الرئيسية » قضايا وآراء » وقفة أسبوعية: مفاوضاتهم ومفاوضاتنا!

وقفة أسبوعية: مفاوضاتهم ومفاوضاتنا!

مراقبيروي وزير الخارجية المصري المرحوم إسماعيل فهمي، أنه خلال مفاوضات كامب ديفيد، بين أنور السادات وأعتى السياسيين الصهاينة فكراً حتى قبل قيام إسرائيل مناحيم بيغن، دخل جناح السادات في منتجع كامب ديفيد، وكانت لديه مكالمة هاتفية مع القاهرة، مكالمة طالت كثيراً وفهمي ينتظر أن ينهي السادات مكالمته، وقد ردد خلالها كلمة «يا وحش» ما يقارب الـ18 مرة.

لم تكن المكالمة ذات بُعد سياسي متعلقة بالمفاوضات الجارية، بل كانت مع حفيده يمازحه طيلة فترة المفاوضات.. مكالمة دامت الكثير من الوقت مع ضحكات السادات المعروفة وترديد كلمة «يا وحش».

السادات تخلَّى عن جميع أوراقه الداخلية أو محيطه العربي أو علاقاته الدولية، وثبتت نظرية أن 99 في المائة من الأوراق بيد الأميركان.. كان قصير البال، ولا يحب المجادلة، ويختصر الوقت باتخاذ القرارات التي قادت إلى تسليم سيناء لإسرائيل من الناحية الفعلية، كما قادت إلى استقالة وزير خارجيته إسماعيل فهمي من منصبه، احتجاجاً على تصرفاته.

اليوم، تقود إيران مفاوضاتها الماراثونية أمام الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، إضافة إلى أقوى دولة أوروبية ممثلة بألمانيا.. مفاوضات طويلة مرَّت خلال سنوات من دون كلل أو تفريط بأي أوراق سياسية، كما أن إيران لم تتخلّ عن قوتها، ولم يكلّ المفاوضون الإيرانيون من طول الاجتماعات من سنة لأخرى، وسط مقاطعة اقتصادية شبه كاملة من الولايات المتحدة ومجموعة الدول الأوروبية ومجلس الأمن.

لا نعتقد بأن الدول العربية أقل شأناً من إيران، إلا أن ما يجمعها، كأنظمة، هي روح التآمر والمنافسة والتفريط بجميع أوراقها، عدا التبعية لبعض دول الخارج، حتى لو كانت «إسرائيل»، كما تشير بذلك الاجتماعات السرية أو الكتابات الصحافية الأجنبية.

وهذه هي حال أنظمتنا العربية «الوحشة»، كما كان يقول السادات لحفيده.

مراقب

 

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *