الرئيسية » محليات » تصدياً لمنع وزارتي الداخلية والإعلام.. جلال الدين الرومي في ضيافة التحالف

تصدياً لمنع وزارتي الداخلية والإعلام.. جلال الدين الرومي في ضيافة التحالف

لقطة للحضور
لقطة للحضور

كتب آدم عبدالحليم:
على غير العادة، وعلى إيقاعات لمقتطفات من موسيقى أندلسية وروحانيات من أنغام آلات شرقية للطرب الصوفي وموشحاته، تنبعث من مكبّر صوت بقاعة التحالف الوطني بالنزهة، أقام التحالف الوطني الديمقراطي، بالتعاون مع المنبر الديمقراطي، أمسية لإحياء ذكرى الفيلسوف والفقيه والشاعر الصوفي الفارسي جلال الدين الرومي، الملقب بمولانا، ذلك اللقب الذي اكتسبه بعد تركه للفقه بشكله النظري وانخراطه في كتابة الشعر الصوفي، ودعوته للسمو بالنفس، وتخفيف معاناة البشر عن طريق الأجواء الروحانية والرضا التي يشيعها ذلك النوع من الفنون الصوفية.

ويعد جلال الدين الرومي الذي اختارته «يونسكو»، ليكون شخصية عام 2007 وإشادة الرئيس الأميركي السابق، جورج بوش، به وبأشعاره، لدرجة انه اقتبس احدى مقولاته «المصابيح مختلفة، ولكن الضوء واحد»، في واحدة من خطبه الشهيرة، آخر الأزمات الثقافية التي تحوَّلت إلى سياسية في البلاد، لتضاف بذلك إلى ملف اللاءات النيابية التي بسببها تم منع عدد من المثقفين والمفكرين من دخول البلاد بفيتو إقصائي.

رد فعل

جاءت كرد فعل على استجابة وزارتي الإعلام والداخلية لتهديد أحد النواب، ورضوخهما لطلب إلغاء اقامة الامسية التي كان مقررا احتضانها بأحد الفنادق الكبرى 26 الجاري، وذلك بعد أن لوَّح النائب محمد الجبري باستخدام ادواته الدستورية، بقوله إن تلك المهرجانات «المخصصة للنساء» تعلّم الرقص وقلة الحياء، وتخالف ديننا وتعاليمنا، وذلك قبل ان يطالب بمنع جلال الدين الرومي (من دون تسميته) من دخول البلاد، على ان الرغم ان الرومي توفي منذ أكثر من 700 عام!

واقتصرت الامسية التضامنية بحضورها الذي لم يأتِ على قدر الحدث، على كلمتين لكل من ممثل التحالف الوطني الديمقراطي والمنبر الديمقراطي، وبث حلقة تلفزيونية من أحد البرامج للمفكر المصري د.يوسف زيدان، المتخصص في التراث وتاريخ الطب العربي وعلوم المخطوط والفكر الإسلامي والتصوف.

رسالة متعددة الأهداف

في البداية، قال ممثل التحالف الديمقراطي، بشار الصايغ، إن الامسية ليس هدفها تسويق الفكر الصوفي، وانما هي للتأكيد على الحريات وحرية المواطن في اقامة انشطته وفعالياته الثقافية، مضيفا ان رسالتنا إلى وزيري الداخلية والإعلام مفادها انه «لا توجد قوة تمنع اي مواطن كويتي من اقامة أمسية، طالما أنها جاءت في اطار الدستور والقانون».

وفي الإطار نفسه، ارسل الصايغ رسالة إلى بعض نواب الامة بقوله «ان دورك النيابي يحتم عليك حماية المجتمع من تعسف السلطة»، ثم وجه حديثه للمواطنين، قائلا «لا تخافوا من تعسف الحكومة او صراخ النواب، طالما ان اعمالكم وانشطتكم في اطار الدستور وقوانينه، وليس من حق النائب مصادرة الحقوق الدستورية، فنحن في دولة الحريات والحرية امر رئيسي».

ضرورة التحرك

وزاد قائلا «الفساد انتشر، وتراجعت الدولة في شتى المجالات، واتجهوا نحو الحرية لمصادرتها، ولن نسمح لهم بذلك»، مؤكدا انه ان استسلمنا لهم (البرلمان والحكومة) سيتمادون، ولاسيما ان هناك من السلطة من يزايد على قضية الحريات ويحاول تقييدنا.

واعتبر الصايغ ان عهد التصريحات في الدفاع عن الحريات لم يعد يجدي نفعا مع اعضاء مجلس الامة، وعلينا ان نتحرك على ارض الواقع، فالسكوت لم يعد مقبولا عن الارهاب الفكري الذي يمارس، والذي بسببه لم تعد تقام ندوة الا بعد عمل الف حساب للنواب والحكومة.

أغلال الحرية

وفي المقابل، شكر ممثل المنبر الديمقراطي علي أشكناني النائب الذي اثار الضجة، بقوله «لولا اثارته للقضية، لما تعرفت كثيرا وقرأت عن جلال الدين الرومي»، مؤكدا أنه على الجميع ان يتحوَّل من التصريحات الكلامية إلى خطوات عملية والنزول إلى ارض الواقع لمواجهة مثل تلك الأفكار والتصرفات من الحكومة وبعض القوى الاخرى في المجلس التي تهدف للتضييق على الحريات. وأضاف «اشفق على النائب محمد الجبري الذي أثار القضية» من الأغلال التي وضعها على نفسه، بمطالبته إلغاء أمسية عن جلال الدين الرومي»، مشيرا إلى ان زمن المنع قد انتهى، في ظل وجود الانترنت والهواتف الذكية التي أصبحت بمتناول الجميع.

ووجَّه اشكناني سؤاله للنائب الذي اثار القضية قائلا «من انت؟، وما الذي تعرفه عن الرومي؟، فضلا عن انك تحاول نقل الاغلال من يديك ووضعها في أيدي المجتمع!»، منوها ان الحكومة تخشى الاقصائيين، وتأتي بردود فعل، وان هؤلاء النواب لا يدركون ان ذلك الزمن «زمن منع الندوات» انتهى، وان كل الكتب الممنوع عرضها في الكويت تستطيع الحصول عليها بكبسة زر واحدة.

المشكلة الأساسية

وزاد أشكناني «مشكلتنا اننا سكتنا في السنوات الماضية، سكتنا عندما اقر قانون منع الاختلاط في الجامعات الحكومية، VWثم الجامعات والمدارس الخاصة، سكتنا امام لجان الظواهر السلبية بالمجلس، سكتنا امام قوانين الطبع والصحافة والمرئي والمسموع المخالفة للحريات، وسكتنا ايضا امام الهجوم على ممارسة الرياضة النسائية ومعارض الكتاب بحجبها ومنعها لبعض الكتب.. لابد ان نلوم انفسنا وحكومتنا الضعيفة، والتي استجابت لمثل تلك الضغوط، والأمثلة كثيرة، منها منع الفالي والعريفي ونصر حامد ابوزيد ود.رشيد وغيرهم».

واختتم اشكناني بقوله اننا كمجتمع في حاجة إلى العالم، كما احتياجنا للصيف والشتاء، لكننا لسنا في حاجة إلى اقصائيين بفتاوى مسيسة، كونها اصبحت سلطة لمن لا سلطة له.

التقت «الطليعة» عددا من الحضور اعضاء التحالف الديمقراطي، وتحدثت معهم في تصريحات خاصة عن الأمسية، وابعادها، وكان لنا هذه اللقاءات:

قضية مبدأ

عادل الفوزان
عادل الفوزان

في البداية، أكد أمين عام التحالف الوطني عادل الفوزان، ان اهم اسباب تبني الأمسية ما مورس من تجاوز على الحريات، قائلا ان الحريات بالنسبة لنا هي الأساس، كونها تتعلق بالكرامة الانسانية، رافضا انصياع الحكومة للتهديدات التي تأتي متعارضة مع الحريات، وتمنع من خلالها امسية ثقافية.

وأشار إلى أنها ليست المرة الاولى التي «ننتفض لقضية الحريات في البلاد، ورفضنا يأتي في اطار رفض الوصاية على المجتمع من اي فرد او مجموعة، على اعتبار انه من حق الناس ان تسمع لما تريد، فالفرد يحدد لمن يقرأ ويستمع».

واعتبر الفوزان ان الامر الاكثر اهمية في تلك القضية رفضنا لأي تراجع، ولو لخطوة واحدة في قضية التفكير والتعبير، قائلا «لا ندافع عن الاشخاص، ولكنها قضية مبدأ، وسنظل ندافع عنها ونتصدى لاي تجاوز على شخص وحرياته».

وعن مشاركة المنبر الديمقراطي الأمسية، زاد الفوزان «نحن مع المنبر الذي نمثل معه جناحي التيار الوطني في الكويت، فهو شريك اساسي لاهدافنا، ومع اي فرد او مؤسسة تتوافق معنا في ذلك الفكر».

رفض الوصاية

وعلى السياق ذاته، أكدت هيا المقرون، ان التيار الوطني في الكويت دائما يدافع عن الحريات، وما يتعلق بها وكعادتنا حرصنا وبمشاركة المنبر الديمقراطي على التصدي لاستفزازات وهجوم غير مبرر لمحاولة البعض اقامة امسية ثقافية للتعريف بالشاعر الصوفي جلال الدين الرومي، والذي تركت اشعاره ومؤلفاته بشكل عام إرثا وتراثا حضاريين للعالم الإسلامي، ولدارسي ومحبي العلوم الانسانية بشكل عام.

مضيفة «امسيتنا اليوم ردا على قوى الظلام او من يحاول ان يقلدهم، او هؤلاء الذين يحاولون جرنا إلى الخلف من دون اسباب منطقية، ومن دون معرفة ايضا للتفاصيل القضية، نحن موجودون لنؤكد ان زمن ردود الأفعال الكلامية انتهى، وسنواجه تلك التصرفات، والتي اتوقع أنها ستستمر، وسنعمل على احتضان الفعاليات التي تستجيب الحكومة للضغوط المضادة لها، لنؤكد اننا نقف مع الحق والحريات ومبادئ الدستور».

واختتمت المقرون بقولها «نجحنا في ارسال رسالة مفادها اننا نرفض اي مساس بالحريات أو المساس بحق الفرد في الاطلاع واقامة الندوات والفعاليات الثقافية وغيرها للتعريف بالاشخاص وتاريخهم الثقافي والانساني»، مؤكدة ان تواجد المنبر الديمقراطي معنا يؤكد ان اهدافنا وغايتنا واحدة، وهي رفض التعسف والوصاية على مجتمعنا الكويتي».

خطاب متطرف

من جانبه، أرجع أمين سر التحالف الوطني الديمقراطي بشار الصايغ سبب تحول الحدث، من حدث ثقافي إلى سياسي إلى تدخل احد النواب بموقف حاد وتهديده لوزيري الداخلية والإعلام بعدم اقامة الأمسية، والتي بالفعل تم الغاؤها، بعد اخطار الفندق الذي كان مقررا اقامة الامسية فيه لمنسقة الامسية بوقفها.

وقال «إن تبني التحالف لتلك الامسية سببه عدم قبولنا بأي شكل ما يمارس من حجر على حريات المواطنين، مضيفا ان ذلك التبني يأتي في اطار خط التحالف الذي لم يفوت فرصة للدفاع والتصدي ضد الهجمات على الحريات التي كان منها مشاركتنا مع مجموعة 29 بجمعية الخريجين في مؤتمر البدون بعد منعه من قبل وزارة الشؤون».

علي أشكناني
علي أشكناني

وعن خروج اصوات وتصريحات اقصائية من المجلس الحالي، على الرغم من غياب الرموز النيابية المتشددة، كما في الفصول التشريعية السابقة، قال «إن ما يمارس يعد بمنزلة منظومة وجزءا من تبني الخطاب المتطرف والاقصائي، فضلا عن انه تكسب انتخابي وسلعة رائجة لدى البعض»، وزاد «قد يختلف شكل تلك الاصوات، لكن في النهاية تبقى الافكار واحدة»، مضيفا انه وعلى الرغم من غياب بعض النواب المتشددين في المجلس الحالي، لكن ما زال الفكر المتشدد موجود، سواء حمله نائب او اثنان او ثلاثة، وان مكمن الخوف يتمثل في انصياع الوزراء لهؤلاء المتشددين، متمنيا ان يعي الجميع، وأولهم النواب والحكومة، ان الشعب الكويتي لا يمكن تقييد حريته بتصريح او بإجراءات ارهابية.

قرار صائب

وفي الإطار ذاته، اكدت خديجة بوشهري، أن الأهم من أعداد الحضور «ايصال قضيتنا وفكرنا، المتمثل في اننا ضد القمع الفكري الذي يمارس بالكويت»، رافضة تدخل الحكومة في تطلعات المواطن الثقافية، بصرف النظر عن دين وجنسية من نتطلع لشعره او فنه.

وأشارت إلى ان عرض الفيديو للدكتور يوسف زيدان، اكد لنا ان جلال الدين الرومي شاعر له ثقله ووزنه اتفقنا ام اختلفنا معه، مؤكدة «اننا لسنا بصدد الترويج للفكر الصوفي، لكننا نحترم نهجه الذي اتخذه للتعبير عن حبه لله سبحانه وتعالى».

وثمنت بوشهري قرار المكتب السياسي الذي تصدَّى لإلغاء الأمسية، بعد تعسف وزارة الداخلية في ذلك الشأن، واعلانه عن احتضانه لها، متمنية ان تعقب تلك الامسية امسيات ثقافية وفنية اخرى، ليصبح هناك تنوع في انشطة التحالف، بدلا من التركيز على الجانب السياسي فقط.

جانب من الحضور
جانب من الحضور
Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *