الرئيسية » إقتصاد » رجب حامد لـلطليعة : الذهب سيظل استثماراً مربحاً.. رغم التراجعات

رجب حامد لـلطليعة : الذهب سيظل استثماراً مربحاً.. رغم التراجعات

رجب حامد
رجب حامد

حوار إيهاب علام:
لا ثوابت في السياسة، فالمواقف تتغيَّر بتغيُّر الأشخاص والظروف، لكن هناك ثوابت في الاقتصاد.

فالمعروف منذ قديم الزمان، أن الذهب استثمار جيد للمستثمرين، وادخار آمن للأفراد، وقد أثبت الذهب على مدار التاريخ أنه الملاذ الآمن للمستثمرين في أوقات الغموض السياسي والاقتصادي، فهو الاستثمار الأقل حساسية للأخبار السيئة التي تتوارد على العالم في كل لحظة، ولكن على مدار العام الماضي بأكمله، سار المعدن الأصفر على القاعدة السياسية «لا ثوابت في السياسة»، وتحول «الاستثمار الآمن» على مدار عقود إلى «استثمار غير آمن»، وأنهى الذهب خلال عام 2013 ارتفاعات استمرت أكثر من 12 سنة متتالية، إذ شهدت أسعار الذهب خلال العام الماضي تراجعا تجاوزت نسبته 30%.

ومن المعروف أن الاستثمار في الذهب، هو الاستثمار الأكثر أماناً منذ تم اكتشاف هذا المعدن، وإذا حدثت تراجعات لهذا المعدن، فتكون طفيفة ولبعض الوقت، لكن فجأة تحول الاستثمار في الذهب إلى «مخاطرة»، قد تجلب إلى صاحبها الخسارة، ولم يعد المعدن النفيس ادخاراً آمناً للفرد العادي، الذي لا يبحث عن الاستثمار بقدر ما يبحث عن حفظ أمواله في مدخر آمن ترتفع قيمته مع مرور الوقت.

ولا شك في أن هذه التراجعات التي هزت سمعة المعدن النفيس، مرتبطة بعوامل عالمية أثرت في أسواق المعادن النفيسة بشكل عام، وليس الذهب فقط، ففي العام 2013، الذي شهد أكبر تراجع للمعدن النفيس، وجد من يستثمرون في الذهب أنفسهم في مواجهة ظروف الاقتصاد العالمي التي جاءت على نحو متزايد في غير صالح الذهب، وكان على رأس هذه الظروف تحسن الاقتصاد العالمي، وارتفاع أسعار الأسهم، وتحسن وضع الدولار، والإعلان عن الخفض التدريجي في برنامج التحفيز النقدي في أميركا.. كل هذا جعل البعض يسرع في التخلص من استثماراته في الذهب، وترتب على ذلك، تسجيل الذهب أكبر نسبة هبوط منذ 13 عاما.

وتذهب غالبية الترجيحات إلى أنه من غير المتوقع أن تتحسن الأسعار في العام 2014، بل على العكس، يتوقع البعض أن يتراجع الذهب خلال العام الحالي، ولكن ليس بنفس الوتيرة المتسارعة، التي حدثت في 2013، ومن المتوقع أن يتراوح متوسط تداول سعر الذهب حول معدلات بين 1050 و1400 دولار للأونصة، إلا أن هناك من هم أكثر تشاؤماً، حيث يتوقع هؤلاء أن يتفاقم الأمر أكثر، ويتراجع الذهب إلى 950 دولارا للأونصة بحلول نهاية العام الحالي ومطلع العام المقبل.

ومع هذه الخسائر الكبيرة للذهب، ظهرت كثير من التساؤلات عن مستقبل هذا المعدن، الذي لطالما اعتبر ملاذا آمناً، وخصوصا لفئة صغار المستثمرين، وفئة الباحثين عن وضع أموالهم في معدن يحفظ لهم هذه الأموال، فهاتان الشريحتان تريدان معرفة مصير أموالهما والاطمئنان على مدخراتهما، وهل سيعاود الذهب الصعود مرة أخرى، أم انه سيستمر في الهبوط؟ ومن أجل الإجابة عن هذه الاسئلة، التقت «الطليعة» المدير التنفيذي لشركة سبائك الكويت لتجارة المعادن الثمينة، رجب حامد، ودار معه الحوار التالي:

● ما الأسباب التي أدَّت إلى تهاوي الذهب بهذا الشكل الكبير خلال العام الماضي؟
ـ لأول مرة منذ فترة كبيرة نشهد هذه الخسائر الكبيرة في الذهب، ولأول مرة منذ العام 1980 يخسر الذهب كل هذه الخسائر، التي وصلت إلى أكثر من 500 دولار في عام واحد.. ووفق متابعتنا، فالذهب منذ العام 2000، وحتى العام 2012، في معدل ارتفاع مستمر. ولكن مع مطلع العام 2013، بدأ الذهب يتراجع، واستمرت هذه التراجعات على مدار العام، والسبب الرئيسي في هذه التراجعات، هو البيع المكثف من الصناديق الاستثمارية التي تستثمر في الذهب، وكذلك توقف البنوك المركزية العالمية عن الشراء، وصاحب ذلك انتعاش في أسواق الأسهم والسندات التي تعطي مكاسب كبيرة، بعكس الذهب الذي هو استثمار آمن، ولكن أرباحه قليلة، وهذا جعل شريحة كبيرة من المستثمرين في الذهب يتجهون إلى الأسواق المالية والبورصات العالمية مع انتعاش واستقرار هذه الأسواق.
ومن العوامل التي ساهمت أيضا في تراجع أسعار الذهب، تحسن أسعار الدولار خلال الشهور الأربعة الأخيرة من العام الماضي، وكل هذه العوامل اجتمعت، وأدت إلى التراجع الكبير الذي شهده الذهب خلال العام الماضي.

مستقبل الذهب

● ما مستقبل الذهب في 2014؟ وهل الطلب المتنامي من الصين وتدني أسعار الفائدة عالميا يمكن أن ينعشا الأسعار؟
ـ دول آسيا، وخصوصا الصين والهند، تؤدي دورا كبيرا في أسواق الذهب، ومن ضمن العوامل التي ساهمت في تراجع الاسعار خلال العام الماضي، ضعف الطلب الآسيوي، وخصوصا من الصين، التي عانت مشكلات التضخم في 2013.. أما سوق الذهب الهندية، المهمة لأسعار الذهب عالميا، فقد عانت في 2013، بسبب الضرائب الجديدة التي فرضتها الحكومة الهندية على واردات الذهب، وهذا أثر بشكل كبير في الأسواق العالمية، وليس السوق الهندية نفسها، لكن منذ بداية العام الحالي شهدنا ارتفاعا في أسعار الذهب، وهذا مرده إلى تحسن عمليات الشراء في أكثر من سوق، وعلى رأسها السوق الصيني، والذي بدأت بوادره تظهر في نهاية 2013، إذ ارتفع الطلب على الحلي الذهبية بمعدل كبير في نهاية العام الماضي، مقارنة مع الفترة نفسها من 2012، ومع التوقعات أنه باستمرار هذا الطلب القوي على الذهب، فإن هذا قد ينعش الأسواق، كما أن البيانات الضعيفة عن الاقتصاد الأميركي أدت بدورها إلى انتعاش أسعار الذهب.

● البعض يرى حاليا أن الذهب فقد أهميته كاستثمار مربح، وكادخار آمن للأفراد.. ما تعليقك؟
ـ الذهب، وعلى الرغم من التراجعات الحالية، سيظل استثمارا آمنا ومربحا، ولكن ليس بنفس القيمة السابقة، فخلال السنوات الماضية كان الاقبال على الذهب كبيرا، وحقق من استثمر فيه مكاسب كبيرة، وكان هو الاستثمار الأكثر أماناً في ظل تدهور الاقتصاد العالمي، وتردي أسواق المال العالمية وحالة التذبذب التي كانت مسيطرة عليها، لكن في ظل العوامل التي أدت إلى تراجع الذهب – والتي ذكرناها في بداية الحديث – قللت الجهات والافراد من حجم استثمارها في الذهب، ولم تترك هذا الاستثمار نهائيا.

وعلى الرغم من أن التوقعات المستقبلية للذهب قد لا تكون بنفس التفاؤل السابق، فإنه مع عودة أي من المحفزات الايجابية في المرحلة المقبلة، قد يستعيد الذهب جزءا كبيرا من جاذبيته السابقة، بل قد نجد قفزة في الأسعار، بمجرد وقوع حدث غير متوقع، مثل حدوث تباطؤ اقتصادي في اميركا، أو تراجع حاد في أسعار الأسهم العالمية، أو تراجع حاد في أسعار الدولار.

تراجع

● هل التراجعات المستمرة للذهب العام الماضي أنعشت السوق المحلي؟
ـ بالفعل، تراجع الذهب بمستويات كبيرة العام الماضي نشط السوق المحلي، وخصوصا ممن يرغبون في الذهب للزينة والحلي، وهذا التراجع حفز الكثير من الأفراد على الشراء، وكانت المشغولات الذهبية الأكثر جذبا لرواد الاسواق على اعتبارها زينة وخزينة، ولاسيما عياري 21 و18، وعزز عمليات الشراء يقين كبير عند الكثيرين أن هذه الأسعار المنخفضة لن تدوم كثيرا، واحتمال ارتفاعها هو الأكثر توقعا، ووارد في أي لحظة، ومن ثم سارع الكثير على اغتنام هذه الفرصة.

● هل النظرة إلى الذهب محليا اختلفت في السنوات الماضية؟
ـ بكل تأكيد اختلفت النظرة إلى هذا المعدن الثمين كثيرا في السنوات الأخيرة، وتحول الاهتمام به من مادة للزينة والحلي إلى مادة للاستثمار والربح، وجني العوائد وتخزين الثروات والتحصن ضد التقلبات الاقتصادية والسياسية، وأصبح الذهب محط اهتمام كبير، وعلى رأس أولويات الجميع بداية من الافراد والشركات إلى البنوك المركزية والحكومات، وساعد على هذا ظهور شركات تلبي حاجة السوق والأفراد من الذهب وتشبع رغباتهم في الادخار والمتاجرة بالمعدن النفيس، وظهور منتجات مختلفة من الذهب الخام بداية من الكيلوات إلى السبائك الصغيرة إلى قطع الذهب الخام، بما يتناسب مع ميزانية أي فرد، حتى وإن بدأت بقيمة الغرام الواحد.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *