الرئيسية » الأولى » رأي الطليعة : إلى أين تسير بنا الحال في ظل النهج «المشيخي»؟

رأي الطليعة : إلى أين تسير بنا الحال في ظل النهج «المشيخي»؟

مراقبلم نفاجأ بالتعديل الوزاري، الذي جاء ليرسخ مبدأ دأبت السلطة، ومنذ زمن، على ممارسته في جميع التشكيلات الوزارية المتعاقبة، ألا وهو أسلوب المحاصصة، فهذا سلوك سياسي لا يتماشى مع متطلبات المرحلة، ولا يستجيب لتطور الأوضاع السياسية والاقتصادية، محلياً أو عالمياً.

إن الاستمرار في هذا النهج، بتغيير بعض الوجوه أو إضافة وجه نسائي إلى تشكيلة الوزارة، مع التقدير والاحترام الكاملين للأشخاص، لن يوصلنا إلى مكان، مادام الأساس للتشكيل، هو المحاصصة الطائفية والقبلية والعائلية.

 نحن أمام تحديات واستحقاقات تتطلَّب بداية تغيير أسلوب وطريقة التفكير «المشيخي» في إدارة أمور البلد، كي يكون على أساس تفعيل نص وروح الدستور «الأمة مصدر السلطات جميعا»، والذي حدد أيضا، وبالتفصيل، أسلوب إدارة شؤون البلاد، فبيّن في عبارات واضحة لكل سلطة من السلطات الثلاث واجباتها وصلاحياتها، كي تمارس دورها من دون تجاوز أو تدخل من أي سلطة أخرى في اختصاصاتها.

كما يجب التعامل مع مكونات الوطن من منظور واحد قائم على المساواة والانتماء والانصهار الكلي في معنى المواطنة، من دون أي اعتبار لأي انتماء آخر، حتى لا ينجرف البلد، ويقع في أتون الاستقطابات والصراعات الطائفية والعرقية التي تعصف بالمنطقة، فهي ليست بعيدة عنا، بل أصابنا من شررها ما أصابنا.

إن ما يحدث، هو تكرار ممجوج لسياسات ثبت فشلها الذريع على مرّ السنين، فقد أكدت تقارير العديد من المؤسسات الدولية المعتبرة، عدم قدرة الحكومات المتعاقبة على إدارة الدولة، وفشلها في وضع وتنفيذ الخطط، للنهوض بمتطلبات البلد، كما يجب، على الرغم مما نمتلكه من ثروات «ناضبة» واستثمارات بالمليارات وكوادر بشرية عالية الكفاءة.

 نقولها، بكل أسف، نحن أمام سلطة عاجزة تماماً عن القيام بدورها بالطريقة الصحيحة، فهناك العديد من الملفات والقضايا المتراكمة، التي لم تعالج على مدى سنوات.

في بلدنا تتكدَّس المشاكل من دون حلول، وتتعطل المشاريع وينخر الفساد في مؤسسات الدولة من كل زاوية، من دون حساب، وتتفوق على جميع دول المنطقة بأسوأ مستوى في الخدمات في جميع المجالات، وحكوماتها تتشكل وترحل من دون إنجازات.

من المحزن أن يشعر الجميع بالإحباط، ويزداد أمام هذا التدهور السريع في أحوال البلد اليأس من ظهور حل في المستقبل القريب، في ظل إمكانات وقدرات هائلة ممكن تفعيلها إذا توافرت الإرادة والعزم.

 إن القبول باستمرار هذا النهج يضعنا أمام معضلة ومشكلة خطيرة تتراكم معها مشاكل البلد وتتعقد مع مرور الأيام، فلا يمكن أن تدار الأمور بواسطة حكومة ظِل، تقرر ما تشاء وتملي ما تريد على مجلس وزراء صوري لا يملك القرار في القضايا المهمة والمصيرية، ولا يملك حق الاعتراض على إملاءات الحكومة الفعلية للبلد!

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *