الرئيسية » حبيب السنافي » حبيب السنافي : من تاريخ يهود العراق (2 ـ 3)

حبيب السنافي : من تاريخ يهود العراق (2 ـ 3)

حبيب السنافي
حبيب السنافي

للتعرف على أعداد اليهود في العراق، نرجع للإحصائية التي نشرتها حكومة الاحتلال البريطاني سنة 1920م، حيث كان تعدادهم 164.887 نسمة، يمارسون أنواعاً مختلفة من المهن، ومن بينهم التاجر والدلال والمحامي والطبيب والصيرفي والوزير وأعضاء في المحاكم العدلية ومجالس الإدارة وأصحاب الصنائع المختلفة، ما يدل على حيويتهم ونشاطهم وقدراتهم الفنية في كل مجال.

ويمكن استنتاج أعدادهم في العراق أيضاً، من خلال مشاركتهم في البرلمان العثماني (مجلس المبعوثين)، الذي أسسه السلطان عبدالحميد عام 1877م، وأسفر عن تمثيل المسلمين بـ71 مقعداً، والمسيحيين بـ 44 مقعداً، و4 مقاعد لليهود، ويمثل كل نائب 50 ألف فرد من رعايا الدولة الذكور.

ويزودنا كتاب «الأقلية اليهودية في العراق بين سنة 1921 و1952» للمؤرخ خلدون ناجي معروف بإحصاء سنة 1947، حيث بلغ عددهم 118 ألف نسمة من مجموع سكان العراق، البالغ أربعة ملايين ونصف المليون نسمة، أي نسبة اليهود لعدد السكان 2.3 في المائة، أما في بغداد العاصمة فكانت النسبة 25 في المائة من مجموع السكان.

وتأكيداً للجذور الدينية اليهودية الموغلة، نطلع على أهم المدافن والمزارات لليهود في العراق، وهي كالتالي:

ـ قبر عزرا الكاهن، وهو كاتب الشريعة عندهم.
ـ مدفن النبي حزقيال أو الكفل، وقد ورد ذكره في القرآن الكريم.
ـ مدفن يوشع كوهين، وهو ليس قبراً للنبي يوشع كما يتوهم البعض بلا دليل.
ـ مدفن الشيخ إسحق الغاووني، ويذكر أنه كان صيرفياً للإمام علي بن أبي طالب.
ـ مزار ناحوم الالقوشي.

وهذه المزارات التاريخية تؤكد الامتداد التاريخي ليهود العراق الممتد 2500 سنة في أرض الرافدين، ولا يمكن تجاوز الأثر البالغ لليهود على الاقتصاد العراقي، وخصوصاً بعد افتتاح قناة السويس 1869.
فقد تم تأسيس غرفة تجارة بغداد عام 1926م، وشكل الأعضاء اليهود أكثر من نصف أعضائها ومسؤولي اللجان الإدارية فيها، كما كان التجار اليهود وكلاء لكثير من العلامات التجارية كـ «جنرال موترز» و«فورد»، وأسسوا العديد من الصناعات، كالأنسجة ودباغة الجلود وصياغة الذهب والفضة و…، وأقاموا العديد من البنوك في طليعتها بنك «زلخة» و«كريديت بنك»، وأسسوا أيضاً شركة تأمين عراقية، وقد ساعدهم على ذلك إجادة العديد من شباب اليهود للغات المختلفة، كما تولى اليهود مناصب مهمة في الدولة العراقية الحديثة، فإبراهيم الكبير كان مدير المحاسبات العام ومدير المالية العام، وساهم بفاعلية في إعداد أسس العملة العراقية 1938م وإنشاء البنك المركزي 1947.

وكان هارون شوحيط أول مدير لدائرة ضريبة الدخل عند تأسيسها 1928م، أما سليم ترزي، فتولى منصب المفتش العام للبريد والبرق.

أما أول وزير للمالية في حكومة العراق الوطنية، فكان ساسون حسقيل أفندي، الذي يشهد له التاريخ موقفاً وطنياً متفانياً، حينما طالب الحكومة البريطانية بدفع عائدات البترول بالباون الذهبي، لا بالأوراق المالية، ورضخت لطلبه، ما أفاد العراق فائدة كبيرة وضاعف من أرباحها، وأسند منصب المدير العام لغرفة تجارة العراق لمير بصري 1934م، وكان واحداً من ألمع رجال الاقتصاد والأدب في ذلك الوقت، ونشرت له العديد من المؤلفات في الاقتصاد والأدب.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *