الرئيسية » ثقافة » المرأة في العالم العربي.. بين أحلام الثورة والواقع السياسي

المرأة في العالم العربي.. بين أحلام الثورة والواقع السياسي

غلاف كتاب المرأة في العالم العربي
كتب محمد جاد:
المرأة في العالم العربي حالة إشكالية مزمنة، فما بين فكر ثوري يحاول كشف وتفعيل دورها الحقيقي على أرض الواقع، وبين فكر أصولي يحاول حجبها، بشتى الطرق، ووضع الأطر والنظم القامعة للخطاب الأنثوي، والإبقاء عليه- دوماً- في خانة المسكوت عنه، نظراً لاعتبار المرأة، وفق هذا الفكر، ضمن الأقليات المُهمَّشة، في مشهد عام من مجتمع أبوي، لم يشهد أي تغيُّر حقيقي في العالم العربي.
وبعد ثورات الربيع العربي، ودور المرأة المُتفاوت من بلد لآخر في هذه الثورات، وآمالها المعقودة لتحقيق أكبر قدر من المكاسب، صدر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث كتاب بعنوان «المرأة في العالم العربي وتحديات الإسلام السياسي»، لمجموعة من الباحثات والناشطات العربيات، يتناولن فيه وضع المرأة في ظِل الربيع العربي، وما الذي طرأ على دورها، وخاصة مع تصدُّر القوى الإسلامية للمشهد السياسي في أغلب دول الثورات العربية.
«الميديا» وصناعة القرار
بداية، تشير الباحثة اللبنانية ريتا فرج إلى الحراك النسائي الملحوظ في دول الربيع العربي، بداية من الجامعات والمؤسسات و«الميديا» والإدارة، إلا أن هذا الحراك لم يتعدَ إلى دوائر صُنع القرار، وهو الأمر الذي يرجع إلى القوى السياسية التي تصدَّرت مشهد السلطة (القوى الإسلامية) التي أقرَّت دور المرأة – لترويج خطاب الاعتدال – على المجالات السابق ذكرها، من دون أن يكون لها أدنى دور فاعل حقيقي بالنسبة لاتخاذ القرار السلطوي، وبالتالي تمكينها من وضع مُغاير عما كانت عليه.
والأمر يختلف عن الدور الفعلي لمشاركة المرأة في الثورات العربية، وقد ظهر ذلك في وجودها الملحوظ والمُلفت في الشوارع والميادين، إلا أن هذا الوجود لم يُترجم في صيغة أكثر فاعلية على مستوى السلطة.
من ناحية أخرى، أصبحت المرأة محل صراع بين الإسلاميين- السلفيين خاصة – والعلمانيين، رغم أن كلاً منهما يستغلها لترويج أفكاره وحشد أنصاره، بأن جعلوها أحد أهم محاور الصراع في الكسب السياسي، من دون الالتفات إلى المشكلة الأهم، وهي الوضع الاقتصادي والاجتماعي بوجه عام للمواطن العربي.
ازدواجية خطاب التأسلم
ترد الباحثة والأكاديمية التونسية رجاء بن سلامة، تعليقاً على الحالة التونسية، بأن موضوع المرأة في خطاب حزب «حركة النهضة» التونسية يختلف باختلاف المُخاطَبين به. فما بين طمأنة العلمانيين من جهة، وتبني خطاب الاعتدال، نجد أن الخطاب يختلف عندما يتوجه إلى أنصار الحركة نفسها، فهو لا يخرج عن كونه خطاباً أصولياً متشدداً. وهو الأمر الذي حوَّل الاهتمام – من وجهة نظر حركة النهضة – عن تردي الوضع الاقتصادي والسياسي. إضافة إلى اللعب على الشرائح الأميّة، وصاحبة التعليم المتواضع، فتصبح المرأة بذلك أهم المحاور لمغازلة هذه الشريحة، وإيهامها بممارسة سلطة مفقودة (ذكورة مقهورة ضد أنوثة أكثر قهراً)، وبالتالي ضبط الأمر، من خلال معادلة الحلال والحرام، ومعاقبة المرأة من خلال وجودها كـ«جسد»، مقابل نفي تام لوجودها كـ«عقل».
وتضيف الباحثة التونسية آمال القرامي أن الحلم بتحقيق مكاسب جديدة بعد الثورات العربية اصطدم بواقع أكثر قسوة. فلا مجال لديمقراطية تشاركية بين الرجل والمرأة، بل تصدر الخطاب السلفي المشهد على المستوى الشعبي، وحث على كراهية المرأة، والحد قدر الإمكان – وبكل طاقة هذا التيار – من مكتسبات كانت تأملها المرأة التونسية والعربية عموماً بغرض «أسلمة» وتنميط المرأة ، وإلا.. ستخرج من زمرة المؤمنات بمشروع إقامة الدولة الإسلامية.
مفارقة الثورة المصرية
شاركت المرأة المصرية في الثورة منذ اللحظة الأولى، ولم يفرّق الجهاز الأمني للرئيس المخلوع في تعامله مع المتظاهرين بين رجل وامرأة. إلا أن القضايا السياسية الكبرى التي شغلت الشارع المصري، كالموقف من المجلس العسكري أو الإسلاميين، أدَّى إلى تراجع الحديث عن وضع المرأة بشكل عام. ومن هذه النقطة تلفت الباحثة المصرية هند مصطفى إلى مفارقة حضور المرأة كفاعل وضعف حضورها كموضوع. فالهوية السياسية في الحالة المصرية سبقت هوية النوع الاجتماعي.
المرأة السورية ومخاوف التراجع
تناولت سيرين خوري، الباحثة والناشطة الحقوقية السورية، وضع المرأة من خلال النظام السياسي قبل الثورة السورية وخلالها.
فالنظام السياسي قبل الثورة دعّم وأقر بوجود «كوتا» للنساء، من حيث تخصيص مقاعد محددة لها داخل مؤسسات الدولة، كالحكومة ومجلس الشعب (أشبه بنظام مبارك المخلوع)، إلا أن هناك ظاهرة “القبيسيات”، وهي تجمع نسائي كبير وطائفي، مخصص لنساء سُنيّات تحديداً، أصبح لهن اعتراف من قِبل السلطة، ولعبت دوراً متشدداً في تواطؤ كبير من النظام السوري، للحد من الحريات الممنوحة للمرأة ودورها.
وبعد اندلاع الثورة، وقفت هذه المنظمة مع النظام وتبنت خطابه تماماً.
لكن المخاوف تأتي – مفارقة الواقع – من كون الخطاب الثوري يتمثله في جانب كبير منه العديد من المتشددين، الذين لم ترَ المرأة في ظِلهم أي شكل من أشكال التحسن في أوضاعها، بل قد تُنتقص الكثير من حقوقها، التي نص عليها دستور السلطة التي يسعى الشعب السوري إلى إسقاطها!
Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *