الرئيسية » عربي ودولي » «جنيف 2».. حل للأزمة السورية أم فصل جديد من الصراع؟

«جنيف 2».. حل للأزمة السورية أم فصل جديد من الصراع؟

الشعب السوري يحتاج إلى حلول واقعية
الشعب السوري يحتاج إلى حلول واقعية

بيروت- هازار يتيم:
ساعات قليلة تفصلنا عن بدء مؤتمر «جنيف 2»، المخصص لبحث سبل إنهاء دوامة العنف في سوريا، والتوصل إلى حل حقيقي، بما يتيح عودة الأمن والأمان من جهة، وتحقيق متطلبات الشعب السوري بكافة مكوناته من جهة ثانية.

هو إذن «جنيف 2»، الذي يأتي بعد أشهر طويلة من الأخذ والرد بين معسكري الصراع في سوريا، ويأتي أيضا بعد فشل كل الأطراف المتداخلة في الصراع، ميدانيا، في الحسم العسكري، إضافة لتفاقم الأزمة الإنسانية والمعيشية والأمنية، وانتقال هذه الأزمة إلى دول الجوار، حتى باتت هذه المشكلة مشكلة عالمية بامتياز.

«جنيف 2»، سينعقد بحضور الدول المؤثرة في الملف السوري، أبرزها إضافة للولايات المتحدة وروسيا، فرنسا وألمانيا وبريطانيا والصين، أما من دول المنطقة، فحتى الآن لم يتم تأكيد حضور إيران، علماً أن الكثير من الدول يعدها ذات تأثير كبير على الساحة السورية، نظراً لما تملكه من نفوذ كبير وعلاقات ممتازة مع النظام في دمشق.

إضافة إلى إيران، هناك المملكة العربية السعودية، التي تصدر اسمها على مدى الأشهر الأخيرة الساحة السورية، نظراً لأنها مثلت ولا تزال رأس حربة في محاربة النظام، من دون نسيان قطر أيضاً، إلى جانب دول الجوار التي تأثرت سلباً بالأزمة السورية.

وسيتناول مؤتمر «جنيف2» الذي ستنطلق فعاليالته اليوم (الأربعاء) العديد من المسائل يمكن تلخيصها بالتالي:

أولاً: وقف إطلاق النار بين الفرقاء، يتبعه حوار مباشر بين النظام ومعارضيه.
ثانياً: كيفية العمل على إحلال السلام في سوريا من جهة، والبدء بسلسلة خطوات إصلاحية للبنية السياسية من جهة ثانية.
ثالثاً: العمل على خارطة طريق لسوريا الجديدة، بما يضمن إجراء انتخابات رئاسية يقرر فيها الشعب السوري مصيره، ولكن هناك الكثير من العقبات التي تعترض نجاح المؤتمر.

خلاف حول الأولويات

هناك الأولويات، والتي يختلف عليها النظام والمعارضة مع ما يمثل كل منهما من ثقل، فالنظام يصر على أن يكون المؤتمر بداية حوار حقيقي بمشاركة الجميع، ومن دون استبعاد أي مكون سوري، فيما تصر المعارضة على مطلبها بضرورة تنحي الرئيس الأسد ومعاونيه وعدم حصولهم على أي دور سياسي في سوريا مستقبلاً.

خلاف بين وفدي إلى «جنيف»

أشارت مصادر مطلعة إلى أن الخلافات بين وفدي الحكومة السورية و»الائتلاف» المعارض وحلفاء الفريقين الدوليين والإقليميين، لا تقتصر على أمور جوهرية تتعلق بأولويات المفاوضات المباشرة في جنيف، بل تتناول أيضاً تفاصيل أمور بروتوكولية.

ووفق المعلومات المتوافرة، فإن وفد الحكومة السورية يريد أن يكون الممثل لـ»الجمهورية العربية السورية» في جلسة افتتاح المؤتمر المخصصة لكلمات رؤساء الوفود، على أساس أن المؤتمر يُعقد تحت رعاية الأمم المتحدة التي لم تسحب شرعية الحكومة السورية، بعكس ما حصل في الجامعة العربية عندما جمدت عضوية الحكومة وشغل «الائتلاف» مقعد سوريا في القمة العربية الأخيرة.
من جهته، أكد مدير الائتلاف الوطني السوري في القاهرة، قاسم الخطيب، أن «سوريا بحاجة إلى دعم كبير للخروج من أزمتها الإنسانية الحالية»، آملاً أن «يقوم المجتمع الدولي بمسؤولياته الكاملة تجاه الأوضاع الإنسانية الكارثية للاجئين والنازحين السوريين».

وشدد على «أهمية توافق مواقف المعارضة حول مؤتمر «جنيف 2» المقرر عقده في 22 يناير الجاري، وضرورة أن تكون المعارضة ممثلة بوفد واحد ومتفقة في ما بينها على كافة المواقف»، مشيراً إلى أن «هناك اجتماعاً تشاورياً سيجري مع أطياف المعارضة السورية سيتحدد موعده هذه الأيام، ومن المرجح أن يعقد في القاهرة».

في المقابل، لفتت مجموعة الـ 44 المنسحبة من الائتلاف الوطني السوري المعارض، إلى أن الفريق المهيمن على الائتلاف يواصل سياسة الإقصاء والمغالبة، ورفض المشاركة، وعدم احترام المواثيق ومبادئ التوافق والتشارك التي قام الائتلاف عليها، كما يواصل إبعاد القوى التي تمثل الثورة والداخل عن أي مشاركة في صنع القرارات المصيرية.

ودانت المجموعة المؤلفة من 44 عضواً يمثلون 9 كتل رئيسة «تجاوز قرار اللجنة القانونية، من قبل رئيسها، بعدم اعتماده قرار اللجنة والتسرع في إعطائه الهيئة العامة حق التصويت على قرار حاسم ومصيري مثل المشاركة في جنيف 2، كمثال واضح وصريح عن سياسة تهميش الداخل التي تتبعها قيادة الائتلاف».

ورأت المجموعة أنه «قد اتخذ هذا القرار الخطير في مرحلة حساسة، بموافقة 58 عضواً من أصل 121، أي بعدد أصوات أقل من نصف عدد أعضاء الائتلاف، بتمرير من القيادة المتحكمة به، التي لم تعد تعبأ بمستقبل سوريا وشعبها»، معتبرة أن «قرار الذهاب إلى جنيف 2 الصادر عن الهيئة العامة للائتلاف بتاريخ 18 يناير 2014، بمجمله باطل، لأنه اتُخذ بموافقة أقل من نصف أعضاء الائتلاف».
ما بين هذا وذاك، ينعقد المؤتمر الذي سيتابعه العالم أجمع، وسيجمع «جنيف 2» الجميع على طاولة يمكن أن تكتب نهاية لأزمة، كما يمكن أن تكتب فصلاً جديداً من فصول الصراع المتفجر منذ مطلع العام 2011.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *