الرئيسية » إقتصاد » تفاؤل أن يكون 2014 عام إصلاح الاقتصاد الكويتي

تفاؤل أن يكون 2014 عام إصلاح الاقتصاد الكويتي

الاقتصاد الكويتي يأمل في إطلاق المشاريع التنموية الحقيقية في 2014
الاقتصاد الكويتي يأمل في إطلاق المشاريع التنموية الحقيقية في 2014

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
لملم العام 2013 أوراقه ورحل عنا، فيما لم يترك وراءه إنجازات اقتصادية قيمة تحسب للحكومة، أو حتى القطاع الخاص، وهذا ما تحدثنا عنه خلال العددين السابقين لـ«الطليعة» في الحصاد الاقتصادي للعام الماضي.

وعلى الرغم من التردي الذي عاشه الاقتصاد الكويتي خلال العام الماضي، فإن الأمل ما زال يحدونا في إصلاح وتقدم اقتصادي خلال العام الجديد 2014، يحفظ للكويت ماء الوجه، اقليميا وعالميا، وينقلنا، ولو خطوة واحدة، إلى الأمام، بعد أن تخلفنا كثيرا عن الركب الاقتصادي، وغاب الإنجاز، وسيطر الإحباط واليأس، ليس فقط على المعنيين بالشأن الاقتصادي، بل امتد إلى المواطن العادي، الذي انعكس التردي الاقتصادي على حياته.

وكثير من المعنيين بالشأن الاقتصادي يرون أن العام 2014، هو عام الفرصة الأخيرة للاقتصاد الكويتي للحاق بالركب، فالفرصة ما زالت سانحة أمام الاقتصاد الكويتي، ليعود إلى الواجهة مجددا، وخصوصا مع ما يتمتع به من فوائض مالية كبيرة تمكنه من تحقيق تنمية حقيقة في وقت قليل، في حال توافرت الإرادة الراغبة في ذلك.

ويؤكد هؤلاء أن 2014، إذا مر من دون تحقيق الطموحات الاقتصادية المطلوبة، فإنه سيكون من الصعب على الكويت اللحاق بالركب، إذ سيكون الفارق شاسع اقتصاديا بين الكويت ودول المنطقة.

«العلة داخلية»

وفي حين يرى البعض أن واقع الاقتصاد الكويتي في العام 2014، لن يختلف كثيرا عن العام 2013، فالمشكلات التي كانت قائمة في العام الماضي، ستظل كما هي، والقوانين الاقتصادية المترهلة ستظل من دون تعديل أو تصويب، ومناخ الاستثمار مازال طاردا للمستثمر المحلي قبل الأجنبي منذ سنوات، ولا يتوقع تعديله، والمناخ السياسي ما زال مترديا، والفساد يتغلغل ويتعمق في كافة المؤسسات، يطرح السؤال ما الداعي لأن نتفاءل في العام 2014؟ فالاقتصاد ما زال لا يجد أي محفزات أو مشاريع تنموية حقيقية تدفعه للأمام، وتعمل على تحريكه، بعيدا عن أكاذيب خطة التنمية الوهمية.

لكننا وعلى الرغم من كل ذلك نتفاءل أن يتحسَّن الاقتصاد الكويتي في 2014، وهذا التفاؤل قائم أو مبني على التوقعات المتفائلة لواقع الاقتصاد العالمي في 2014، وهذه التوقعات، بلا شك، سيكون لها تأثير على واقع اقتصاد المنطقة، وبالتالي على واقع الاقتصاد الكويتي.

فالاقتصاد الكويتي على رغم أن مشكلته داخلية، أي أن «العلة داخلية»، والعراقيل الداخلية هي التي تعوق تقدمة، فإن هذا لا ينفي تأثره بواقع الاقتصاد العالمي، والإصلاحات الاقتصادية التي تجرى في كافة أرجاء العالم، وخصوصا دول منطقة الخليج العربية، ونأمل أن تسعى الكويت لمواكبة هذه الإصلاحات، وتحسين واقع الاقتصاد الكويتي في العام 2014، وفيما يلي نوجز أهم الأسباب التي تدعو إلى الاستبشار خيرا بالعام 2014:

السياسة صاحبة الكلمة الفصل

يرى الكثيرون أن الاقتصادي الكويتي لن يشهد تغييرات ملحوظة في 2014، مرجعين ذلك إلى الأجواء السياسية المتردية في البلاد، والكل يعلم جيدا أنه من دون استقرار سياسي، ورغبة حقيقية في التنمية من السلطتين، فلن يكون هناك تقدم اقتصادي.

ولكن، ورغم ذلك، يعوّل الكثير على التشكيل الحكومي الجديد في خلق نوع من الاستقرار السياسي في المرحلة المقبلة، وخصوصا بعد الهدوء النسبي على الساحة السياسية عقب حكم المحكمة الدستورية الأسبوع الماضي، وعدم حل مجلس الأمة.. لذا، فإن المرحلة المقبلة تتطلب اختيار وزراء أصحاب كفاءة وجرأة للحقائب المرتبطة بالاقتصاد.

وهذا لا ينفي أن هناك مخاوفا من أن يعود التناحر السياسي مجددا إلى الساحة السياسية، في حال خرجت التشكيلة الحكومية من دون الطموحات المتوقعة.

إدارة سيئة للوضع الاقتصادي

على مدى الأعوام التي أعقبت الأزمة المالية العالمية، كانت إدارة الحكومات المتعاقبة لتداعيات الأزمة على الكويت سيئة، فالكويت عجزت عن اتخاذ قرارات حقيقية تقلل من تأثير هذه التداعيات على البلاد، واهتز القطاع الاقتصادي بشدة، وكانت غالبية الخطط الاقتصادية متردية، والجيد منها لم يكن قابلا للتنفيذ، ومع أن الكويت تتمتع بفوائض مالية كبيرة تكونت على مدى الـ 13 عاما الماضية، إلا أنها لم تستطع كبح جماح الهدر المتزايد في الميزانية عاما بعد الآخر، وكان الفشل الكبير في إيجاد أي مصدر مرادف للدخل النفطي، وهذا ناجم عن أن النهج الحكومي في إدارة الاقتصاد ظل كما هو ولم يتغيَّر منذ سنوات، كما أن المجالس التشريعية المتعاقبة لم تختلف في التفكير والنهج أيضا، فأصعب ما يمكن أن يواجه أي اقتصاد هي الإدارة الحكومية المترهلة والبيروقراطية العقيمة. وتحسين الإدارة للوضع الاقتصادي في البلاد وتخفيف والبيروقراطية الخانقة هو التحدي الأكبر أمام الحكومة القادمة، إذا أرادت النهوض بالاقتصاد الكويتي.

خطة تنمية حقيقة

إن مجرد ذكر كلمة «تنمية»، أصبح يصيب المواطن بالإحباط، بعد خيبة الأمل الكبيرة التي أصابت الجميع من الخطة التنموية (2014-2010)، والتي تحوَّلت من خطة تنمية تنهض بالبلاد اقتصاديا إلى مجال للتكسُّب السياسي و”التلميع” الإعلامي، من دون إنجاز يذكر. ولكننا ما زلنا نأمل بتنمية حقيقية، بعد إعلان وزارة المالية عزم الحكومة طرح خطة تنمية «حقيقية» خلال فبراير المقبل.

وبما أننا نتكلم عن التفاؤل، فإننا لا نملك إلا الأمنيات والدعاء بأن تكون خطة التنمية هذه المرة حقيقية، وننتظر ما سيسفر عنه القادم من الزمن، لنرى هل هي تنمية حقيقية أم خدعة حكومية جديدة؟

البنوك.. محرك للاقتصاد

كان قطاع البنوك خلال العام 2013 الأفضل بين القطاعات الاقتصادية، ويتوقع أن يستمر هذا القطاع في التحسن خلال العام 2014، وخصوصا أن هذا القطاع بدأ يتخلص من عبء المخصصات الاحترازية، ويتوقع له أن يعود إلى تحقيق طفرات كما كان قبل الازمة المالية.

وقد سجلت البنوك المحلية في 2013 تسويات قروض وعمليات جدولة بنحو ملياري دينار، كما شهد 2013 مزيدا من شطب القروض الرديئة، بإجمالي ملياري دينار أيضا، ليصل إجمالي الديون الرديئة التي تم شطبها والتسويات والجدولة إلى 4 مليارات دينار، ومن شأن ذلك تنظيف ميزانيات المصارف المحلية والتخفيف من عبء المخصصات الاحترازية، وهذا كله يجعلنا نتفاءل بأن تقود البنوك الاقتصاد الكوتي في العام 2014 إلى أداء افضل.

2014.. الأفضل للشركات

من المتوقع أن يكون عام 2014 الأفضل للشركات المدرجة في سوق الأوراق المالية منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية، وخصوصا أن الكثير من هذه الشركات بدأ يتذوق طعم الأرباح مجددا خلال العام 2013، بعد سنوات من الخسائر أكلت معها الأخضر واليابس في هذه الشركات.

وبعد أن نجحت العديد من هذه الشركات في إعادة جدولة الديون وبدء التشغيل السليم لمواجهة الاستحقاقات المتراكمة عليها، نجحت في تحقيق الأرباح، وقد بلغ إجمالي أرباح 175 شركة أعلنت نتائجها عن الأشهر التسعة الأولى من العام 2013 نحو 1.26 مليار دينار، بزيادة عن إجمالي ما حققته في الأشهر التسعة الأولى من العام 2012 بمبلغ 163 مليون دينار تقريباً، وبنسبة ارتفاع بلغت 14.8 في المائة، حيث كان إجمالي الأرباح التي حققتها تلك الشركات خلال الفترة المقارنة من العام 2012 بلغ 1.1 مليار دينار (النتائج المجمعة لإجمالي العام 2013 لم يتم الإعلان عنها بعد)، وهذا يبشر بنتائج جيدة لهذه الشركات في العام الحالي.

حل القضية الإسكانية ينعش الاقتصاد

مع توالي الضغط النيابي الناجم عن الضغط الشعبي، من أجل حل القضية الإسكانية، وضعت الحكومة هذه القضية على رأس الأولويات التي يجب العمل على حلها خلال الأعوام المقبلة، وإذا صدقت الحكومة في الوعود التي أطلقتها بحل القضية الإسكانية، فإن الحل سيتطلب إنشاء أكثر من مدينة سكنية متكاملة المرافق، وهذا يعني مزيدا من الإنفاق على مشاريع بنية تحتية، وسكنية وخدمية تنعش الاقتصاد وتحركه من حالة الركود التي يعيشها، وهذا سينعكس على كافة القطاعات الأخرى، وشركات القطاع الخاص ويحسن مناخ الأعمال عموما.

استقرار المنطقة سياسياً ينعكس على الكويت

جاءت الأحداث السياسية في المنطقة خلال الأعوام الماضية، والتي تفاقمت خلال العام 2013، بالتطورات الكبيرة التي شهدتها جمهورية مصر العربية على وجه الخصوص، غير مشجعة للنمو الاقتصادي في المنطقة، ككل، وبلا شك تأثر الاقتصاد الكويتي، وخصوصا القطاع الخاص، بشكل لا يُستهان به، بسبب عدم الاستقرار السياسي في المنطقة. ولكن مع بدء ظهور بوادر على استقرار سياسي تشهده دول المنطقة، فإن هناك توقعات بانتعاش اقتصادي مقبول تشهده دول منطقة الشرق الأوسط، وهذا بلا شك سينعكس على الاقتصاد الكويتي وشركاته وبنوكه.

تأثير نمو الاقتصاد السعودي على المنطقة

الاقتصاد السعودي الأكبر في منطقة الشرق الأوسط ومنطقة الخليج العربي، على حد سواء، ومع التوقعات بتحقيق الاقتصاد السعودي معدلات نمو أفضل في العام 2014 مقارنة بالعام 2013، يتوقع أن تنعكس هذه معدلات النمو هذه على دول المنطقة كافة، وخصوصا الكويت، فكثير من الشركات الكويتية تعمل في المملكة العربية السعودية، وبالتأكيد سوف تستفيد من معدلات النمو الكبيرة في المملكة. وقد توقع وزير الاقتصاد والتخطيط في السعودية، د.محمد الجاسر، نمو الاقتصاد السعودي العام الحالي بمعدل أفضل من العام الماضي، الذي حقق خلاله نموا بنسبة 3.8 في المائة، مبينا أن هذا النمو يعني أن الإنتاجية جيدة، وأن القطاع الخاص ينمو بشكل جيد، ويتم التعويل عليه في إيجاد فرص العمل الجيدة، واستكمال بعض عناصر البنية التحتية. وقد نما الاقتصاد السعودي (الناتج المحلي الإجمالي السعودي الفعلي) في عام 2013 بنسبة 3.8 في المائة، لتبلغ قيمة النمو 46 مليار ريال، ليصل إلى 1.264 تريليون ريال، مقارنة بـ 1.218 تريليون ريال في نهاية عام 2012. أما صندوق النقد الدولي، فقد توقع نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 4.4 في المائة خلال 2014.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *