارسة السيادة محددة في الدستور، والشكل الذي اختاره لذلك هو الشكل النيابي، وحتى لا نبيع للناس حلماً، فإن ممارسة السيادة وفق الدستور الكويتي هي الديمقراطية النيابية.. وبالتالي، فإن إجراء استفتاء على الدستور بالمعنى القانوني المنضبط قبل تعديله غير ممكن.

الستينات

اعتبر د.الفيلي أن الوضع في الستينات كان أفضل، لأن الحقائق كانت مكشوفة أمام الناس، وأن القوى السياسية آنذاك كانت تصارح الناس بالحقائق وتثق بها، ما انعكس على أن الناس أخذت هذه الحقائق على محمل الجد.

شريك اجتماعي وديني

قال د.الفيلي إن المكون الاجتماعي والديني لا يصلح أن يكون شريكاً في حكم الدولة، لأنه بطبيعته مغلق.

من التاريخ

عن سبب التركيز على وجود أغلبية في النظام البرلماني، قال د.الفيلي: فكرة النظام البرلماني نشأت من ملك كان يملك ويحكم، وعندما أصبح البرلمان يراقب، أراد الملك تجنب الصدام مع البرلمان، فتم ابتكار فكرة الوزارة التي يعينها الملك، لتكون مسؤولة أمام البرلمان.

عبث الدولة

حمَّل د.الفيلي الدولة مسؤولية تقوية الهوية الدينية على حساب الهوية الوطنية عندما تقرب الدولة الشيعة أحيانا، وتقرب السُنة أحيانا أخرى، وحين تتدخل في النظام الدراسي وتقرر العقيدة الأسلم.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *