الرئيسية » محليات » النيباري: ما تمر به الكويت انتكاسة للديمقراطية.. والرفاه لا يُقاس بالمادة فقط

النيباري: ما تمر به الكويت انتكاسة للديمقراطية.. والرفاه لا يُقاس بالمادة فقط

المنبر الديمقراطي الكويتي
كتب عبدالله التميمي:
في افتتاح المنبر الديمقراطي لموسمه الثقافي يوم الأحد الماضي في ديوان النائب السابق عبدالله النيباري، التأمت عناصر «المنبر» مجدداً حول العديد من القضايا على الساحة السياسية المحلية، وكذلك ما يتعلق بالبرامج التنظيمية الخاصة بـ»المنبر»، حيث تحدث في الافتتاح كل من النائب السابق عبدالله النيباري، والأمين العام للمنبر الديمقراطي بندر الخيران، عن أبرز قضايا الساحة، وما هو مطلوب من «المنبر» تحقيقه كمنهج سير، والملامح الرئيسة التي سيسير عليها.
انتكاسة للديمقراطية
في البداية، أكد النائب السابق عبدالله النيباري أننا في الوضع الحالي «نمر بانتكاسة للديمقراطية»، مشيراً إلى أن أبرز الأحداث التي جعلته يعتبر ما يحصل في الكويت انتكاسة للديمقراطية، قضايا وفضائح الإيداعات، وانتشار الفساد، ومرسوم الصوت الواحد، وأن كل هذا ولّد في سنة 2011 انتفاضة شعبية وحراكاً شعبياً ضد الفساد.
وأضاف أنه على الرغم من نجاح الحراك في كثير من النقاط، فإن الانتكاسة لاتزال مستمرة، لأن الكثير من المشتبه بهم في قضايا الإيداعات قد عادوا إلى مجلس الأمة، ولايزال مرسوم الصوت يقضي على بقايا الديمقراطية المتبقية لدينا في الكويت، وسيستكمل القضاء عليها، لأن سبل الإصلاح من داخل المجلس أصبحت ضئيلة وشبه مستحيلة.
انقسام الحراك
وأعرب النيباري عن شعوره بالأسى، لما سماه «انقسام داخل الحراك الشعبي»، الذي يسعى للإصلاح في الفترات الأخيرة، مثنياً على دور الجميع، وأنه يجب ألا نشكك في نوايا طرف من أطراف الحراك الشعبي، لأن الجميع يُخطئ، وأن الخلافات داخل الحراك الشعبي مؤسفة، ويجب على الحركة الوطنية أن تعيد اللحمة بين أركان هذا الحراك، فهذا دورها ودور المنبر الديمقراطي أيضاً، كطيف من أطياف الحركة الوطنية والحراك الشعبي.
وحول الأحداث الحالية وبرنامج عمل الحكومة، وما قيل عن «دولة الرفاه» التي انتشرت في الآونة الأخيرة، والتي أدلت بها حكومة جابر المبارك، لفت النيباري إلى أن «الرفاه لا يُقاس بالمادة فقط، بل يُقاس بنوعية الحياة».
وقال: «إننا لا نتمتع برفاه حقيقي، فالمادة فقط ليست رفاهاً لوحدها، بل إن نوعية الحياة والتقدم الإنساني والتقني عنصر بارز للرفاه، والكويت أصبحت متأخرة في مجال التقدم الإنساني والحريات، وبالطبع متأخرة عن كثير من الدول في التقدم التقني والنوعي أيضاً».
اعتراف السلطة
وانتقد النيباري برنامج عمل الحكومة، قائلاً إنه «لا جديد فيه»، والجديد فقط في كلمة صاحب السمو أمير البلاد، والتي قالها أيضاً رئيس مجلس الوزراء، وهو ما تضمَّن اعترافاً من السلطة بأن المسيرة الماضية كانت تشوبها أخطاء، وأنه لابد من اتخاذ خطوات للإصلاح، وهذا اعتراف من السلطة في الكويت بأن قيادتها للدفة في الكويت شابتها العديد من الأخطاء، والاعتراف بالحق فضيلة، معرباً عن خشيته من أن يكون هذا الاعتراف تكراراً للكثير من الاعترافات السابقة التي أدلت بها السلطة عن وجود أخطاء، ولكنها لم تأخذ خطوات نحو الإصلاح، وقد تكون غير قادرة على الإصلاح أو حتى وجود الإرادة الحقيقية للإصلاح.
وانتقد النيباري برنامج عمل الحكومة، لا من حيث القضايا المطروحة فقط، بل من حيث قدرتها على تنفيذ البرنامج المتعلق بالتحديات السياسية والاجتماعية والتعليمية والأمنية، مشيراً إلى أنه من الصعوبة بمكان مواجهة هذه التحديات بالنسبة لأي حكومة، فما بالك إذا كان التفكير في مركز القيادة في البلد لايزال هو ذات التفكير منذ سنوات، وهو ما يزيد من صعوبة تنفيذ برامج الإصلاح والتنمية.
تحديات كبيرة
وحول القضية الإسكانية في الكويت، تساءل النيباري قائلاً: «كيف لبلد متخم بالمال أن يعاني أزمة إسكان؟»، فالإيجارات مرتفعة جداً على الشباب المتزوج حديثاً، والعقار عال جداً، وليس في حدود استطاعة للشباب، وما تقدّمه الحكومة من زيادة عدد المساكن إلى 4000 وحدة سكنية تقريباً لا يسد حاجة الطلب القادم ولا المتراكم! وقد ترافق ذلك مع مشكلات أخرى هي وجود البطالة المقنعة، والتسيب الكبير في الوظائف، حتى أصبح التسيب هو الأصل والالتزام حالة نادرة، وأصبح التسيب سلوكا مجتمعيا مقبولا، إلى جانب ما يحدث في المستشفيات والتعليم، من حيث زيادة عدد الأسرّة في المستشفيات، أو الكراسي في الجامعة، مشيراً إلى أن هذا كله لا يُعد تطويراً نوعياً، وحتى وعود الحكومة بتحويل الكويت كمركز مالي، كيف ستستطيع الحكومة فعله، وخصوصاً مع وجود ميناء الفاو الجديد في العراق بحجمه الهائل والكبير، والذي يقضي على فكرة أن تكون الكويت كمركز مالي بحري؟
واختتم النيباري حديثه، موجهاً كلامه لأعضاء المنبر ورواد الديوان، بأن تكون تحليلاتهم للأحداث مبنية على معلومات دقيقة، حتى لا يقعوا في الظلم والنتائج الخاطئة، وهذا من أبرز مهماتنا في المنبر لهذا الموسم، حتى تكون تحليلاتنا للأحداث سليمة، ويكون على رأس منهجنا لهذه السنة إعادة استنهاض الحراك الشعبي، وفقاً لخطط مدروسة واضحة.
برامج المنبر
من جانبه، قال الأمين العام للمنبر الديمقراطي، بندر الخيران، إن قوى الفساد حرصت على وأد الديمقراطية في الكويت منذ تأسيس الدستور، وأن «وقوف رموز الحراك الوطني لكل شاردة وواردة» منع قوى الفساد من الوصول لتحقيق أهدافها بالقضاء على الديمقراطية في البلاد.
وعرض الخيران أبرز مشاريع المنبر في قادم الأيام، حيث أشار إلى أنه ستكون هناك مشاريع وورش عمل لتطوير مهارات أعضاء المنبر الديمقراطي، السياسية والتنظيمية، وهو ما سبق أن أشار إليه النيباري، من أن المنبر يجب أن يصبح دقيقاً في جمع معلوماته، وبناء تحليلاته وتوقعاته للأحداث، مشيراً إلى أن المنبر سيطرح مشاريع ترفيهية أيضاً لأعضائه، حيث سيكون هناك مخيَّم ربيعي باسمه خلال الأسبوع المقبل.
واختتم حديثه بالتأكيد على دور المنبر القادم في الحراك حول استنهاض الحراك الشعبي وإعادة اللحمة بين أطرافه المنقسمة، والتعاون في ما بين الجميع لتحقيق المصلحة العليا للوطن، وخصوصاً أن الأهداف المشتركة بين أطراف الحراك الشعبي كثيرة.
النشاط متوقف
من جهته، قال الأمين العام السابق للمنبر الديمقراطي، يوسف الشايجي، إن النشاط السياسي الحركي والإصلاحي متوقف، مبدياً أسفه من اختفاء الكثير من البرامج الإصلاحية المتفق عليها، والحلم الوطني الذي «كثيراً ما تمنينا تحقيقه»، إلا أن كل هذه الآمال التي كنا نحلم بها توقفت.
وأضاف في تصريح لـ«الطليعة» أن الأطراف المنقسمة في الكويت يمكن أن تجتمع، وما يجمعها هي القضايا المتفق عليها، فهي التي باستطاعتها أن تجمع الفرقاء.
وأشار الشايجي إلى أن الاستجوابات المقدَّمة حالياً لن تتسبب على الأرجح في حل مجلس الأمة، لأن الحكومة لديها مجلس متعاون ومتوافق معها، والاستجوابات لن تشكّل أي إزعاج لها، وخصوصاً أن هناك أخباراً تقول إن الحكومة مستعدة لاستقبال الاستجوابات، ومستعدة للوقوف على المنصة بجلسة علنية، وهو ما يشير إلى أن الحكومة لديها ثقة بأن لديها الأغلبية في المجلس.
Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *