الرئيسية » قضايا وآراء » محمد الشحري : من تونس أكتب لكم

محمد الشحري : من تونس أكتب لكم

محمد الشحري
محمد الشحري

عدت قبل أيام من تونس، بعد حضوري لاحتفال التونسيين بالذكرى الثالثة للثورة التونسية، التي أطاحت نظام زين العابدين بن علي.. ومن الملفت للنظر في هذا الاحتفال، هو غياب رأي الشعب التونسي، وحضور مكثف للأحزاب السياسية، بأعلامها وخطبها ومغازلتها للشعب، تحسبا للانتخابات القادمة بعد صياغة الدستور.

تميَّزت الذكرى الثالثة للثورة التونسية هذا العام بتسريبات للأحداث التي دارت في الأيام التي توجهت فيها الجماهير التونسية إلى شارع الحبيب بورقيبة، للاحتجاج أمام وزارة الداخلية، التي يتجنب الكثير من المواطنين المرور بجوارها، فقد كشف اللواء المتقاعد أحمد شبير، مدير المخابرات العسكرية السابق، في أول ظهور إعلامي له بعد الثورة على قناة «التونسية» في برنامج «لمن يجرؤ فقط»، أن فرار الرئيس السابق بن علي كان بعد عمل استخباراتي خارجي شارك فيه مقربون منه لترويعه، ودفعه للتخلي عن الحكم، كما أقر اللواء شبير أيضا باختراقات في شبكة الاتصالات الأمنية التونسية، تمثل في وجود اتصالات تدعو رجال الأمن إلى ترك مواقعهم والتخلي عن سلاحهم.

أحدثت هذه التصريحات استهجان العديد من القيادات العسكرية السابقة، التي اعتبرت تصريحات أحمد شبير إساءة للمؤسسة العسكرية، وإلى رئيسها السابق الجنرال رشيد عمار، الذي لعب دورا كبيرا في وقوف الجيش على الحياد أثناء الثورة، وهذا الحياد نصت عليه المادة 17 من الدستور الجديد، الذي أشرك أيضا الأمن الوطني في الحياد في الفصل 18 منه، وبذلك تستبعد تكرار التجربة المصرية في تدخل القوات المسلحة في الشأن السياسي.

لن تتوقف التصريحات التي أدلى بها اللواء شبير عند الحدود التونسية، بل ستتفاعل في العديد من الأقطار التي شهدت الاحتجاجات التي أطلق عليها ثورات الربيع العربي، وسيجدها كل من يعتقد بنظرية المؤامرة على الأنظمة العربية أدلة دامغة على وجود تدخل غربي لإحداث الاحتجاجات في المنطقة العربية.

ومن المؤكد أن مثل هذه التصريحات ستخدم بعض الأنظمة التي لاتزال تقاوم سقوطها، كالنظام السوري، الذي سيوظفها لمصلحته، لكسب المعركة ضد الجماعات المسلحة.

وفي الداخل التونسي لن تؤثر هذه التصريحات كثيرا في الرأي العام، نظرا لانشغال الأحزاب بالانتخابات القادمة، بعد الانتهاء من التصويت على الدستور، وتسمية الحكومة الانتقالية برئاسة مهدي جعفر، المنتظر منه إعلان أعضاء حكومته خلال هذه الأيام، أضف إلى ذلك، فإن الشعب التونسي لا يتأسف على خروج بن علي وأصهاره من المشهد السياسي، فمن قدم الدماء في سبيل الحرية التي شعر بها بعد عقود من الخوف والقمع لن يشعر بالندم، وهذا ما لامسته لدى الكثير من المواطنين التونسيين.

بقي أن نقول إن الحياة الاقتصادية في تونس شهدت موجة من غلاء المعيشة، حيث ارتفعت أسعار المواد الاستهلاكية وأسعار الطاقة، وقد ساهمت في بروز غلاء المعيشة عدم الاستقرار الأمني، وخاصة أحداث جبل الشعانبي والمحاولات المتكررة لإدخال أسلحة من الترسانة الليبية، إضافة إلى وجود أعداد كبيرة من اللاجئين الليبيين في تونس.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *