الرئيسية » إقتصاد » .. وانقضت خطة التنمية.. بلا «تنمية»!

.. وانقضت خطة التنمية.. بلا «تنمية»!

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
مع بقاء شهر واحد فقط على انقضاء المدة الزمنية المحددة لخطة التنمية الكويتية (أبريل 2010 – مارس 2014)، والفشل الذريع الذي حققته، يمكننا القول بأن الإصلاح والتنمية لا يفسدهما معارضوهما بقدر ما يقوضهما الفكر السياسي الخاطئ القائم على أهداف غير واضحة.

لقد خسر كل من راهن على نجاح الحكومة في تحقيق التنمية، وكانت الخسارة فادحة من المراهنة على حكومة غير قادرة على معالجة هموم وشؤون المواطنين، وتعاملت مع “التنمية” بطريقة الاقتسام وتوزيع الثروة، لإرضاء من تحب أن ترضيه، واعتقدت بأن مشكلة “التنمية” تكمن في توفير المليارات، وأن التنمية تكون بإنشاء جسور، وأنفاق، وطرق، ومنشآت، ولم تفطن إلى أن المشكلة ليست في توفير الأموال، بل في من يستطيع توظيف هذه الأموال، وأن التنمية هي تنمية البشر، قبل أن تكون تنمية الحجر، فالإنسان هو القادر على صنع الاختلاف، وهو القادر على النهوض بالوطن، وليس الطريق أو المنشأة.

لا ننكر أننا كنا جميعا في أمسّ الحاجة إلى تحقيق التنمية، من أجل النهوض بالطاقات البشرية، وما يتبع ذلك من تقدم في كافة المجالات، وبالأخص في المجال الاقتصادي، ووقف تراجع الاقتصاد الوطني، الذي يمثل العمود الأساسي في بناء كيان الدولة، وكنا نتمنى أيضا أن تبقى الخلافات السياسية محصورة في بعدها الطبيعي، ولا يطغى تأثيرها على الخطط التنموية الموضوعة وعلى اقتصاد البلاد.

أخطاء اقتصادية

وإذا كنا نلقي باللوم على الفكر السياسي الخاطئ والتناحر في تعطيل التنمية، فهذا انطلاقا من أن الاقتصاد والسياسة مترابطان مع بعضهما البعض، ووجهان لعملة واحدة، ولكن هذا لا يعني أن يطغى أحدهما على الآخر، ولكن ما حدث، ونتمنى تداركه مستقبلا – في حال إقرار أي خطط تنموية جديدة – ألا تطغى السياسة مرة أخرى على الاقتصاد، حتى لا تغتال التنمية مرة أخرى.

أما الأخطاء الاقتصادية التي ارتكبتها الحكومة خلال سنوات الخطة، ويجب أن تراعي ذلك مستقبلا، فهي طغيان الانفاق الجاري على حساب الانفاق الاستثماري، فالكويت منذ سنوات تعاني ازدياد الانفاق الجاري على الانفاق الاستثماري، وما زالت معدلات الصرف على المشاريع الاستثمارية ليست في المستوى المتوقع، منذ بدء وضع الخطة التنموية موضع التنفيذ في العام 2010، وهذا الأمر ما زال مستمرا، ووضح جليا في مشروع قانون الميزانية العامة للسنة المالية المقبلة 2014-2015، المقرر إقرارها في شهر مارس المقبل، والتي استعرضها مجلس الوزراء نهاية الأسبوع الماضي في اجتماع استثنائي، وجاء في مشروع قانون الميزانية، رفع سعر برميل النفط المعتمد في الميزانية من 70 دولارا في السنة المالية السابقة إلى 75 دولارا للسنة المقبلة، في حين بقي الانتاج المتوقع عند 2.7 مليون برميل يوميا، ومع رفع سعر البرميل يرتفع حجم الايرادات الاجمالي إلى 20.06 مليار دينار (18805.7 ايرادات نفطية و1263.3 ايرادات غير نفطية)، مقارنة مع 18.09 مليارا في 2013-2014، وتبلغ نسبة الايرادات النفطية 94 في المائة، مقابل 6 في المائة فقط للإيرادات غير النفطية.

أما من حيث المصروفات، فقد ارتفع حجمها الاجمالي بنسبة 3.2 في المائة، عن السنة السابقة إلى 21.8 مليار دينار، منها 86.6 في المائة للإنفاق الجاري (رواتب ودعم سلع وخدمات)، لتبقي حصة 13.4 في المائة فقط للإنفاق الاستثماري، وهذه بلا شك نسبة ضئيلة جدا.

ومما لا شك فيه، أن مسألة ضعف الانفاق الرأسمالي، هي سبب رئيسي من أسباب عدم تحقيق التنمية في الكويت، فالتنمية لا يمكن تحقيقها في ظل ضعف الانفاق الاستثماري، الذي يعد أحد أهم الأسباب التي أدت إلى تفاقم الأزمة التي يمر بها اقتصادنا الوطني، إذ يعد الانفاق الحكومي الرأسمالي، هو أحد المخارج الرئيسة من هذه الأزمة، وعلى الحكومة أن تعي جيدا أن استمرار اعتمادها على النفط في هذه المرحلة التي يمر بها العالم قد يسبب الكثير من المشكلات الاقتصادية، وخاصة في ظل سعي الدول المستهلكة للنفط في البحث عن مصادر بديلة للنفط وثورة النفط الصخري التي ستنتقل من الولايات المتحدة إلى الكثير من الدول، وهو الأمر الذي سينعكس سلبا على ميزانيات الدول النفطية، لذلك علينا أن نوجه الاحتياطات المالية الضخمة نحو مشاريع التنمية المنتجة، التي لا شك انها ستساعد في الحد من اعتمادنا على النفط بشكل كبير.

إن المرحلة المقبلة، وبلا نقاش، تتطلب تحركا سريعا، للتقليل من الانفاق الجاري، وزيادة الانفاق الاستثماري، للحد من التردي الاقتصادي الذي تعيشه الكويت.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *