الرئيسية » مقابلات » عضو مؤسس حركة BDS عمر البرغوثي لـ«الطليعة»: الكويت سبَّاقة في المقاطعة.. وهدفنا وقف التعامل مع الشركات المتواطئة مع إسرائيل

عضو مؤسس حركة BDS عمر البرغوثي لـ«الطليعة»: الكويت سبَّاقة في المقاطعة.. وهدفنا وقف التعامل مع الشركات المتواطئة مع إسرائيل

عمر البرغوثي

كتب آدم عبدالحليم:
عمر البرغوثي، أكاديمي فلسطيني بدأ حياته كناشط حقوقي متمسك بالقانون الدولي، متصديا لانتهاكاته التي يمارسها الكيان الصهيوني، سواء على الأراضي الفلسطينية، أو الأخرى التي تقع ضمن أراضي ما يسمى بدولة إسرائيل.. يصف نفسه بالمستقل البعيد عن الحركات السياسية واتجاهاتها، يسعى إلى محاربة إسرائيل بأسلحة ناعمة لم تجد لها مضادات حتى الآن، مؤكدا أنه وصل إلى نقطة الضعف الوحيدة في البعبع الإسرائيلي.
التجربة أثبتت صحة ما كان يخطط له هو ورفاقه الذين أسسوا الحملة الفلسطينية الخاصة بالمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (PACBI) في عام 2004، ثم حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات ضد إسرائيل والمعروفة بـ «BDS»، وذلك عندما نقلت الحكومة الإسرائيلية مهام التصدي للحركة من وزارة الخارجية إلى وزارة الشؤون الاستراتيجية التي تعنى بالمخاطر التي تهدد الكيان الإسرائيلي، وذلك قبل أن يؤكد الرئيس الإسرائيلي السابق شيمون بيريز ضرورة إدراك مخاطر الحملة التي يترأسها البرغوثي.
كعادة أبناء عائلة البرغوثي السياسية العريقة، عمر البرغوثي متحدث لبق، باحث مستقل، معلق جيد ناشط ملتزم بمبادئه، متحفظ في مصطلحاته، وكاتب محترف، من خلال تجربته بإصداره لكتابين عن المقاطعة والقانون الدولي وانتهاكاته، يجوب العالم محاضرا للدفاع عن قضيته وعن دستورها المكون من ثلاث مواد، ساهم بنجاح في وضع نواة «BDS» في الكويت، ويسعى ومعه رفاقه لتحقيق انتصارات أخرى على إسرائيل في دول العالم.. التقته «الطليعة» على هامش زيارته إلى الكويت، واستضافته من قِبل جمعية الخريجين، وفي ما يلي نص اللقاء:

● ماذا تعني BDS للقارئ العادي؟
– هي حركة لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها، معروفة دوليا باسم BDS، وهي حركة أنشأها المجتمع المدني الفلسطيني بالأساس، وممثل فيها معظم قوى الشعب الفلسطيني (السياسية، الثقافية، الاكاديمية والهيئات الاجتماعية).
وكما قلت، إن الهدف الأساسي يتمثل في مقاطعة إسرائيل، وسحب الاستثمارات منها، ومن الشركات المتواطئة معها في انتهاكاتها للشعب الفلسطيني والقانون الدولي، وفرض العقوبات عليها، كما فرضت من قبل على جنوب أفريقيا في حقبة «Apartheid» الفصل العنصري، وذلك من أجل إنهاء ثلاثة أشكال من اضطهاد الشعب الفلسطيني، هي نظام الفصل العنصري الإسرائيلي، والتمييز السياسي والاجتماعي والثقافي لصالح اليهود وضد الفلسطينيين في أرض فلسطين التاريخية، من خلال ثلاثة أهدف، تبدأ بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وعودة جميع اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم ، ثم إنهاء جميع أشكال التمييز ضد الفلسطينيين، بمن فيهم على أراضي 1948.
● قلتم من قبل إن حركتكم غير سياسية، لكن الواقع يؤكد أن عملها قائم على السياسة وبأيادي سياسيين، كيف تفسر ذلك؟
– قصدت بقولي إن الحركة غير سياسية، أنها حركة غير تابعة لفصيل سياسي أو تيار سياسي معيَّن، ولكنها حركة تضم الجميع، فهي بمنزلة أرضية مشتركة لكل الشعب الفلسطيني، فضلا عن أنها لا تتبني خطا سياسيا بعينه، أي أنها لا ترفع شعارات دولة أو دولتين، فكل ناشط سياسي في الحركة لديه موقف، ولكن الأرضية التي تجمعنا هي الاتفاق على البنود الثلاثة التي ذكرتها، وليس اتفاق على شكل من أشكال الحل السياسي في الصراع الفلسطيني – الإسرئيلي.

خطر استراتيجي

● يرى البعض أنكم بدأتم بداية خاطئة باتجاهكم للدول الغربية قبل ذهابكم للشرق.. ما تعليقكم؟
– هذا ليس خطأ أبدا، إسرائيل تستمد معظم قوتها من الغرب، سواء كانت تلك القوى سياسية أو عسكرية أو اقتصادية أو ثقافية أكاديمية.. الكل يعلم بأن إسرائيل وليدة الغرب، وتستمد قوتها منه، فالتوجه نحو الغرب كان بمنزلة التوجه إلى إسرائيل في مركز ومواطن قوتها.
● يرى البعض أن معارضتكم في الحركة معارضة ناعمة وترف فكري، لن يجدي نفعا مع الآلة العسكرية، وسيكون بمنزلة محاربة لطواحين الهواء، ما رأيكم؟
– لو كان ذلك الكلام صحيحا، فلماذا باتت إسرائيل تعد أن حركة المقاطعة أصبحت خطرا استراتيجيا عليها، ونقلت رسميا مسؤولية محاربة الحركة من وزارة الخارجية إلى وزارة الشؤون الإستراتيجية؟
● وما تفسير تلك الخطوة أو بالأحرى الفرق بين الوزارتين؟
– منذ نشأت حركة المقاطعة الإسرائيلية BDS في عام 2005 أوكلت إسرائيل مهمة محاربتها لوزارة الخارجية، وهي وزارة معنية بالإعلام والدعاية، وتحاول رسم صورة أفضل لإسرائيل، مقابل عملنا، وهو إظهار إسرائيل كدولة استعمارية عنصرية تنتهك القانون الدولي، ولكن بعد مرور ثماني سنوات، فشل ذلك المسار، واعترفت إسرائيل كذلك بفشلها في التصدي لحركة المقاطعة عن طريق الإعلام والبروبغاندا التي تسخدمها وزارة الخارجية، وأعلنت بالفعل أن BDS تشكل خطرا استراتيجيا عليها.
● ما أبعاد ذلك الخطر الاستراتيجي؟
– الخطر الاستراتيجي لدى إسرائيل يعني أن الحركة أصبحت في مصاف القضايا الكبرى التي تواجه إسرائيل، وبالتالي أوكلت مهمة التصدي لها إلى وزارة الشؤون الإستراتيجية، وهي إحدى أهم الوزارات الإسرائيلية التي تعنى بالقضايا الكبرى، كالملف النووي وغيره، فهي تعد من أهم الوزارات في إسرائيل، كونها تختص بالمخاطر الكبيرة التي تهدد دولة إسرائيل ووجودها على المستوى الاستراتيجي.

تمييز عنصري

● ماذا قصدتم بمحاربة التمييز العنصري؟
– نقصد به إلغاء نظام التمييز العنصري، وليس فقط إلغاء قوانين التمييز العنصري.. إسرائيل في الأصل قائمة على نظام التمييز العنصري، ولديها ما يقارب الـ 50 قانونا يميز بين المواطن اليهودي وغيره.
● هل لك أن تعطينا مثالا؟
– هناك تمييز واضح بين اليهود والفلسطينيين، حتى الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية في الداخل، فعلى سبيل المثال هناك قانون شهير يتعلق بتملك الأراضي، فنسبة 93 في المائة من أراضي الدولة مملوكة ليهود والتنمية اليهودية في دولة إسرائيل، وليس لجميع السكان، وإسرائيل فقط هي التي تعرف نفسها بأنها دولة الشعب اليهودي، وهناك قوانين عنصرية كثيرة تتعلق بالنواحي الاجتماعية والثقافية والاقتصادية وغيرها تميز بين اليهود وغير اليهود، فهناك قوانين تمنع الشعب الفلسطيني من ممارسة كافة حقوقه.
● هل تطول تلك القوانين أطياف المجتمع الإسرائيلي ومكوناته الداخلية، كالتمييز مثلا بين الاشكيناز والسفرديم والفلاشا؟
– لا، التمييز بين أطياف المجتمع اليهودي يكون بسياسات وليس بالقوانين، ما أقصده هو التمييز بين اليهود والعرب، حتى من يحمل منهم جنسية إسرائيلية.

حركة مقاطعة

● حدثنا عن الحركة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية؟
– هي حركة تشكلت عام 2004 قبل سنة من إنشاء BDS، وكانت أحد الألوية لتشكيل BDS ، وأنا أحد مؤسسيها، وقد لعبنا دورا رئيسا في تأسيس حركة BDS وقتها.
● ما موقفكم كحركة مقاطعة لإسرائيل من الحركات الأخرى التي تحمل نفس هدفكم الاستراتيجي؟
– لدينا حلفاء في معظم دول العالم من الذين يعملون على نفس الطريقة، مثلا عندما ندعو كحركة إلى مقاطعة مؤتمر في جامعة إسرائيلية ينبغي علينا أن ندعو شركاءنا في بريطانيا، على سبيل المثال إلى العمل في نفس الاتجاه لإقناع الأكاديميين البريطانيين، من أجل مقاطعة ذلك المؤتمر، وكذلك الأمر في بلجيكا وكندا وكوريا وغيرها.
● قصدت من السؤال الحركات المشابهة لكم، وليست المتعاونة؟
– كل الحركات العالمية التي أيَّدت BDS تؤيد الحقوق الثلاثة الأساسية لنا، كحد أدنى، وتقرر مراحل تنفيذها في مواقفها وفقا لظروفها، أي هناك مبادئ لا يوجد تفاوض حولها، فلابد من تأييد إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وعودة جميع اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، وإنهاء جميع أشكال التمييز ضد الفلسطينيين.. هي أمور لا نسمح بنقاش حولها، وأي شخص ينتمي إلى BDS يؤيد تلك الحقوق الثلاثة، كونها حقوق الشعب الفلسطيني.. أما في ما يتعلق بالتكتيكات، متى وكيف وبأي الأدوات نقاطع؟ هنا توجد حساسية في السياق، فعلى سبيل المثال، الناشطون في مصر غير الناشطين في جوهانسبرغ، أو في النرويج، فلكل من هؤلاء النشطاء في تلك الدول حرية اتخاذ القرار في كيفية المقاطعة واستخدام الوسائل تبعا لخصوصية كل دولة عن الأخرى، ووفقا للوضع السياسي وعوامل أخرى لتلك البلدان.
● هل مازلتم عند رأيكم من أن إسرائيل لم تبتكر الطرق لمواجهة الحركات السلمية؟
– نعم، مازلت عند رأيي، فإسرائيل أمامنا يائسة وتتخبط، وذلك بعدما وجدنا «كعب أخيل».. هذا المارد الإسرائيلي القوي، اقتصاديا وعسكريا وسياسيا، والذي يمتلك مئات القنابل النووية.
● وهل بوصولكم لنقطة الضعف تلك تجاوزتم حاجز الخوف؟
– بالفعل، تجاوزنا حاجز الخوف، ومن بعدها بدأنا في تحقيق إنجاز تلو إنجاز، ونسير بتفاؤل على خط إمكانية تحقيق انتصار على إسرائيل بساحات عديدة في العالم.

تحصيل حاصل

● تحدثتم عن نقاط الضعف الإسرائيلية، ولم تتحدثوا عن نقاط ضعفكم.. أليس لديكم نقاط ضعف؟
– بالتأكيد لدينا نقاط ضعف، ولكن إسرائيل لم تجدها.
● زرتم مجلس الأمة منذ عامين تقريبا، وتحدثتم وقتها مع أمين سر المجلس عن تشريع بقانون لمقاطعة إسرائيل، هل لك أن تشرح لنا فحوى ذلك التشريع المنتظر؟
– مقاطعة إسرائيل في الكويت تحصيل حاصل، كونها من الدول العربية القليلة التي تحترم قوانينها وتقاطع فعلا، ونحن نقدر لها ذلك.. وبالنسبة للزيارة، فالنقاش وقتها دار حول الشركات الدولية المتواطئة مع الاحتلال الإسرائيلي، والتي لها علاقة بالانتهاكات الممارسة على الشعب الفلسطيني في أراضي الاحتلال وغيرها، فضلا عن تورطها في انتهاكات تتعلق بالقانون الدولي وحقوق الإنسان، نحن في هذا المجال نتحدث عن الشركات الألمانية والفرنسية والأميركية، وليس عن الشركات الإسرائيلية فقط، وطالبنا بإقصاء تلك الشركات من العقود والمناقصات من دولة الكويت .
● هل لديكم علم بما خلفته شركة سينستار من جدل سياسي وتلويح بالاستجوابات في مجلس الأمة الكويتي؟
– نعم، لدينا علم بتلك الحادثة، ولدينا أمل كبير في إقصاء «سينستار» بالكامل من السوق الكويتي، لأن حصة الأسد فيها مملوكة لشركة إسرائيلية، ونأمل أن يكون ذلك التعاقد تم عن طريق الخطأ وعدم الإدراك، ونحن لدينا قناعة برفض الكويت التعامل مع شركة يثبت أنها إسرائيلية.

الرهان القادم

● كيف تنظرون للتقلبات السياسية في مصر؟
– رهاننا على الشعب المصري، وليس على أي من الحكومات التي حكمت مصر، لا الحكومة السابقة ولا الحالية.. نحن نراهن فقط على القوى الشعبية في مصر، والنقابات المصرية والهيئات الشعبية والشباب المصري، كونهم هم وحدهم يدركون أن إسرائيل عدو للشعب المصري، وليس فقط لفلسطين ولشعبها ولأمتها العربية. للأسف، لم نرَ بالنسبة لغزة على سبيل المثال أي فارق بين عهد مبارك ومن جاء بعده، فالحصار مازال مفروضا عليها، ومازال البعض في النظام المصري يتواطؤون على تطبيق هذا الحصار، ومازالت شيطنة الإعلام المصري مستمرة تجاه شعبنا في غزة.
● متى تنتقل حركتكم إلى مرحلة الملاحقات القانونية؟
– لقد بدأنا منذ زمن عن طريق حلفائنا من القانونيين إلى مراحل المتابعة القضائية، وهناك فصل تام بيننا وبين المؤسسات القانونية، وهم يؤدون عملهم بشكل احترافي وقانوني كامل، فقد تم رفع قضايا عدة ضد مجرمي حرب إسرائليين وشركات إسرائيلية ودولية، وحققنا نتائج في ذلك، منها ما حصل مع شركة ريفالد الهولندية، بعدما فتحت الشرطة هناك بهولندا، كل ملفاتها من أجل المخالفات وأخذت من بعدها الحكومة الهولندية خطوة أخرى وأرسلت نصائح أو توصيات بعدم الانتهاك الدولي لأراضي عام 1967، كذلك حصولنا على توصيات أخرى من الجامعات الألمانية بعدم التعاون مع جامعة اريئيل الإسرائيلية.

* أجري اللقاء قبل بيان الحكومة ووزارة الداخلية بوقف التعامل مع شركة سينستار للعقدين الثاني والثالث، والاشتراط على الشركة وقف استيراد الأجهزة الإسرائيلية في العقد الأول.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *