الرئيسية » قضايا وآراء » ماجد الشيخ : داعشيو سايكس – بيكو الإسلاموي!

ماجد الشيخ : داعشيو سايكس – بيكو الإسلاموي!

ماجد الشيخ
ماجد الشيخ

يبدو أننا أمام صورة هزلية وتراجيدية في الوقت نفسه، للقفز عن حدود سايكس بيكو، والعبث بها، وهي مقدمة لصنع حدود جديدة تريد رسمها بعض «قوى الإسلام السياسي»، الأشد تطرفا وإرهابا وإجراما بحق مجتمعات وشعوب دول هذه المنطقة، التي باتت تزين «راياتها الخفاقة» انفصالات وانتماءات طائفية ومذهبية قاتلة، في غياب واضح لقوة أو قوى عالمية، تنكفئ اضطرارا أو اختيارا، كالولايات المتحدة، في سعيها لحماية حدود الأمن الإسرائيلي، جراء احتمالات فقدان النظام السوري سيطرته على الحدود مع الجولان المحتل.

 في هذا المعمعان، يشكل الاستعجال «الإسلاموي الداعشي» للسيطرة على العراق وسوريا، وبدء وجود عناصر منها في لبنان، وسلوكها التكفيري وتوجهاتها الإجرامية، وعدم احترامها أي آخر، ولو من طينتها، كجبهة النصرة التي انشقت عنها، وتيارات متطرفة أخرى، هي بمنزلة نسخة منها. هذا «الاستعجال» كان العامل والدافع الرئيس لبدء المقتلة ضدها، وهي المتهمة باختراق النظام السوري لها، ومساهمة مخابراته بخلقها أو دعمها لغاياته الخاصة، أيام النشأة الأولى وتقديم ما أمكن من مساعدات إرسال عناصرها إلى العراق، حيث تقوّت هناك وتضخمت، حتى صار رأسها أكبر من جسمها، ما أودى بها إلى مناطحة، حتى من ساهموا بخلقها ودعمها، لتنقلب ضدهم في سوريا، ولتقود اليوم معركة انتهاك السيادات الوطنية لدول سايكس – بيكو، في محاولة لإنشاء ولايات وإمارات إسلاموية أصغر كثيرا من دول تأقلمت مع واقع حالها، وحافظت على سمات وطنية لها، يعد التفريط بها من قبيل الخيانة الوطنية، فما بالنا ونحن في إزاء محاولات «داعشية» لإقامة «دويلات» فسيفسائية تخضع لأمزجة أمراء وولاة لا يرون أبعد من أنوفهم أو ما بين أرجلهم.

إنهم يستهدفون الوطن بمفهومه الحديث، وتحويله إلى هلام، والمجتمع وفق مفاهيم المعاصرة بتدميره وتفتيته، والدولة المدنية الحديثة بالقضاء عليها، والإنسان بخياراته الحرة ومعتقداته العقلانية، وتعويقه وتعطيله، في وقت لا يرون من أمرهم سوى كونهم «السلطة المقدسة»، التي لا ينبغي معاندتها أو التمرد عليها، كونها، وفق زعمهم، «سلطة الشرع والشريعة» التي تبيح لهم ارتكاب الكبائر من الجرائم، وتدوير زوايا الدين، كما «يتراءى» لبعض متزعميهم ومستشيخيهم من «المتدينين»، الذين يناقضون الدين ويسيئون إليه، في ما يسعون إليه من أهداف مشبوهة.

من المؤسف أن ينقسم إسلامويو عصرنا إلى أكثر من سبعين فرقة، معظمهم لن ينالوا الرضا الرباني ولا الإنساني، وبالتالي لا «فرقة ناجية» من بينهم، فمتى يتعظ أولئك الذين انتهكوا وينتهكون عهودهم مع ربهم ومع شعوبهم ومجتمعاتهم ودولهم، وهم سائرون في غيهم بالإساءة إلى الدين الحنيف، وإلى تاريخ «أمة» يزعمون الانتماء إليها، وإلى شعوب ومجتمعات هي براء منهم إلى يوم الدين؟

إن نزوع الهيمنة المتلبس أدمغة البعض من قوى «الإسلام السياسي» معادل موضوعي لـ «هيمنة إمبريالية عليا» مآلها السقوط في شراك التكفير والكره والعنجهية والغطرسة، ومواصلة منطق الغلبة والإكراه في مسلكياتهم السلطوية، التي لا ولن تودي بهم إلا إلى التهلكة والإفناء ليس إلا، فالطبيعة البشرية وفطرتها وخبرتها وتجارب الناس الأسوياء لا تشهد لهم، بل عليهم، كونهم الأضل سبيلا، والأظلم والأجهل، من بين الذين يتبنون أيديولوجات التدين التكفيري والعداء للآخر.. كل آخر ليس منهم، وهم في النهاية خارج الزمن والتاريخ والجغرافيا، وكذلك الديموغرافيا، كتلة هلامية طارئة ومؤقتة، مآلها إلى زوال.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *