الرئيسية » محليات » في ملف «مدى فاعلية مؤسسات المجتمع المدني في الكويت» (4).. باحثون: الفساد فاقمته القيم الريعية.. والمجتمع عاجز عن محاربته

في ملف «مدى فاعلية مؤسسات المجتمع المدني في الكويت» (4).. باحثون: الفساد فاقمته القيم الريعية.. والمجتمع عاجز عن محاربته

أكد مجموعة من الباحثين ممن نشرت أبحاثهم ضمن ملف «مدى فاعلية مؤسسات المجتمع المدني في الكويت»، الذي تضمن 6 أبحاث ضمن إصدار «كتّاب ضد الفساد»، أن جل ما تحتاجه مؤسسات المجتمع المدني في الكويت، هو التنسيق والتكامل والتسهيلات الحكومية المالية وغير المالية، مشيرين إلى عجز المجتمع المدني عن القيام بدور حيوي في محاربة الفساد الذي فاقمته قيم المجتمع الريعي.

وأشاروا إلى ضرورة توظيف مؤسسات المجتمع المدني لإمكاناتها وتوفير المناخ السياسي والاجتماعي، ليكون لها دور في محاربة الفساد ضمن إطار وطني.

 و«كتّاب ضد الفساد».. مشروع أطلقه مركز الشفافية للمعلومات في جمعية الشفافية الكويتية في العام 2009، ويتلخص في قيام لجنة مختصة تشكل في بداية كل عام لتحكيم مقالات الصحف المحلية، التي تتناول القضايا التي تعنى بها الجمعية على مدار عام كامل، لتنتقي في النهاية نحو 200 مقالة تنشر في إصدار سنوي، وقد قدم رئيس مركز الشفافية للمعلومات في جمعية الشفافية الكويتية، عبدالحميد علي عبدالمنعم، عرضاً للملف الذي تضمَّن بحوثاً تنشر للمرة الأولى ساهمت في كتابتها، تطوعاً، نخبة من المختصين من داخل الكويت وخارجها.

 فاعلية مؤسسات المجتمع المدني

سليمان ماجد الشاهين
سليمان ماجد الشاهين

يرى سليمان ماجد الشاهين، صاحب بحث «فاعلية مؤسسات المجتمع المدني في الكويت»، أن نشأة مؤسسات المجتمع المدني في الكويت تتماهى مع ظروف نشأة الدولة، حيث صراع الإنسان مع البر والبحر، في إصرار عنيد، فكان هو سيّد قراره، ما أصل نزعته الاستقلالية، وهو ما نرى آثاره متمثلة في إنشاء سبل الماء والمساجد والوقف، وهو أيضاً ما أفرز آلية «الفزعة» في مجتمع كان التكافل أساساً فيه.

ويستعرض الباحث التحديات الخارجية التي تواجه مؤسسات المجتمع المدني في الكويت، ففي خضم بحثها عن العضوية والتميز في المنظمات الدولية، قد تنشغل بمهامها الأممية، وقد يستغل نشاطها في تحقيق أجندات خفية لتلك المنظمات.. أما داخل الكويت، فيلاحظ الباحث ازدواجية بعض الأنشطة بين المؤسسات وبينها وبين الدولة، ما يتطلب التنسيق والتكامل، كما لاحظ حاجتها إلى التسهيلات الحكومية المالية وغير المالية.

ولا يخفي الباحث تقديره لريادة الكويت في القطاع التعاوني، إلا أن هذا لم يمنعه من النظر إلى حاجة هذا القطاع للتطوير.

كما يرى أهمية تطوير دور المجتمع المدني حيال بعض القضايا الأساسية المتعلقة بخطط التنمية ومكافحة الفساد وهموم المرأة والشباب والطفولة. ولا يخفي الباحث مخاوفه من سلبيات المجتمع الريعي، إلا أنه يرى دوراً للدولة إلى جانب مؤسسات المجتمع المدني في «التوجيه العقلاني والترشيد الاجتماعي البعيد عن الإملاء وتقييد الحريات».

وعلى صعيد آخر، فإن لهذه المؤسسات دوراً في توظيف الطاقات المتاحة في مناقشة وتحليل وطرح المعالجات وتبادل الخبرات بشأن القضايا الحيوية التي تشارك فيها الكويت العالم الخارجي.

جدير بالذكر أن سليمان ماجد الشاهين هو وزير دولة سابق للشؤون الخارجية، وعضو حالي في الهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى لقادة دول مجلس التعاون واللجنة الاستشارية بوزارة الخارجية ومجلس إدارة المعهد الدبلوماسي، التابع لوزارة الخارجية والجمعية الوطنية لحماية الطفل.

 الوقف ودوره في دعم وتمكين جهود المجتمع المدني

وتحت هذا العنوان، يؤكد الأمين العام للأمانة العامة للأوقاف الباحث د.عبدالمحسن الجارالله الخرافي مقدار الصلة بين الوقف ومؤسسات المجتمع المدني.. فعلى المستوى القيمي، يستهدف كلاهما تقوية دور المجتمع في الاعتماد على ذاته في دعم أنشطته المختلفة من دون التعويل على الدولة وحدها، ما يمنحه الاستقلالية.

وعلى المستوى التنموي، يبدو تشابه الأدوار في المجالات الدعوية والتعليمية والاجتماعية والصحية والإغاثية وما إليه.

وعلى المستوى التوازني، كما أسماه، أحدث الوقف توازناً في العلاقة بين المجتمع والدولة وبين مكونات المجتمع وأفراده، وهو الدور ذاته الذي يتبناه المجتمع المدني، وتقوم فلسفته على تحقيقه.
ومن هنا، فإن الوقف ومؤسسات المجتمع المدني من شأن جهودهما إحداث نوع من تكامل الأدوار وتبادلها بين المؤسسات الرسمية من جانب، والأفراد والمؤسسات الأهلية من جانب آخر.
ثم يتناول الباحث دور الأمانة في دعم وتمكين جهود المجتمع المدني داخل الكويت وخارجها، ثم ينتهي بدراسة حالة عن التعليم.

وفي داخل الكويت، يرى الباحث أن الوقف من خلال مشاريعه التي استعرضها في بحثه يبذل المزيد من الدعم لمؤسسات المجتمع المدني في جميع دوائر أنشطته العلمية والثقافية والصحية والبيئية والاجتماعية.

مؤسسات المجتمع المدني والحرب ضد الفساد

وتحت هذا العنوان، كتب عامر ذياب التميمي بحثه، وهو الذي شغل العديد من المناصب الكبيرة في الشركات، وشارك ومثل في مجالس إدارات العديد من مؤسسات المجتمع المدني، وترأس بعضاً منها لفترات مختلفة.

ويرى الباحث أن المجتمع المدني الكويتي، أكد دوره بفاعلية، بعد تأسيس المدرسة المباركية في 1911 بجهود خاصة غير حكومية، إلا أن التطورات الأهم في حركة المجتمع المدني برزت في خمسينات القرن الماضي، عندما أنشئت العديد من الجمعيات الثقافية والاجتماعية والنوادي الرياضية والمؤسسات المهنية، كما احتوى دستور البلاد، الذي أقر في نوفمبر 1962 نصوصاً تؤكد دور هذه المؤسسات، أعقبه صدور القانون رقم 24 لعام 1962، مقنناً المشاركة المدنية، من خلال جمعيات النفع العام.

ويرى الباحث أن المجتمع المدني عاجز عن لعب دور حيوي في محاربة الفساد الذي فاقمته قيم المجتمع الريعي. ورغم أن المواطنين عملوا على تأسيس جمعيات نفع عام منذ صدور القانون غطت مختلف الأنشطة، فإن مستوى هذا النشاط تراجع عندما لم يبدِ الأعضاء الجدد اهتمامات جادة، وباتت عضوية مجالس الإدارة همّاً أساسياً لدى الكثير منهم، وواكب ذلك تراجع دور الجهات الرقابية الرسمية.

وفي رؤيته لمعالجة هذه الأوضاع، في ما يخص مسألة الفساد تحديداً، يرى الباحث أهمية تأكيد ثقافة المسؤولية في أوساط هذه المؤسسات، وأن تتولى الجهات الرسمية تقييم أدائها والتأكد من سلامة توظيف أموالها، مع عدم إغفال المعالجة التشريعية.

وفي ما يتعلق بدور مؤسسات المجتمع المدني في محاربة الفساد في إطار وطني، فإن الأمر يتطلب حُسن توظيف إمكاناتها وتوفير المناخ السياسي والاجتماعي والبيئة التشريعية التي تمكنها من متابعة الأداء الحكومي، ويرى تعميم تجربة جمعية الشفافية الكويتية في هذا المجال بدعم من مجلسي الوزراء والأمة.

ويعول الباحث على أهمية إصلاح التعليم كمدخل أساسي لتطوير إمكانات المجتمع المدني في مواجهة الأوضاع غير السوية.

المجتمع المدني في الكويت تحديات المشاركة ورهانات الإنتاج

أحمد شهاب
أحمد شهاب

تحت هذا العنوان، يقول الباحث في مركز الخليج للأبحاث، أحمد شهاب، إن إنشاء النادي الأدبي في الكويت عام 1922 كان شرارة أنشطة المجتمع المدني المنظمة، تلا ذلك عدد من المبادرات المجتمعية عرض لها الباحث تحديداً، كما فصل أساسها في الدستور والقوانين المنظمة التي توالت لاحقاً شاملاً في ذلك الوثائق التي اعتنت بالمعالجة النظرية لمفهوم ودور المجتمع المدني، وحاولت أن ترسم طريقاً نحو تعزيز وتطوير هذا المفهوم. ويعتقد الباحث بأن ثمة تصوراً سلبياً تجاه فاعلية ونشاط مؤسسات المجتمع المدني يفترض التضاد الحتمي بين المجتمع والدولة، وأنهما يقعان على طرفي نقيض، ما يخلق تحسساً مبالغاً فيه عند انطلاق الأنشطة غير الحكومية، وخاصة ما يتعلق بقضايا سياسية أو حقوقية أو اجتماعية، ومرد ذلك، هو غياب آلية تنظم مساحات العمل بين المجتمع والدولة.

ويقترح الباحث عدداً من الإجراءات المهمة في سياق رصده لحالة وتطور المجتمع المدني في الكويت، منها مبادرة الدولة بمعاونة مؤسسات المجتمع المدني إلى رسم خارطة طريق لتذليل العقبات التي تعيق انتقال النظريات إلى برامج عمل وتفكيك إشكالية المؤسسات المدنية التي تقع خارج نطاق المرجعية القانونية، وهي الجمعيات والتنظيمات السياسية، إما بإصدار قانون خاص بتنظيمها، أو بمنحها ترخيصا، كجمعيات سياسية، والتأسيس لشراكة بين القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني بحيث يلزم القطاع الخاص بدعم أنشطتها، كما تلزم هذه المؤسسات بالبحث عن مصادر دخل بديلة تدعم استقلاليتها، وانفتاح المؤسسات المدنية على التجارب المماثلة في العالم، مع إيجاد مواثيق شرف تحدد أخلاقيات العمل المدني بين المنظمات الدولية، وتحمل المسؤولية المشتركة في أن تقوم المؤسسات من جهة بتحفيز الجمهور على الانخراط في العمل التطوعي وتعميق الوعي الاجتماعي والسياسي لدى التكوينات التقليدية القبلية أو الطائفية، لتنخرط تدريجياً في إطار المؤسسات المدنية، وأن تقوم الدولة بتعزيز شعور المواطنين بأهمية مكانتهم لو انخرطوا في الشأن العام.

ننوه إلى أن للباحث مؤلفين مهمين، الأول بعنوان المجتمع المدني والدولة المعاصرة: الخليج مثالاً، والثاني بعنوان الحداثة المغلولة: مفارقات الدولة والمجتمع في الخليج والجزيرة العربية، وهو الكتاب الفائز بجائزة الدولة في العلوم السياسة لعام 2011 .

 المجتمع المدني في الكويت تحديات وحلول

د. خديجة المحميد
د. خديجة المحميد

تحت هذا العنوان، أرجعت د.خديجة المحميد، وهي ناشطة في العديد من مؤسسات المجتمع المدني، وخاصة النسائية منها، ولها العديد من المؤلفات عن المرأة، نشأة المجتمع المدني إلى ما تسميه «منظمات المجتمع المدني الطارئة»، وهي التي وجدت لتلبي مطالب حتمية، مثل مجالس التعليم في الأحياء لتعليم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم لدى المطوعة في بيتها والملا في المسجد، ثم تطور الأمر، بدءاً بإنشاء الجمعية الخيرية عام 1919 التي تعد أولى مؤسسات المجتمع المدني ذات الشكل الحديث.

وترى الباحثة أن تحديات تفعيل دور المجتمع المدني في الكويت تتمثل في خمسة أنواع: سياسية، ترجع إلى قصور في مفهوم المواطنة، واقتصادية يعكسها ضعف مواردها المالية، وقانونية تتمثل في دستور يعترف بأهمية مؤسسات المجتمع المدني، فيما تقنن العديد من القيود التي تفقد هذا الاعتراف مضمونه، وتحديات ثقافية واجتماعية، تتمثل في ضعف الوعي بقيمة العمل التطوعي، وعدم نضج الثقافة المؤسسية في العمل الجماعي، وغياب القدرة الاحترافية وانتشار الأمية الإدارية، وتتجلى التحديات الذاتية في إخفاقها في رسم الخطط السنوية الواضحة الأهداف وإقامة البرامج الفعالة، وتحوّل بعضها لخدمة مصالح فئوية، وضعف التنسيق مع نواب البرلمان، وإغفال الجانب الإعلامي، وعدم إعداد وتطوير قيادات بديلة. ولمجابهة تلك التحديات، ترى الباحثة ضرورة تجديد البنية الثقافية للمجتمع وتأصيل المفاهيم الديمقراطية فيه.

الشباب والنهضة

د. جاسم سلطان
د. جاسم سلطان

د.جاسم سلطان من قطر، هو المشرف العام على مشروع النهضة الذي انطلق في قطر عام 1984، وهو مشروع فكري يتناول قضية النهضة وإعداد القيادات اللازمة له.

وتحت هذا العنوان، يرى الباحث أن إنسان المنطقة يعاني ثلاث قضايا مركبة: غياب فكرة النهضة بما تحويه من مضامين، واستدعاء وعي زائف بفكرة التنمية في مستوى بديل عن فكرة النهضة، وغياب الدافع للمنافسة، في ظل غياب مشروع وطني محفز.

ومن هنا، تأتي قضية إعداد الشباب، من خلال قيام المجتمع المدني بإنشاء تعليم موازٍ يسد الثغرات التي تتركها النظم التعليمية وتمكين الشباب من مراكز صناعة القرار، وهو واجب في القطاع المدني، أحزاب وجماعات ومؤسسات، وواجب الحكومات.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *