الرئيسية » قضايا وآراء » ماجد الشيخ : كفى ترويجاً لـ«دنس» الحياة و«قداسة» الموت!

ماجد الشيخ : كفى ترويجاً لـ«دنس» الحياة و«قداسة» الموت!

ماجد الشيخ
ماجد الشيخ

يبدو أن زمن الإرهاب الطويل سيكون أظلم من كل الظلامات التي شهدها تاريخنا الغابر والراهن، وأعتم من عتمات المظالم وكل الأشكال العنفية التي مارسها استبداديو ذاك التاريخ، الذي يترنح اليوم على وقع «تاريخ أكثر جدة»، مهمته أو وظيفته الوحيدة تتمحور في مسح كل ما سبق من سرديات مجتمعات وشعوب ودول يراد لها اليوم أن تختفي، ليحتفي معها «داعشيو» و«نصرويو» القاعدة، وأضرابهم، ومن لف لفهم من مغيبي العقل والمنطق، بميلاد هلام «دولة» هامشية انتقائية طرفية، لا مركز لها، ولا تاريخ، ولا فكر لها ولا ثقافة، لا مرتكز بنيوياً اقتصادياً أو اجتماعياً أو سياسياً.. إنها دولة العدم التي يتوسل أصحابها أو دعاتها، أعنف ما في الإرهاب من إجرام لقتل ضحاياهم، من دون ما هدف أو أهداف سامية، نهى عنها الدين، في وقت يذهب بعض «المتدينين» لارتكاب ما هو أفظع فظائع الجرائم ضد الإنسانية، المشابهة لجرائم النازية والفاشية والصهيونية المعاصرة، وضد مَن؟ ضد أبناء جلدتهم ودينهم، وأحيانا ضد بعض أبناء مذهبهم ذاته.

بهذا يكون معتنقو الميثولوجيا الدينية المتشددة والمتعصبة، قد داروا دورتهم الكاملة في التأسيس لأيديولوجية أكثر تشددا وتعصبا، وها هي تتمادى بالتكفير والتخوين، حد الاقتصاص المباشر من ضحايا يفترض المجرمون القتلة إنهم «كفرة» أو «خونة»، حيث لا سياسة ولا عقل ولا منطق ولا تدبير، سوى التدبير التفجيري القاتل بحقهم، حتى بحق الذين يرسلونهم كانتحاريين، من دون معرفة مسبقة بالهدف، وقد لوحظ أخيرا أن «الانتحاريين» ليسوا كذلك، بل هم في غالب الأحيان مغرر بهم، يجري تفجيرهم عن بُعد، من قبل رفقاء لهم يراقبون موقع الحدث – الجريمة، ويمكن ألا يكون في نية بعض الانتحاريين تفجير أنفسهم، لكن المشغلين القريبين والبعيدين، لا يتوانون عن الزج بمزيد من السذج والبسطاء الموعودين بـ «حور العين» مكافأة لهم عن موتهم غير الرحيم، بحق أنفسهم وبحق ضحاياهم الأبرياء بالتأكيد.

إن الأسئلة الفاسدة لا تولد أو تنتج سوى أجوبة فاسدة، وذلك هو ديدن كل أولئك الذين يتصدون للشأن العام، بدءا من ادعاءات «التدين» واستثمار الدين وتوظيفه لمصالح فئوية ومذهبية وزبائنية، وصولا إلى السياسة، حيث لا يمكن الدمج بين الدين والسياسة، فلكل مجاله الخاص، والعام في حال الفصل بينهما، والتمييز بين ما هو ديني، وما هو دنيوي، وبين ما هو لمصالح فئوية ضيقة فردية أو نخبوية والمصالح العامة.

أما محاولات الدمج والقص واللصق، فهي بالتأكيد تعود لغايات وأهداف كيدية، وتفجيرية إجرامية، تتساوى عندها الحياة و«دنسها»، والموت و«قداسته» الموهومة.

إن السؤال الراهن والملحّ اليوم يتلخص في القول كفى وكفى كبيرة، لمشغلي معايير التعصب، المتحكمين بآلياته، ومدخلاته ومخرجاته، والبيئة الحاضنة، تلك التي تقود إلى أن يصب التدين «المعاصر» و»الحديث» بأشكاله العبثية الراهنة في ما يضاد كل قيم الحرية والكرامة وحقوق الإنسان والأخلاق والمعايير الإنسانية والحقوقية، وما يضاد حتى الدين نفسه، ولكن غير المسيس أو العبث بطوائفه ومذاهبه، فذاك الاشتغال على إخراج الدين من «فطرته الأولى» هو المجرم الأول في حين أن المشغلين لأولئك المجرمين من القتلة الإرهابيين هم الحلقة الوسيطة، العاملة على إخراج شعوبنا ومجتمعاتنا ودولنا من التاريخ، والعودة بها القهقرى، ليس إلى قروسطية التخلف وفوضى الوجود، بل إلى العدم.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *