الرئيسية » الأخيرة » خلطة الإسفلت

خلطة الإسفلت

كتب محرر الشؤون المحلية:
مهندس يعمل في إحدى الشركات بوظيفة فنية، غاب عن العمل في إجازة خاصة، وعندما سُئل عنه، أُجيب بأنه توجَّه للولايات المتحدة، بدعوة من إحدى الشركات الأميركية العالمية في مجال الآلات -التركتور والمداحل- وغيرها من المعدات الثقيلة الأخرى.. فإلى جانب عمله الرسمي لديه عمل خاص، حيث يقوم بتنفيذ مناقصات من الباطن لسفلتة الشوارع، وعند عودته من الزيارة والاستفسار عن عمله الجانبي، أفاد بأن مناقصات سفلتة الشوارع تباع خمس مرات من المقاول الرئيسي الذي ترسو عليه المناقصة إلى مقاولين من الباطن، من مقاول إلى آخر، وكل واحد منهم يستفيد بقدر من الأموال، حتى يتم التنفيذ من المقاول الأخير، ويستفيد من هامش ربح على تنفيذه للمقاولة.. ويبدو أن هذا الأمر لايزال مستمراً حتى يومنا هذا، وتكون النتيجة على حساب المواصفات التي يتم بها إنجاز الطرقات.. فأمام أي زخة أمطار خفيفة تنقبع الطبقة العليا من الإسفلت، ويتطاير بعدها الحصى، كما نشاهده هذه الأيام في أغلب طرقات الكويت.. لا يوجد مطر شديد كتلك الأمطار التي تنزل في جنوب شرق آسيا كالشلال الهادر، وأيضا في الدول الأوروبية في موسم الأمطار، ولكن لا نشاهد صخرة أو حصى تتطاير من إسفلت تلك الشوارع، كحال شوارعنا القرطاسية، بغض النظر عن تطاير الحصى من شوارعنا، والتبريرات التي ستسوقها وزارة الأشغال من زيادة الكبريت، أو قلة حرارة التسخين في القار المستخدم.. بغض النظر عن ذلك، إلا أن شوارعنا لا تحتاج إلا لخلطة أساسها الأمانة في الأداء والمراقبة الجادة والحقيقة من وزارة الأشغال عند تنفيذ الطرقات، وهي الخلطة الغائبة عن شوارعنا.. وهذا هو السبب الرئيسي في تطاير الحصى.. قلة الأمانة، وشبه انعدام المراقبة على التنفيذ من الوزارة المختصة.
الطريف في الأمر تصريح وكيل الوزارة المساعد في «الأشغال»، بأن المتضرر يستطيع التوجه للدوائر القضائية في حال تضررت مركبته من الحصى المتطاير في الشوارع.. وعلينا تخيل أن أحد المتضررين متوجها بدعوى قضائية ضد وزارة الأشغال جراء كسر الزجاج الأمامي لسيارته، وقيمته الجديدة 20 دينارا، فأي دعوى يمكن توجيهها للوزارة، مادامت تمثل هذه القيمة المالية؟!
ما نحتاجه ليس التوجه للدوائر القضائية، بل نحتاج قدرا من المسؤولية والرقابة وإلزام المقاول الرئيسي بالتنفيذ، بدلا من بيع المقاولة من باطن لباطن آخر على حساب المواصفات.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *