الرئيسية » عربي ودولي » عرفات يُغتال مرتين.. تسميماً وخيانة!

عرفات يُغتال مرتين.. تسميماً وخيانة!

ياسر عرفات

كتب شكري الصيفي:
لا حديث هذه الأيام إلا عن ملف تسميم الراحل ياسر عرفات، بعد تأكيد تقرير الخبراء السويسريين والروس الذين فحصوا رفات الزعيم الفلسطيني، أنه تعرَّض للتسمم بمادة البولونيوم المشع، إلا أنهم لم يؤكدوا وفاته جرَّاء هذا التسمم، في الوقت الذي طالب فيه مسؤولون فلسطينيون بلجنة تحقيق دولية.

التقارير تؤكد تسميم عرفات

صدور التقريرين، السويسري والروسي، حول أسباب عرفات، اعتبره رئيس لجنة التحقيق الفلسطينية توفيق الطيراوي إثباتا لصحة نظرية اغتيال عرفات. لكن التقريرين معا، ورغم تأكيدهما تواجد نسبة عالية من مادة البلوتونيوم في عينات رفات وملابس الزعيم الفلسطيني، لم يذهبا إلى حد التأكيد بأن الوفاة كانت بسبب عملية تسمم بالبلوتونيوم.
ووفق لجنة التحقيق الفلسطينية المكلفة تحديد أسباب وفاة عرفات، وبعد إطلاعها على تفاصيل التقريرين، انتهت إلى أنهما لم يرفعا الملابسات والشكوك التي حامت حول أسباب وفاة الرئيس عرفات، بعد مرض غريب نقل على إثره إلى مستشفى بريسي دو كلامار العسكري في باريس، حيث توفي في نوفمبر 2004.
وعلى الرغم من تشديد الخبراء على أن هناك عوامل كثيرة عقدت عملية التحليل، كإتلاف المستشفى الفرنسي للعينات البيولوجية التي تم أخذها أثناء إقامة الزعيم الفلسطيني به في آخر أيام حياته، ومرور أكثر من 8 سنوات ما بين وفاة الزعيم الفلسطيني وإعادة أخذ عينات جديدة من رفاته وملابسه، وهو ما يؤدي علميا إلى تلاشي نسبة تركيز مادة البلوتونيوم بشكل كبير، ورغم كل ذلك، يجمع كل من الخبراء الروس والسويسريين على أن العينات التي تم فحصها أكدت تواجد نسبة عالية من مادة البلوتونيوم.
والخلاصة التي يتفق عليها الخبراء، من خلال ما تم التوصل إليه، هي هو الاحتمال الأكثر مصداقية في سبب وفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات هو التسمم بمادة البلوتونيوم.
كما يعتقدان بأن نسبة البلوتونيوم التي تم اكتشافها تتطلب تدخل طرف آخر، لأن الخبراء يستبعدون إمكانية تناول جرعة بلوتونيوم عن طريق الخطأ. وكان الطبيب البريطاني، ديف باركلي، الذي شارك في إعداد قسم من التقرير صرَّح لبعض وسائل الإعلام «بأن سلاح الجريمة تم العثور عليه، وأن ما لا نعلمه هو من استخدم ذلك السلاح».

ضلوع تل أبيب

لجنة التحقيق الفلسطينية، وبعد التأكيد أن الزعيم الفلسطيني «لم يتوف بموت طبيعي ولا بكبر السن»، وجه اتهاما إلى إسرائيل، بأنها التي كانت وراء اغتيال الزعيم الفلسطيني.
وكان رئيس لجنة التحقيق، الطيراوي، أعلن أثناء أخذ عينات من رفات الرئيس عرفات في نوفمبر 2012، أنه لو تثبت التحقيقات نظرية التسمم، فإن فلسطين ستتوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية، وهو ما أكدته أيضا أرملة الزعيم الفلسطيني سهى عرفات، بأنها وابنتها «ستتوجهان لكافة المحاكم في العالم، من أجل معاقبة من ارتكب هذه الجريمة».
وكانت السيدة سهى التي لم تتهم جهة معينة، رفعت شكوى قضائية في عام 2012 في فرنسا، ما أدى إلى فتح تحقيق بتهمة القتل، ولايزال التحقيق مستمرا.
وقد تعالت عدة أصوات إسرائيلية تنفي تورُّط تل أبيب في مقتل عرفات، إذ وصف سيلفان شالوم وزير الطاقة الحالي، والذي كان يشغل في عام 2004 منصب وزير الخارجية وعضو مجلس الأمن الداخلي، ما يتردد اليوم بخصوص احتمال مقتل عرفات، بأنها زوبعة في فنجان، نافيا أي قرار من تل أبيب بتصفية عرفات جسديا.
أما رعنان غيسين، مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي، آنذاك، آرييل شارون، الذي كان عبَّر عن أسفه لرؤية عرفات لا يزال على قيد الحياة، فقد أوضح بالمناسبة، أن تعليمات آرييل شارون كانت لاتخاذ كل التدابير لكي لا تُتهم إسرائيل بوفاة عرفات، وأضاف أنه لهذه الأسباب سمح شارون بنقل عرفات إلى المستشفى بيرسي الفرنسي عندما علم بأنه يحتضر.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *