الرئيسية » قضايا وآراء » ماجد الشيخ : وهل السلطة من «فضل ربّي» أيضاً؟!

ماجد الشيخ : وهل السلطة من «فضل ربّي» أيضاً؟!

ماجد الشيخ
ماجد الشيخ

غريب أمر هؤلاء وأولئك الحكام العرب وأمثالهم من ديكتاتوريي آسيا والفضاء السوفييتي السابق، حيث السلطة بالنسبة لهم بمنزلة المن والسلوى، ومباهاة الجنون، والاستمتاع بها حتى الرمق الأخير. رمق الحياة، في ظل انعدام رمق الحيوية وحتى القدرة على تحريك بعض أعضاء الجسد المتهالك.

السلطة بالنسبة لهؤلاء إكسير حياة متكسرة، ماجنة إلى جانب الجنون المتخفي بين أستار قصور لا يرى العامة منها سوى المظهر الخارجي فقط، في حين ان الصورة التلفزيونية لا تظهر إلا ما أرادت السلطة وهيلمانها إظهاره لتسويق «بروباغاندا» الصورة التي يحرص السلطويون على التمظهر فيها، بكل هيبة وصولجان السلطة وماكياجاتها وبراقعها وحجاباتها الحاجزة.

كم يستاء السلطويون من تسمية أنهم سابقون، لا يريدون أن يكون لهم لواحق وهم على قيد الحياة، اللواحق عادة لا يستفيدون من دروس من سبقهم، يريدون التجربة أن تعلمهم وتكرسهم، كونهم «هم السلطة والسلطة هم»، وفق المنطق البونابرتي الذي ساوى بين الأنا السلطوي والسلطة العامة، ومارس ديكتاتوريته بكل شراسة وتغول، ولا فرق هنا بين السلطة، بخلفياتها السياسية، أو السلطة بمرجعياتها الدينية أو الدنيوية الأهلية، الكل هنا في الممارسة السلطوية سواء، فالنزوع السلطوي واحد، مهما حاول الظهور بمظهر التعدد أو التنوع، حيث إن الآليات المعيارية المعتمدة واحدة في انتظامها خلق صورة لها تضاهي الصورة الكاذبة والمزيفة للسلطة.

لنأخذ اليمن مثالا لسلطة الرئيس السابق، الذي يقود اليوم حربه القبائلية ضد الدولة، وكأن لم يكن هناك أي نقلة نوعية أو حتى شكلية في طبيعة السلطة المنتقلة أو ما يفترض أنها كذلك. فالرئيس في نظر ذاته وأتباعه هو الرئيس، والقبيلة الحاكمة في نظر ذاتها وأتباعها هي القبيلة الحاكمة، بل هي الدولة، وما أدراك ما الدولة، الدولة الفاشلة المنقسمة والمتشظية بعدد مراكز القوى القبلية والأهلية والدينية، بمللها ونحلها التي تتجاوز عدد المذاهب والطوائف الدينية.

فأي إصلاح ممكن أو تحديث يمكن أن ينقل دولة بتلك المواصفات من حالها الراهن إلى حال أفضل؟

 هكذا، يؤسس الفساد دولته، من دولة القبيلة وحتى الدولة الحديثة، ولا فرق بين الدولة البدائية التي لم ولن تستطيع استنهاض قواها، لأسباب بنيوية مزمنة، والدولة الحديثة أو ما يفترض أنها كذلك، كحال الدول التي كانت تنضوي في منظومة الاتحاد السوفييتي السابق، حيث السلطات الوارثة.. إما أنها استبدادية وديكتاتورية، أو أنها ترتع في الفساد في ما ورثته من بنى صناعية وزراعية قد يكون جرى تخريبها عمدا، لتخضع لإفسادات السلطة الوارثة، ولتحويل ملكياتها الجماعية والاجتماعية إلى ملكيات سلطوية فردية فئوية أو طغموية نخبوية.

وحدها السلطة الحاكمة هي التي تقاسمتها وتوزعتها حصصا ومغانم، صار من الصعب التخلي عنها لصالح بنى اجتماعية جديدة، بل صار الفساد وحده صاحب الفضل الأول في تأسيسه لدولته، وهذا معادل لما يرفع في بلادنا من «تميمة» تقول «هذا من فضل ربي»، وما هذا بصحيح على الإطلاق لدى الكثيرين الذين لا تخفى طرائق تربحهم وجنيهم لثرواتهم، فهل السلطة من فضل ربهم أيضا؟

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *