الرئيسية » مقابلات » “الطليعة” تفتح ملف المجتمع المدني في الكويت (3) .. مها البرجس : المجتمع المدني أصبح من ضرورات الحكم الرشيد

“الطليعة” تفتح ملف المجتمع المدني في الكويت (3) .. مها البرجس : المجتمع المدني أصبح من ضرورات الحكم الرشيد

مها البرجس
مها البرجس

حوار هازار يتيم:
أكدت نائب رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان، مها البرجس، أن المجتمع المدني أصبح ضرورة من ضرورات الحكم الرشيد، وهو الأداة التي تفرض على الحكومة أن تكون فاعلة وتقوم بمحاسبتها، فضلاً عن أنه يحقق الاستقرار والتعامل مع القضايا غير العادلة في المجتمع، مشددة على أن المجتمع المدني في منطقتنا العربية، وليس في الكويت فقط، لم يأخذ حقه من الاهتمام والرعاية.

وأوضحت في حوار مع «الطليعة»، أنه في الكويت -للأسف- ليس كل مؤسسات المجتمع المدني تؤدي دورها، كما هو مطلوب منها، وهذا يعود إلى القوانين التي تقيد عملها ومراقبة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لها وتعاملها بشكل مباشر مع هذه المؤسسات بنفس المعاملة، ولا تعطي الحق لها بممارسة أدوارها وأهدافها التي من أجلها أنشئت، رغم أن الدستور يكفل حرية المجتمع وإنشاء الجمعيات الأهلية.

ورأت البرجس أن من الأفضل تعديل القانون، بحيث يتم تسهيل إشهار الجمعيات.. ويكون المعيار الأساسي لها رفع سقف الحريات المتاح لها، مع إعطائها مزيداً من الاستقلالية.
قضايا عدة تناولها الحوار، وفي ما يلي التفاصيل:

● كيف تنظرين إلى واقع مؤسسات المجتمع المدني؟ وهل ترين أنها تؤدي الدور المطلوب منها؟
– كنت أتوقع أن يكون سؤالك: لماذا المجتمع المدني ضرورة؟.. المجتمع المدني أصبح ضرورة من ضرورات الحكم الرشيد، وهو الأداة التي تفرض على الحكومة أن تكون فاعلة وتقوم بمحاسبتها، بالإضافة إلى ذلك، فإن المجتمع المدني يحقق الاستقرار والتعامل مع القضايا غير العادلة في المجتمع.

المجتمع المدني في منطقتنا العربية، وليس في الكويت فقط، لم يأخذ حقه من الاهتمام والرعاية، على اعتبار أن المجتمع المدني أحد أهم المرتكزات في تعزيز الديمقراطية وتفعيل الوعي بأهمية الحراك الديمقراطي.. ففي الكويت، للأسف، ليس كل مؤسسات المجتمع المدني تؤدي دورها، كما هو مطلوب منها، وهذا يعود إلى القوانين التي تقيد عملها ومراقبة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لها وتعاملها بشكل مباشر مع هذه المؤسسات بنفس المعاملة، ولا تعطي الحق لها بممارسة أدوارها وأهدافها التي من أجلها أنشئت، رغم أن الدستور يكفل حرية المجتمع وإنشاء الجمعيات الأهلية، وهذا ما جاء في المادة «43» منه، والتي تنص على «حرية تكوين الجمعيات والنقابات على أسس وطنية وبوسائل سلمية مكفولة وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون ولا يجوز إجبار أحد على الانضمام إلى أي جمعية أو نقابة».

رفع سقف الحريات

● هل تؤيدين ضرورة تقليص عدد مؤسسات المجتمع المدني؟
– لا داعي للتقليص، بل على العكس، من الأفضل تعديل القانون، بحيث يتم تسهيل إشهار الجمعيات.. ويكون المعيار الأساسي لها رفع سقف الحريات المتاح لها، مع إعطائها مزيداً من الاستقلالية.

● هل تعتقدين بأن مؤسسات المجتمع المدني تشكل غطاء لأغراض سياسية؟
– في البداية، علينا أن نحدد ما هو المجتمع المدني، ليسهل علينا الرد على السؤال.
المجتمع المدني، هو «مجموعة من التنظيمات التطوعية الحرة التي تعمل لتحقيق مصالح أفرادها أو منافع جماعية، ملتزمة في ذلك بقيم ومعايير الاحترام والتراضي والتسامح والإدارة السليمة للتنوع والاختلاف».

فالمجتمع المدني يضم المنظمات غير الحكومية والأحزاب والنقابات العمالية والطلابية والمهنية والتجمعات الاجتماعية والدينية وكل منظمات القاعدة الشعبية والنوادي.

– إذن، فالربط بين تلك المؤسسات المجتمعية ومن يوظفها لأغراض سياسية، هو ربط خبيث، ويفترض التسييس مسبقاً، وهو أمر غير مقبول، فالحراك أو النشاط المجتمعي يعبّر عن نفسه.. وباستطاعة من يشاء الفرز بين ما هو دعاية سياسية، وما هو عمل ومشاركة وطنية.

● هل تمثل مجموعات المجتمع المدني في الكويت هموم وأحلام المواطنين؟
– سنكون مجحفين وغير منصفين إذا قلنا إنها لا تحمل هموم وأحلام المواطنين.. ففي النهاية، هذا هو مجتمعنا، وهذه هي المرآة التي تعكس صورته، حتى وإن بدت للبعض مشوهة أو غير واضحة.

انقسام فكري

● لماذا عجز المجتمع المدني عن فرض أطروحاته وأولوياته التي تعبّر عن مصالح الناس على صناع القرار؟
– ربما كان ذلك عائداً إلى ضعف التنسيق بينها أو الانقسام الفكري بالتوجه أو كليهما معاً.
● ما صلة الربط بين مؤسسات المجتمع المدني والدولة؟
– طالما أن هناك دولة بالمفهوم القانوني والدستوري السائد وبالتعريف القائم، فسيقابلها وجود هيئات وتجمعات للمجتمع المدني، باعتبارها حكومة ظل، والرابط بينهما أن كل جهة تعبر عن نفسها، من حيث آرائها وأهدافها ووظيفتها والوسائل التي تستخدمها.

مفهوم شامل

● ما الفرق بين دور جماعات الضغط ومؤسسات المجتمع المدني؟
– مفهوم المجتمع المدني أشمل وأعم من جماعات الضغط.. فالمجتمع المدني يشمل الكل، من مؤسسات ومنظمات وجماعات، سواء من أجل الضغط على الحكومة أو المشاركة التطوعية للمواطنين، وهي لا تشمل أي عمل تفرضه الدولة.. ماذا يعني هذا؟ في تصوري هذا يعني أن المجتمع المدني يشمل كل المنظمات والمؤسسات الأهلية والتطوعية التي يؤسسها المواطنون، والتي يمكن أن تأخذ أشكالاً وأحجاماً متعددة، وهي تتكون من كل النشطاء العاملين في الدولة، والذين يعبرون عن نظرتهم وآرائهم في بناء المجتمع، وكيف يجب أن يكون.. وهو أيضاً يشمل كل المنظمات والمؤسسات والاتحادات والنقابات وكل قوى الشعب العاملة الموجودة في المجتمع ما عدا الحكومة، في حين أن جماعات الضغط هي جماعة من المواطنين تجمعهم مصلحة واحدة يسعون إلى الضغط على الحكومة لتحقيق هذه المصلحة أو حمايتها.

● ما المعوقات والصعوبات التي تعترض عمل مؤسسات المجتمع المدني؟
– الضعف المادي يؤدي دوراً في خضوع مؤسسات المجتمع المدني للسلطة والحياد عن دورها المرسوم لها، وبالتالي تعد نقطة ضعف يتسلل منها أصحاب الأجندات لتمرير مصالحهم الخاصة.. لذلك، على تلك الجمعيات أخذ الحيطة والحذر من أولئك الذي يصطادون في المياه العكرة.
طبعاً، هناك بعض مؤسسات المجتمع المدني حادت عن دورها لأسباب مالية، ما أدى بها إلى خضوعها للسلطة، وهذا يؤكد ما أقول بأنه لابد من استقلال المجتمع المدني استقلالاً تاماً، ولا يكون تابعاً لأحد، وهذا يجعلنا نطالب بتعديل القانون، حتى يكون دولة الظل، وجزءاً من دولة المؤسسات.

المستقبل بخير

● كيف تنظرين إلى مستقبل مؤسسات المجتمع المدني؟
– كلما زاد الوعي لدى أفراد المجتمع بدورهم ومشاركتهم سيكون مستقبل المجتمع المدني بخير ويبشر بالأمل، وهذا منوط بوسائل الميديا والإعلام التي عليها التوعية والتثقيف.
● أين دور الشباب في المجتمع المدني؟ وهل انحسر؟
– قد يكون تراجع هذا الدور، لكنه موجود ويحتاج إلى قنوات للتواصل، لوضعه في أطر سليمة لتفعيل دوره.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *