الرئيسية » إقتصاد » تخفيض «أوبك» حجم الإنتاج.. هل يحمي النفط من الانزلاق؟

تخفيض «أوبك» حجم الإنتاج.. هل يحمي النفط من الانزلاق؟

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
ما زالت منظمة الأقطار المصدرة للنفط (أوبك) تبحث، بشتى الطرق، كيفية الحفاظ على مستويات أسعار نفط مقبولة تكون فوق مستوى الـ 100 دولار للبرميل، من أجل ضمان مستويات دخل جيدة لأعضائها، تضمن لهذه الدول مواصلة الاستثمار في العمليات النفطية، وخصوصا مع تزايد التهديدات من النفط الصخري، الذي بدأت مستويات إنتاجه ترتفع بشكل كبير في أميركا، وقفز بإنتاج النفط في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي إلى 8.16 ملايين برميل يوميا، وهو أعلى مستوى منذ يوليو 1988.

ومن أجل الحفاظ على مستويات أسعار نفط جيدة، أكدت منظمة أوبك نهاية الأسبوع الماضي، أن انتاجها من النفط واصل الانخفاض، وأن «ما تضخه الآن يقل عن الحاجات العالمية من خامها هذا العام»، معللة ذلك بتداعيات تعطل الانتاج في ليبيا ودول أخرى، وهذا كلام غير دقيق، فالإنتاج الليبي متراجع منذ أكثر من عامين، ومع ذلك كانت المنظمة تضخ في الأسواق بما يزيد على حجم انتاجها الفعلي، واستطاعت دول المنظمة أن تعوض الانتاج الليبي، والانتاج الايراني من النفط في الوقت ذاته، من خلال رفع أكثر من دولة انتاجها، وكانت المملكة العربية السعودية في المقدمة، حيث رفعت انتاجها بمعدلات قياسية تجاوزت 10 ملايين برميل يوميا في 2013، لتعويض تعطل الانتاج في أكثر من دولة، قبل أن تعود وتخفض انتاجها إلى 9.62 ملايين برميل يوميا في ديسمبر الماضي.

ووفقا للتقرير الشهري لمنظمة أوبك، فقد انخفض انتاج المنظمة إلى 29.44 مليون برميل يوميا في ديسمبر الماضي، وهو ما يقل عن مستوي الطلب العالمي المتوقع لهذا العام على نفط المنظمة المقدر بنحو 29.58 مليون برميل يوميا، وهذا ينبئ بأنه لن تكون هناك امدادات فائضة في السوق خلال 2014، إذا ظل إنتاج «أوبك» عند هذا المستوى المحقق.

ورغم هذه الجهود التي تبذلها «أوبك» من أجل الحفاظ على مستويات أسعار جيدة للنفط، فإن هذه الجهود قد لا تكون كافية لجعل الأسواق متعطشة للنفط، والحفاظ على مستوى فوق الـ 100 دولار لبرميل النفط، في ظل الطموح الايراني لزيادة الانتاج، حيث إن هذه الدولة أعلنت في وقت سابق، أنها لن تلتزم بحصص الانتاج المقررة لها وفقا للمنظمة، وانها ستزيد انتاجها إلى أقصي حد ممكن.

والأمر المؤكد أن ايران متعطشة لزيادة انتاجها بقوة، بعد توصلها إلى اتفاق مع الولايات المتحدة والقوى الغربية بشأن برنامجها النووي، وتسعى بشكل حثيث لزيادة صادراتها النفطية التي تقلصت بأكثر من النصف على مدى العامين الماضيين، لذلك تعتزم ايران العودة فورا إلى قدراتها الانتاجية النفطية الكاملة، اذا رفعت كل العقوبات المفروضة عليها لتعويض ما فاتها خلال فترة الحظر.

وتطمح ايران إلى أن يخفض أعضاء «أوبك» الانتاج، لتمكينها من استعادة حصتها، وفي هذا الشأن قال وزير الخارجية الايراني، محمد جواد ظريف، إن بلاده تتوقع أن يخفض زملاؤها في منظمة أوبك الانتاج، ويفسحوا في المجال امام زيادة الامدادات النفطية من طهران عندما يتم رفع العقوبات.

وبسبب العقوبات، خسرت ايران حصتها من السوق في «أوبك» لصالح المملكة العربية السعودية والعراق.

أما وزير النفط الإيراني، فقد أكد أن بلاده ستحتاج إلى ستة أشهر بعد رفع العقوبات للعودة إلى الطاقة الانتاجية الكاملة، البالغة 4 ملايين برميل يوميا.

ويرى خبراء نفط، أن ايران يمكن أن ترفع انتاجها إلى ما بين 3 و3.5 ملايين برميل يوميا في غضون 6 أشهر من رفع العقوبات، لكنها ستواجه صعوبات لزيادة الانتاج فوق 4 ملايين برميل.
كذلك يعرقل جهود «أوبك» للحفاظ على مستويات مقبولة لأسعار النفط طموح العراق لزيادة انتاجه بمعدلات كبيرة، وفي حال وصول ايران والعراق إلى معدلات الانتاج التي يخططان للوصول اليها، فإنهما سيغرقان الأسواق النفطية بكميات كبيرة من الخام، ومن شأن ذلك أن يعصف بالأسعار إلى مستويات لا تقبلها دول «أوبك»، يضاف إلى ما سبق الطموح الجزائري في زيادة الانتاج، حيث أكد وزير الطاقة الجزائري، يوسف يوسفي، أن الجزائر حققت 32 كشفا للنفط والغاز خلال العام 2013، بعضها مبشر ومهم جدا، لافتا إلى أن الانتاج الحالي لبلاده يبلغ 1.2 مليون برميل يوميا، وهناك طموح لزيادة الانتاج مستقبلا. وقال يوسفي إن الجزائر تخطط لبناء 5 مصاف نفطية لمضاعفة طاقتها الانتاجية.

نتائج عكسية

على الجانب الآخر، يري البعض أن تخفيض «أوبك» مستوى الانتاج، من أجل تعطيش أسواق النفط، سوف يجلب نتائج عكسية على المنظمة، فالأسعار المرتفعة ستدفع الولايات المتحدة، وكثير من الدول التي تملك احتياطيات كبيرة من النفط الصخري لرصد ميزانيات كبيرة لتطوير تقنيات أكثر تطورا، من أجل تقليل تكلفة استخراج هذه النوعية من النفط التي تكلف أكثر من استخراج النفط التقليدي، وهذا على المستوي البعيد سيجعل هذه الدول تستغني عن نفط «أوبك».

ويرجح هذا الفريق أن تضخ «أوبك» كميات جيدة من النفط في الأسواق، بحيث تظل الأسعار في متناول الدول المستهلكة، وأقل من تكلفة استخراج النفط الصخري، وبالتالي لا تكلف هذه الدول عناء التكلفة واستخراج هذه النوعية من النفط، وبذلك تحافظ دول «أوبك» على أسواقها وعلى مستوى الطلب على نفطها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *