الرئيسية » حبيب السنافي » حبيب السنافي : رجب أردوغان.. ارحل!

حبيب السنافي : رجب أردوغان.. ارحل!

حبيب السنافي
حبيب السنافي

من المعلوم أنه لا يمكن أن تخلو حكومة ما في أي بلد بالعالم من بعض الفاسدين الذين يحاولون استغلال مناصبهم ونفوذهم، للإثراء غير المشروع، ولكن من مهام ومسؤوليات الحكومات الكشف عن مكامن الفساد المتفشية لدى أعضائها وجهاتها ومؤسساتها، إن رغبت في ترسيخ مكانتها وتعزيز شرعيتها الشعبية، وهذا ما يلزم تطبيقه وتفعيله على الحزب الحاكم بتركيا برئاسة رئيس وزرائه رجب طيب أردوغان، فالفساد يتوسع ويتمادى داخل الحزب نفسه، لتأتي ضجة الفضيحة وانكشاف المستور، على وقع فساد يبلغ حجمه 100 مليار دولار في 28 مناقصة حكومية، اتهم فيها أبناء وزراء كبار في حكومة رجب أردوغان، وبمشاركة الرئيس التنفيذي لبنك الشعب الذي تديره الحكومة، والذي اكتشفت بمنزله 4.5 ملايين دولار نقداً، علل وجودها بتبرعات للأعمال الخيرية.

 اتهموا جميعاً بقضايا الرشوة والتزوير وغسل الأموال، ما حرَّك الجماهير الساخطة والمتذمرة في انحاء عديدة من تركيا، كإسطنبول وأنقرة وأزمير، رافعين شعارات «نحن هنا.. أين أنتم يالصوص؟» و«الفساد في كل مكان»، ما دفع الجهات الأمنية لمواجهتها بخراطيم المياه والرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع، وهي الوسيلة «الحضارية» التي تتبعها الدول المتشدقة بتطبيق الديمقراطية والمحافظة على حقوق الإنسان في مواجهة الجماهير المحتجة والمطالبة بالتحقيق والقصاص من لصوص الشعوب وسراق نعمه.

رجب أردوغان هاله حجم الفساد بحكومته، وإن لم يفاجئه – برأيي- لأن الاحتجاجات الشعبية – المناهضة لحكومته ومنهجها- دقت له «الأواني» في شهري مايو ويونيو من العام المنصرم، منذرة بخطورة الوضع المزري للعديد من قطاعات الشعب، ولأن الفساد بهذه الجرأة والكمية لابد أن يترك آثاره السلبية والوخيمة على الاقتصاد التركي والخدمات المقدمة من الدولة، حيث مصادر الثروة والغنى يتحكم بها أفراد معدودون، فيما تحرم منها قطاعات عريضة من الشعب التركي، وهو ما عاينه أردوغان من رفض المواطنين بتحويل ميدان تقسيم إلى مرافق سياحية ومبان تجارية يستفيد منها أصحاب الضمائر الخاوية، وأيضاً لابد أنه اطلع على الرسالة التي قدمها بتاريخ 14 مايو السابق 47 عضواً بالكونغرس الأميركي، يتهمون بنك الشعب الحكومي بتمويل تبادل الذهب مع إيران وتجاهل قرارات الحصار الاقتصادي عليها، وهي الرسالة التي لم يتم التحقيق في مضمونها مع أي مشتبه أو متواطئ مع البنك المذكور.

بل تجاوز الاتهام لأردوغان نفسه، حين اتهمه وزير البيئة والتخطيط العمراني المستقيل من حكومته بضلوعه بالعلم بقضايا الفساد والخاصة بوزارته، لأن أردوغان بنفسه صادق على الأوراق والوثائق المتعلقة بها.
حكومة أردوغان المشكَّلة أغلبيتها من أعضاء حزبه، استقال منه أربعة وزراء، واستبدل عشرة أعضاء من حزبه، وهذا دليل على سوء إدارة حكومته (الإخوانية)، وعدم تصديها لأذرع الفساد، حتى من داخل الحزب نفسه، والذي كما يبدو أن الانتساب إليه (حزب التنمية والعدالة) صك براءة ونزاهة، وشهادة حًسن سيرة وسلوك، وهو ما أكدت الأحداث خطأه.

معصية رئيس الوزراء أردوغان أنه لم يحاول الإصغاء لصوت الاحتجاجات والمطالب الشعبية والتظاهرات ضده وضد حكومته، وعمل على مواجهتها بالعنف، ووصف المحتجين بالرعاع والحثالة، ووجه التهم جزافاً بلا حساب لأطراف عديدة بالداخل التركي والخارج، بدءاً من أميركا وإسرائيل، وصولاً لبعض المحطات الإعلامية (ب ب سي) ووكالة الأخبار (رويترز)، محاولة منه لإبعاد الأنظار عن مكامن الفساد المستشرية، وخنقه لأصوات المعارضة من الوصول للإعلام والصحافة، ما أوحى للفاسدين من أعضاء حكومته وحزبه بالتمادي بمشاريعهم الفاسدة، وهماً منهم بأن زمام الأمور لن تفلت من يد أردوغان وحزبه.

أردوغان الذي لم يتعظ من مقولة أحد مستشاريه في مطلع توليه للسلطة، حيث قال «من سوء حظ تركيا افتقارها إلى معارضة يعوّل عليها»، وهي حكمة أثبتت الأيام مصداقيتها وجدواها.

بالنهاية أتساءل: ماذا بعد هذه الفضيحة المدوية؟

هل سيتصرف رجب أردوغان كرئيس وزراء علماني ويقدم استقالته، أم يقتدي ببقية رؤساء الوزراء المسلمين ويتمسك بالكرسي لآخر نفس؟

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *