الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : « 2014».. الوعي الشعبي يتجدد

فوزية أبل : « 2014».. الوعي الشعبي يتجدد

فوزية أبل
فوزية أبل

على الرغم من الأجواء القاتمة، التي سيطرت على أنحاء من العالم العربي في العام 2013، وعلى الرغم من تشاؤم كثير من المحللين والمراقبين حول الأحداث المرتقبة في دول الربيع العربي، فإن نظرة متفحصة إلى الأمور قد تدفعنا إلى استنتاجات أقل تشاؤماً، إن لم نقل أكثر تفاؤلاً.

يكفي أن نقول إن أجهزة الإعلام في العالم لم تكن تهتم بأخبار هذه المنطقة من العالم، إلا في حال حصول كارثة إنسانية، أو بروز مشكلة معينة، أو إذا حصل اقتتال داخلي أو حرب بين بلدين عربيين.
أما في السنوات الثلاث الماضية، فالعالم كله يترقب التطورات المتلاحقة التي فرضتها ثورات الربيع العربي.. ويراقب تأثيرات تغريدة على «تويتر»، و»بوست» على «فيسبوك»، فهناك من يعيش في حالة ترقب، لحظة بلحظة، بعد انتشار الوعي الشبابي، والوعي السياسي، والحراك الشعبي، وتأثيراته المتعددة الأوجه.

هناك دماء تسيل في مصر المحروسة.. هذا صحيح، وهناك سجال عقيم يدور حول كل بند من بنود المقترحات حول المرحلة الانتقالية.. هذا صحيح أيضا، لكن، هل نسينا أن الوعي الشعبي قد بدَّل كثيراً من المفاهيم، ولاسيما خلال العامين الماضيين؟

هل نسينا كيف أن المصريين انتظروا أكثر من ربع قرن، حتى يتمكنوا من التحرُّك الغاضب، لإسقاط نظام حسني مبارك.. وفي المقابل، فإنهم لم ينتظروا ربع سنة، حتى يبدأوا انتفاضتهم الجديدة ضد حكم محمد مرسي؟

إذن، على الرغم من كل المصاعب المتراكمة، ومن الإخفاقات المتتالية، فإن الوعي المستجد لدى ملايين المصريين صار يشكّل كابوساً فوق رأس أي حاكم مستبد، أو أي تنظيم سياسي أو ديني يستغل تضحيات الثوار المتتالية لأجل التشبث بالسلطة وإقصاء الآخرين، كما فعل الإخوان المسلمون ومرشدهم، أو من أجل فرض نوع من الحكم العسكري، المباشر أو غير المباشر، كما يؤخذ على الفريق أول عبدالفتاح السيسي في المرحلة الحالية من الثورة.

من البديهي القول بأن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي هو أحد أسباب هذه اليقظة، وهذا الاستنفار الدائم لبعض الهمم، وبخاصة همم الشباب وقوى الثورة الحقيقية – إذا صح التعبير- وقوى المجتمع المدني الرافضة لاستغلال الدين، من أجل «توظيف» تضحيات الشهداء وآلام الجرحى والمصابين، وعذاب المشردين، وبؤس العاطلين عن العمل.. الخ.

وما يحصل في مصر نجد مثيلا له، مع بعض الفروقات – بالطبع – في كل من تونس وليبيا واليمن وغيرها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *