الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : صنع القرار التنموي

فوزية أبل : صنع القرار التنموي

فوزية أبل
فوزية أبل

هناك العديد من الأمور والقضايا التي هي محل تذمر لدى كثير من الناس، لكن من الواضح أن حالة الشكوى والتذمر أصبحت ظاهرة في الكويت، وصارت ثقافة سائدة.. شكوى وتذمر من كل شيء، وعلى أي شيء، وفي كل المجالات، من تعليم وصحة وأمن وإسكان ومرور.. الخ.

والمواطن بشكل عام، غالبا ما يذكر السلبيات والمشاكل والقصور، سواء في هذا القطاع أو ذاك، ويغض بصره عن أي جانب إيجابي ومضيء في هذا البلد.

لكننا في نهاية الأمر، نجده هو الآخر يمارس نفس تلك السلبيات والأخطاء – التي هو يتذمر ويشتكي منها – سواء من خلال نمط حياته، أو في أروقة وظيفته، أو في محيطه المجتمعي.

وكثيراً ما ترددت على مسامعنا في الآونة الأخيرة مسألة الإعجاب والمديح للتطور الحاصل في دبي، والتساؤل الذي يثيره هؤلاء، أين نحن من هذا التطور؟ ولماذا نحن في الكويت غير مواكبين لمثل تلك التطورات، كالتي تشهدها دبي؟ ويتمنى هؤلاء أن يروا الكويت مثل دبي.

وحتى في مقارنتهم هذه أيضاً نجد كثيرين يصرون على استشهادهم بالتطور في جوانب معينة، ويغفلون جوانب أخرى، أو بالأحرى يتعمَّدون الإغفال.

أجل، غفلوا عن العديد من المطالب والحقوق المهضومة التي ينادي بها كثيرون هناك، وأيضا يتناسون دور المواطن في صنع وتعزيز الأنشطة والقرارات ذات الشأن التنموي، لا أن يقف حجر عثرة بوجه هذا القرار أو هذا النشاط.

فمن المعروف أن المواطن هو اللبنة الأولى والأساسية في المجتمع – أي مجتمع- له حقوق، ولكن المواطن عليه واجبات، أيضا عليه أن يمارس دوره تجاه مجتمعه المحلي.

فمن المهم أن يكون عنصراً وطنياً فاعلاً وإيجابياً في متابعة أعمال حكومته ومؤسساتها، وتعزيز مشاركته السياسية، بإيصال نواب من أصحاب الكفاءة، ويراقب أداء ممثليه في البرلمان، لا أن يقوم بالعبث بحقه السياسي والديمقراطي، بإيصال ممثلين للطائفة والقبيلة والفئة إلى قاعة عبدالله السالم، ويساهم في تشويه المبادئ والركائز الديمقراطية والدستورية، وبعدها يتذمر ويشتكي من سوء هذا القرار أو ذاك، ومن تدني هذا القطاع أو ذاك.

فالمواطن يتحمَّل جزءاً كبيراً من هذا التقصير بحق الوطن ومصالحه، وفي تقاعسه عن أداء دوره الصحيح تجاه بلده وتنمية مجتمعه، ومسؤوليته بأخذ زمام المبادرة.

آن الأوان أن يبادر المواطن في إيصال صوته ورسالته من خلال القنوات السياسية والإعلامية والمدنية، وتفعيل دوره، وواجباته، في المتابعة والرقابة والمحاسبة، للوصول إلى حالة من المشاركة في صنع القرار السياسي، بل وفي صنع القرار التنموي.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *