الرئيسية » محليات » ما موقف الناظر أمام «دواحات» الوزراء الحمراء؟!

ما موقف الناظر أمام «دواحات» الوزراء الحمراء؟!

الحكومة الجديدة
الحكومة الجديدة

كتب محرر الشؤون المحلية:
قبل أن يصبح الترميز على تحديد درجات الطالب في الجامعة أو التعليم الثانوي بمنحة A أو B على المواد التي يحصل عليها خلال دراسته واجتيازه للامتحانات، وبالطبع F في حال عدم اجتيازه المادة المقررة، وتعني أنه راسب في تلك المادة، وعليه إعادتها من جديد.. قبل هذا الترميز كانت تحدد درجات الطالب بالأرقام، العلامة الكبرى والعلامة الصغرى، وإن تدنت الدرجات إلى ما تحت العلامة الصغرى في الامتحان يتم وضع دائرة حمراء على تلك المادة، كدليل على سقوط الطالب فيها.

دائرة حمراء يحاول الطالب إخفاءها بكشطها بأظافره أو محاولة محو آثارها بالممحاة، خشية من والده.. أما والدته، فهي غير معنية بدراسته وعليها فقط أن تسبغ الرأفة والحنو على ولدها من قسوة الأب.. وهناك تلاميذ لا يهمهم إن كانت شهادتهم تحمل دائرة واحدة أو عدة دوائر حمراء على أغلب المواد، بحيث تغدو شهاداتهم الدراسية مزينة كزينة الأعراس أكثر منها شهادة دراسة.. ويبدو أن حكومتنا الجديدة- القديمة على شاكلة هؤلاء الطلبة من واقع تشكيلها، فهي تحمل أزمات، كما لو أنها رسبت في أكثر من مادة، ويبدو أنها أيضا عملت على كشط الدوائر الحمراء على شهاداتها التي نالتها، جراء سوء اجتهادها وقلة تعليمها.

«دواحة» وزير المواصلات والبلدية

نبدأ من مادة وزير المواصلات ووزير البلدية، فوزير للمواصلات قام بشكل صاروخي ومتسارع بتجميد رئيس مجلس إدارة «الكويتية»، وأدَّى ذلك إلى استقالة المدير التنفيذي وأحد أعضاء مجلس الإدارة، وفي الوقت الحالي هناك دعوى قضائية ضد الوزير، جراء تهجمه بصورة تمس الرئيس السابق.. كما قام بإلغاء صفقة شراء الطائرات من شركة إيرباص بقيمة 85 مليون دينار، بدلاً من استئجارها بكلفة أعلى من ذلك، ومن ثم أعاد تعيين أعضاء آخرين، بدلاً من المُقالين، أو الذين تقدموا باستقالاتهم، وبعدها وبنفس السرعة الصاروخية قام مجلس الإدارة الجديدة بتوقيع ورقة تفاهم مع شركة إيرباص، لتأجير طائرات وشراء أخرى بمبلغ يفوق المليار دينار، علماً بأن الدراسة المكلف بها مكتب ارتراندرسون لتقييم أصول «الكويتية» لم تنجز في وقت توقيع مذكرة التفاهم، كما أن دراسة الآليات المتعلقة بدراسة الوضع الإداري والتشغيلي لم تقدم في ذلك الوقت، وفوق ذلك يتعيَّن على مجلس الإدارة أن يتدبَّر أموره بشأن تمويل عملية الشراء المليارية، وظهرت أخبار في الأسبوع الماضي تفيد بأن هذه العملية -أي اختيار أفضل السبل للتمويل- قد تحتاج وقتا يصل إلى ثلاثة أشهر، علماً بأن مذكرة التفاهم ما بين شركة الكويتية وشركة إيرباص محدد لها مدة حتى شهر يناير الجاري، لإتمام الصفقة، وفي ذلك اختلاف ما بين التدبير والالتزام.. ويأتي بعد ذلك تنفيذ قانون الخصخصة وبيع ما نسبته 35 في المائة لشريك استراتيجي، كما ينص عليه البند 3 من المادة الثالثة من مرسوم بقانون رقم 22/2012، التي تنص على مهام مجلس الإدارة في البحث عن هذا الشريك الاستراتيجي الذي سيتحمَّل 35 في المائة من قيمة صفقة الإيرباص، مع الالتزامات المالية للتمويل، يضاف إلى ذلك بقية أصول مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية التي آلت إلى شركة الخطوط الكويتية، وسط مشاكل مالية كبيرة لشركات الطيران الكبرى التي حققت خسائر متواصلة منذ سنوات حتى ميزانيات عام 2012، ولا نعرف المقدرة الحقيقية لأعضاء مجلس الإدارة، أو مجلس الإدارة عامة، الذين اتخذوا قراراتهم بهذه السرعة.. وعادة السرعة تقود إلى التخبُّط وما يشبه الارتجال.

وكل تلك الأمور ملقاة على عاتق وزير المواصلات، الذي جمع معه حقيبة البلدية، ذات السمعة التي تحدث عنها الداني والقاصي، حيث غدا إنجاز المعاملات لا يتم إلا بعد «التبرطل»، وكلمة التبرطل في القاموس العربي تعني الرشى لتخليص معاملة ما، وإلا فإن المعاملة إما تضيع ولا يعرف لها أثر، أو تتوه ما بين الممرات، أو تجمَّد في حجرة شديدة البرودة.. لا تخرج منها إلا بالدفء المالي..! والمنصب الذي يتولاه وزير المواصلات وزير البلدية مليء بالمطبات والعثرات، سواء في ما يخص شركة الخطوط الكويتية أو بلدية الكويت ذائعة الصيت.. ويبدو أن هذا المنصب يحمل «دواحة» حمراء كبيرة يصعب إزالتها بالكشط أو الممحاة.

ترميم «الرعاية السكنية»

وزير الإسكان الجديد على الساحة السياسية ذات الصبغة «الرياضية»، دخل إلى أم المسؤوليات والمشاكل على الطلبات الإسكانية المتزايدة، والتي فاقت المائة ألف طلب، وهذا يعني بالحد الأدنى من الأعداد 300 ألف، ما بين مواطن ومواطنة وولد واحد على أقل تقدير ينتظرون دورهم في الرعاية السكنية، وأصبح أمر اقتناء سكن ما خارج الإمكانات المالية.. سيحل الوزير في مؤسسة الرعاية السكنية وهي مليئة بالمشاكل والقضايا، بعد استقالة المدير العام السابق استقالة مسببة، ولا يزال منصب المدير العام شاغراً، ويُدار بالتكليف، وليس أصالة، كما أن كافة نواب المدير العام لم يجدد لهم، وبعضهم من أمضى دورة كاملة، أي أربع سنوات ولايزال يتولى مهامه الوظيفية، ولم يجدد له بمرسوم، أو يتم إنهاء عمله بمرسوم آخر.. وعلى الوزير الجديد الذي يتولى عملية تلبية الطلبات الإسكانية بتوفير بيوت للمواطنين، أن يعيد ترتيب بيته شبه الآيل للسقوط، بإعادة هيكلة وترميم المؤسسة العامة للرعاية السكنية.

وزارة المالية وتوابعها

وزارة المالية سيصيبها جزء من «طشار» إدارة الخطوط الكويتية، صحيح أن تبعيتها الإدارية لوزير المواصلات الذي يعين الرئيس والأعضاء، ولكن تبعاتها المالية لدى وزارة المالية، والمفترض أن تضع أموالها في أدوات استثمارية جيدة عن طريق الهيئة العامة للاستثمار المشرفة ماليا على مجلس إدارة الشركة.. وأهم مسؤوليات الهيئة التابعة لوزارة المالية، أن تستثمر الأموال بما يحقق الفائدة المالية، وليست كبيت زكاة ينفق المال للمحتاجين، فبيت الزكاة هو المختص بذلك، وليست الهيئة.. كما أن أمام وزير المالية قانونا جديدا أو تعديلا للقانون رقم 2008/7 الخاص بقانون BOT، اختصارا لكلمات البناء والتشغيل والتحويل، هذا القانون محل إعادة دراسة في اللجنة المالية، وهناك مطالبات وتوجهات لتعديل القانون السابق، بداية من مد فترة الاستثمار، لتكون 40 إلى 50 سنة، بدلا من الفترة السابقة في القانون، والمحددة بخمسة وعشرين عاماً، وهي فترة يجدها المستثمرون غير كافية لاسترجاح أرباح المشروع.. ولا بأس من تعديل القانون السابق، بهدف جذب مستثمرين لتولي عمل المشاريع، ولكن هناك مخاوف جادة من إقرار هذه التعديلات على القانون والاستحواذ على المنافع والأراضي الشاسعة، من دون مردود يذكر على مستوى زيادة إيرادات الدولة، أو جذب عمالة وطنية لإدارة تلك المشاريع.. وهناك «سكاكين» تشحذ في الوقت الحالي، للانقضاض على مثل تلك المشاريع، بوجود مشاريع جديدة أو تحويل ما باليد حاليا، لإدخالها في نظام BOT ضمن فترة زمنية لمدة 40 أو 50 عاماً، أي نوع من الملكية لأمد طويل، وبعد تلك السنوات يخلق الله ما لا تعلمون.

زيادة الإيجارات والضحية

وفي بند آخر من تبعات ومهام وزير المالية، الخطوة التي اتخذتها وزارة المالية في عهد الوزير السابق، بإعادة طرح إدارة المشروعات التي انتهت مدتها، وتنفيذاً للمادة 16 من قانون الإدارة والتشغيل أوضح الوزير في رده على سؤال نيابي، بأن الوزارة أعادت طرح تلك المشاريع مرة أخرى، بعد انتهاء المدة التعاقدية مع الشركات، ويبلغ عدد تلك المشاريع خمسة، ممثلة بأسواق الوطنية والوطية وسوق الكويت والسوق الكبير وسوق المناخ، وتم تجديد عقود الإيجار مع الأطراف ذاتها التي تدير تلك الأسواق بقيمة إيجارية أعلى.. وهذا لا خلاف عليه من الناحية النظرية، ولكن ماذا حدث بعد ذلك؟
قامت الشركات التي تدير تلك الأسواق بزيادة الإيجارات بنسبة وصلت إلى 100 في المائة من القيمة الإيجارية السابقة، بعض أصحاب المحال التجارية في تلك الأسواق تفاوضوا مع الشركة، وقبل بزيادة 50 في المائة، وآخرون رفضوا ذلك، وفضلوا الذهاب إلى الدوائر القضائية، لتسديد الإيجار السابق.

والمحصلة النهائية، وبعد زيادة الإيجارات، قام أصحاب تلك المحال بزيادة الأسعار على بضائعهم أو خدماتهم، لتزداد الأسعار على المستهلكين ومرتادي تلك الأسواق من المواطنين والمقيمين، وفي النهاية هم من تكبَّد الزيادة فعليا، وهم الذين أصبحوا ضحية الزيادة التي بدأت بها وزارة المالية على مستثمري السوق.

يفترض بإدارة أملاك الدولة التابعة لوزارة المالية، ألا تفرض شروطها على الشركات، كي لا تعود عواقبها على الناس من الناحية المالية، ويفترض بالمنطق أن تلزم الشركات عند تجديد عقودها الايجارية معها ألا تزيد الإيجار على المؤجرين، وخاصة أن الأسواق التجارية تشهد ركودا كبيرا في عمليات البيع، وبالكاد تستطيع تسديد الإيجارات القديمة.. كما يفترض أن تراقب الإدارة أداء تلك الشركات، وما عليها سوى الخروج من مجمع الوزارات، والقيام بجولة لا تستغرق زمنا طويلا، بل مجرد ساعات معدودة، لتشاهد مستوى الأسواق تلك من صيانة متواضعة، وقذارة في الاستراحات، وأبواب مخلوعة ومجار طافحة.. وعلى وزارة المالية ألا تترك الأمور سائبة وتكتفي بزيادة الإيجارات على المستثمرين من دون رقابة أو ضوابط.

ونكرر.. في الحقيقة إن ما يخشى منه في موضوع تعديل قانون BOT، ليتماشى مع قانون الخصخصة، بأنه تحت ذريعة تشجيع الاستثمار وفتح آفاق ومجالات جديدة للمستثمر المحلي، يتم التنازل عن أصول، لتصبح في يد قلة قليلة تستربح من ورائها، من دون رقيب أو حسيب، ولاسيما أن الأنظار تتجه بموجب تلك المعطيات والتبريرات لتخصيص أرض المعارض في مشرف وبعض الواجهات البحرية ضمن مدد زمنية طويلة.

وزير الإعلام وتصريحاته

هل نسترسل في تعداد المطبات القادمة.. ومنها ما يواجه وزير الإعلام وزير الشباب، الذي صرح بـ»عظمة لسانه» بعدم شرعية رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم، لتجاوزه القوانين؟

تصريح لا إبهام فيه، ولا لبس، والوزير ليس منظمة خاصة يطلق التصريحات أو البيانات المنددة، بل تقع عليه المسؤولية الكاملة بتصحيح الأوضاع وإعادة الوضع الشرعي لجهة يشرف عليها.. ولو أن كل وزير أخذ منحى وزير الإعلام والشباب، لأصبح الوزراء نوعا من «منظمة التحرير» تطلق بيانات شجب ووعيد من دون فعل أو تنفيذ.

لا نريد الاسترسال بالمزيد في الدوائر الحمراء التي تحتويها شهادة الحكومة الجديدة القديمة، وجل ما نخشاه أن تكون هذه الحكومة في مدرسة مليئة بالمشاغبين والكسالى، بحيث لا تهتم إن كانوا يحملون دائرة حمراء واحدة أم عدة دوائر.. وأن تكون أمام ناظر مدرسة ومعلمين ممثلين بأعضاء مجلس الأمة غير مكترثين لتلك الدوائر الحمراء التي تحملها شهادة الحكومة.. فهذه المؤسسة أيضا ليست بحال أحسن ممن أمامها.. وقديما قيل «إن الطيور على أشكالها تقع».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *