الرئيسية » إقتصاد » زيادة القرض الإسكاني.. خطوة على أول السلم

زيادة القرض الإسكاني.. خطوة على أول السلم

الإسكان-في-الكويتكتب محرر الشؤون الاقتصادية:
أن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي.. هذا ما ينطبق على زيادة القرض الإسكاني التي أقرها مجلس الأمة الأسبوع الماضي، فقد لقيت هذه الزيادة ترحيبا كبيرا من شريحة كبيرة من المواطنين، وخصوصا بعد الارتفاعات المتتالية التي تشهدها مواد البناء منذ سنوات.

وقد أقرَّ مجلس الأمة، بتوافق مع الحكومة، وبأغلبية 49 عضوا، زيادة القرض الإسكاني بمبلغ 30 الف دينار، عبارة عن دعم غير مسترجع لمواد البناء على القرض الإسكاني، البالغ حاليا 70 الف دينار، ليكون هذا القرار خطوة تساهم في حل المشكلة الإسكانية، وبداية لإنقاذ ما يمكن انقاذه من الوضع الإسكاني المتردي في الكويت، الذي أصبح يتسم بالتعقيد والبطء الشديد في تنفيذ المشاريع الإسكانية، وارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه، ما يستوجب الاسراع في تنفيذ حلول لهذه المشكلة، بما تشمله هذه الحلول من معالجة بعض القوانين الإسكانية، وتعديل مسار السكن الخاص في الكويت.

وبلا شك، فإن زيادة القرض الإسكاني في صورة مستلزمات مواد بناء مدعومة أفضل بكثير من الزيادة في صورة نقدية، فدعم المواد المستخدمة في عملية البناء فائدته ستعود على المواطن بشكل مباشر، وليس على تجار العقار، بعكس الزيادات السابقة كلها، التي كانت تقر للتخفيف عن المواطنين، ولكنها كانت تأتي بنتائج عكسية، والسبب يرجع إلى استغلال هذه الزيادات من جانب البعض في زيادة الأسعار.

تباين الآراء

ورغم تباين الآراء حول زيادة القرض الإسكاني في صورة مواد مدعومة، حيث إن البعض كان يفضل أن تكون الزيادة نقدية، وليس في صورة دعم، فإن المعنيين بالقضية الإسكانية يؤكدون أن اقرار الزيادة في صورة دعم هو الأفضل، فقد وصلت أسعار مواد البناء إلى مستويات مرتفعة جدا، وأصبح المواطن عاجزا أمام هذا الارتفاع على امتلاك بيت، وخصوصا محدود الدخل، وفي ظل هذه الارتفاعات أصبح مبلغ الـ 70 الف دينار لا يكفي بأي حال من الأحوال لبناء منزل، ووجد المواطن نفسه ضحية الفشل الحكومي الكبير في حل القضية الإسكانية، وجشع أصحاب النفوس الضعيفة الذين يستغلون أي زيادة مالية لرفع الأسعار، وينتظرون أي زيادة مالية لامتصاصها، ومثل هذا القانون كان يجب عدم التسويف فيه مطلقا، بل كان يجب الإسراع فيه، فهو يخدم كل شرائح المجتمع، وخصوصا فئة الشباب الباحث الاستقرار وبناء بيت العمر، ولكن هذا القانون نال من التسويف ما يكفي، فقد قدم مقترح هذا القانون منذ المجلس المبطل الأول، ومنذ ذلك الحين والحكومة تسوف في إقراره، بحجة ارتفاع تكلفته على المال العام، على الرغم من موافقتها على قوانين أكثر تكلفة على المال العام ولا تخدم إلا شرائح بعينها، وقانون اسقاط فوائد القروض خير شاهد ودليل.

لقد تأخرت الحكومة كثيرا في إقرار هذا القانون، فالقرض الإسكاني لم تتم زيادته منذ أكثر من 20 عاما.. وفي المقابل، نجد جميع السلع تضاعفت خلال هذه المدة الزمنية أكثر من ثلاثة أو أربعة اضعاف، حتى أن بناء منزل وتجهيزه أصبح يحتاج إلى أكثر من 150 ألف دينار، وليس 100 الف دينار فقط، هذا فضلا عن أسعار الأراضي التي ارتفعت ارتفاعات خيالية، حيث إن الأرض التي كانت في ذلك الوقت تقدر بـ 70 ألف دينار، وصلت في الوقت الراهن إلى ما يزيد على 400 الف دينار.

لا للزيادات النقدية

أما على مستوى المواطن الجاد في بناء منزل يرحمه من ارتفاع الايجارات الجنوني، وليس الباحث عن الحصول عن مبالغ نقدية «يكشخ» بها، فترى هذه الشريحة أن زيادة القرض الإسكاني في صورة مواد مدعومة هو الأفضل، فهناك كثير من المواطنين لديهم قناعه بأن أي زيادة نقدية تأتي للمواطن لن يستفيد منها، وتذهب إلى جيوب فئات بعينها تتحكم في الأسعار، ومن ثم فلا جدوى من الزيادات النقدية في حل أي مشكلة، وإذا كانت الحكومة والمجلس يسعيان فعلا إلى حل مشكلة الإسكان ومساعدة الشباب، فعليهما تقديم حلول فعالة مثل هذا الحل، لا تقديم حلول تخدم اشخاصا بعينهم، وتصب في النهاية في جيوب مجموعة معينة، وكأن الحكومة والمجلس يقدمان لهم هذه الأموال بطريق غير مباشر.

وترى شريحة ليست بالقليلة، أن هذه الزيادة سيكون لها تأثير في حل، ولو جزء من المشكلة الإسكانية، ثم يتبع ذلك تقديم حلول أخرى تتغلب على مشكلة شح الاراضي السكنية، وقلة وبطء المشاريع الإسكانية، وتراكم الطلبات الإسكانية، والتي وصلت إلى نحو 125 الف طلب – وفقا لإحصائيات 2013 – هذا بالإضافة إلى ضرورة تعديل بعض القوانين المعوقة للتطوير العقاري، وعلى رأسها قانوني 8 و9 لعام 2008، اللذين منعا القطاع الخاص من القيام بدور في حل هذه المشكلة.

إيجابيات

ومن ايجابيات زيادة القرض الإسكاني بواقع 30 الف دينار في شكل مواد بناء مدعومة، أن فترة سداد القرض الإسكاني لن تطول، بل ستظل كما هي، من دون زيادة، بعكس لو تم زيادة القرض الإسكاني بقيمة نقدية، ليصل إلى 100 الف دينار، بدلا من 70 الف دينار، حيث إن قرض 70 الفا وفقا للإحصائيات يحتاج إلى ما يزيد على 50 سنة لتسديده بالكامل، وقرض الـ 100 الف دينار، لو تم اقراره سوف يحتاج إلى 80 سنة لتسديده، ومن ثم لن يكون هناك رب أسرة غير مديون، بل سيمتد الدين ليسدده أبناؤه من بعده، وهذا سيخلف مشكلات اجتماعية كثيرة.

الإنتاج المحلي

ورغم ايجابية خطوة زيادة القرض الإسكاني، فإن هذا لا يجعلنا نغفل بعض المشكلات، والتي منها أن هذه الزيادة قد تخلق مشكلات، منها أن انتاج الكويت من المواد البناء لا يكفيها، وتعتمد على سد النقص من الاستيراد من الخارج، وهذا سيجعلها لن تتمكن من التحكم في الأسعار، ومن ثم سيتحكم في الاسعار التجار والمستوردون، فإنتاج الكويت من الحديد والصلب والاسمنت والمواد الاخرى لا يكفي لسد الحاجة، ومع زيادة الطلب بشكل كبير سوف يستغل الأمر التجار والمستوردون في رفع الاسعار بشكل كبير، حتى لو لم تتغير هذه الأسعار في بلد المنشأ، ولو كان قطاع الانشاءات والبناء في الكويت يعتمد على مصادر محلية بشكل كامل، لقلنا إن الحكومة تستطيع أن تلزم المصانع بأسعار محددة، ولكن استيراد مواد البناء من الخارج يجعل الحكومة لا تستطيع التحكم في الاسعار. الأمر الآخر، هو في حال حدوث زيادة في الأسعار، كيف نثق أن الحكومة قادرة على مواجهة هذه الزيادة؟ فالحكومة خلال ما سبق أكدت للجميع أنها غير قادرة على التحكم في الأسعار داخل البلاد، والاسعار تسير وفقا لمزاج التجار والمستوردين، فكيف ستضبط الأسعار في ظل هذه الزيادة الجديدة؟ لذلك مع هذه الزيادة لابد أن تتشدد الحكومة في ضبط الاسعار، فالدولة مطالبة بحماية المواطن من جشع أصحاب النفوس الضعيفة، وللقضاء على أي تلاعبات قد تحدث أو شبهة تنفيع، لابد من اعطاء المواطن الحرية في اختيار الجهة التي يشتري منها السلع والمواد المدعومة، ولا يسمح لوزارة التجارة والصناعة أن تحدد مواقع شراء مواد البناء، ويترك للمواطن اختيار مواد بنائه بحرية.

نقص الأراضي

وتبقى المشكلة الأصعب في حل القضية الإسكانية، وهي تحرير الاراضي، لذلك يتوجب على السلطتين إعطاء هذه المشكلة أهمية خاصة، فحل المشكلة الإسكانية لا يمكن إلا بتحرير الاراضي، وبناء مدن إسكانية جديدة، لذلك يجب ان يتزامن مع هذه الزيادة، توزيع للأراضي بمعدل يناسب الطلب والزيادة السكانية، وهو 12 الف وحدة سكنية سنويا، لأن زيادة المعروض من الاراضي تحافظ على استقرار الأسعار، وتفيد جميع فئات المجتمع الكويتي، ولا يزيد الدين على المواطنين من فئة الدخل المحدود، والمؤكد أن السبب في غلاء الأراضي، هو ندرتها، وليس عدم توافر قروض إسكانية، والمؤكد أيضا أن أي زيادة مالية لقرض الشراء كانت ستزيد تلقائيا من قيمة البيوت، وهذا يسبب ضررا كبيرا للقدرة الشرائية المحدودة للمواطن.

من هنا، كانت زيادة القرض الإسكاني بمبالغ مالية مرفوضة من الكثير، جملة وتفصيلا، فهي تعد وسيلة لزيادة أسعار الأراضي المملوكة من تجار العقار والشركات العقارية، فلا يختلف اثنان على أن أي زيادة نقدية للقرض الإسكاني سيقابلها صعود تلقائي لأسعار العقار، ما سيزيد المشكلة تعقيدا، في ظل شح العرض وكثرة الطلب.

نتائج عكسية

المؤكد أن زيادة القرض الإسكاني بمواد انشائية مدعومة بقيمة 30 الف دينار، سيصب في صالح حل المشكلة الإسكانية، بعكس مقترح زيادة بدل الايجار الذي سيصب في جيوب ملاك العقارات، فمقترح زيادة بدل الايجار من 150 إلى 250 دينارا، سيأتي بنتائج عكسية على المواطن، وسيصاحبه زيادة تدريجية متوقعة لإيجارات الوحدات السكنية.. أما زيادة القرض الإسكاني 30 الف دينار للبناء، فسيعمل على تحريك الدورة الاقتصادية للمقاولات ومصانع الحديد والصلب والأخشاب، وخلافه.

وقد أكد أكثر من تقرير اقتصادي، أن زيادة بدل الايجار غير مجدية في التخفيف عن المواطن، فالإيجارات مرتفعة أصلا، وكلما زادت القنوات التمويلية ستزيد القيمة الايجارية للوحدات، ما سيعمل على زيادة مدخول أصحاب العقار، ومعاناة المستأجرين، الأمر الذي سيرفع من سعر عقارات السكني والاستثماري.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *