الرئيسية » ثقافة » أيمن جعفر: «آية الليلك» عصارة سنوات من العمل ومحطة فارقة في تجربتي الفنية

أيمن جعفر: «آية الليلك» عصارة سنوات من العمل ومحطة فارقة في تجربتي الفنية

حوار: هدى أشكناني – البحرين
أن تحضر إلى معرض لفن الخط، فذلك بالتأكيد إبداع وجمال، لكن أن يمتزج الخط في لوحة فنية، فهي بلا شك هندسة روحانية وبصرية، كما يقول إقليدس.
هذا ما كان عليه معرض الفنان والخطاط البحريني الشاب أيمن جعفر، الذي أقيم في مقهى نقش الكائن في مجمع العالي- البحرين.
فقد تميَّز المعرض الأول باشتغالات حقيقية للتفاصيل، بدءاً بمساحات لونية لافتة، وصولاً إلى تفصيلات الحرف والنقطة، وانتهاء برسم الخط وميلانه.
المعرض اتخذ من لون «الليلك» ثيمة أساسية جسَّدت روحه، بتدرجاته الهادئة والصاخبة.
ولم تقف حدود الخط لديه في مساحة محددة، إنما عمل أيمن جعفر على ملء مساحات لونية كثيرة بحروفيات صغيرة اشتغل عليها فأتقن في إبهار المتلقي بلوحات جمالية، وهو بهذا جمع بين التشكيل والألوان والخط العربي الأنيق.
بعد جولة في المعرض، أسعدنا الفنان أيمن جعفر بحديث مشوق لـ»الطليعة»، حول تجربته وخصّنا بأخبار جديدة، وفي ما يلي التفاصيل:
• حدثنا عن المعرض «آية الليلك»؟
ـ «آية الليلك» معرضي الشخصي الأول، والنقلة النوعية الأبرز في مسيرتي الفنية.
تقوم فكرة المعرض على توازٍ بين قصيدة كتبتها بذات العنوان واللوحات المعروضة، انطلاقا من رمزية «الليلك»، الذي أرى فيه على الصعيد الشخصي والفني والأدبي معادلاً موضوعياً لجوهر وجمالية الروح الإنسانية.
إنه صوفيّة أرواحنا حين تتجلّى، ومن هنا على الخط واللون أن يبرزا ذلك في تواشجهما.
لستُ أدري ما إذا نجحتُ في ذلك أم لا، لكني آملُ ذلك حقا. فنيا، أنا مسرور بالتجربة، لأني تمكنتُ من تطوير أدواتي وإنضاج تجربتي في معادلة التوفيق بين النص والحروفية، فضلاً عن تمكّني من خلق معادلة حروفيّة خاصّة، سواء في مزج تكوينين حروفين مختلفين، حجما وإيقاعا، أو من خلال العمل على تكوين حروفي أكثر تعقيدا وتناغما، بما يشكّلُ لمسةُ خاصّة بي ربما.
الأمرُ الذي يرسمُ لي خط وإيقاع لوحاتي القادمة بناءً على كل ذلك. ولستُ أغفلُ تجربة العمل بشكل أكثر اتساعا على اللون وتقنياته وممكناته، ليكون داعما بشكل أكثر حضورا للخط، ما سمح لي بإنتاج لوحات خطية، أكثر حداثةً وقدرةً، على خلق لوحةٍ لا ترومُ الذهاب إلى جمالية الخط وحده.
«آية الليلك» محطة فارقة في تجربتي الفنية، ونجاحه الأبرز في ما سأحققه، انطلاقا منه كونه عصارة كل تجاربي الفنية السابقة، بشكلٍ أو بآخر. إنه من دون مبالغةٍ حقا: آيتي!

الخط والتكنولوجيا

• هل تعتقد بأن فن الخط لايزال محافظا على مكانته، في ظل عالم التكنولوجيا والرقميات؟
ـ نعم، وبصورة أكثر قوة. في السابق كان الخط حاضرا بصورة أكبر في كل الاستخدامات. الآن تقلّص الحضور من جهة، لكن التعويض تمثل في فنيّة الخط بشكل أوضح.
هذه الفنية التي فرضت الخط بشكل أكثر احترافية في عالم التكنولوجيا. أصبحت التكنولوجيا تتوسّل الخط، لتنتج إبداعات أكثر فنيّة، وتسعى إلى توظيفه، ومن هنا نجد أمثلةً واضحةً على دخول الخط في الأثاث والملابس والإكسسوارات مثلاً، وعكس الأمر صحيح بدرجة كبيرة أيضا.
• ما القاسم المشترك بين القصة والتشكيل؟
ـ لا قواسمَ ظاهرةً سوى التكوين. القصة تكوين لغويّ وسرديّ، والتشكيلُ تكوين فنيّ عماده الحروفُ والألوان. لكن في العمق ثمة قواسمُ أكثر حميميّةً لجهة أنهما معا يمنحاني الإحساس بالوجود.. من دونهما معا أو من دون أحدهما أكون خارجَ هذا العالم.
• أيهما الاقرب إليك.. السرد أم التشكيل؟
ـ السرد.. لكنَّ هذا الحسم لا يمكنه أن يتجلّى بصورةٍ ناصعةٍ تماما، إذ إني حتى في أكثر اللحظات حميميّةً وغرقا في عالم السرد أجدُ يديَ تُلِحُّ عليَّ للتشكيل. والعكس صحيحٌ تماما. من هنا بوسعي القول بأنّي بتُّ أكثر وعيا بذاتي من هذه الناحية، ولهذا فإني أسيرُ في السرد والتشكيل في ذات الوقت، وباتجاهين متجاورين، لأصلَ من ثمَّ إلى مبتغايَ، فكلاهما جناحا تجربتي في شكلها الأعمق والأشمل.

حراك مثمر

• كيف تقيّم الحركة الفنية في البحرين؟
ـ لستُ من هواة التقييم، ولستُ أدّعي القدرة على تقييم مجمل الحركة الفنيّة في البحرين، لكني أستطيع القول بأنَّ الحراك فيها موجود، وما دام هذا الحراك موجودا، فإنه مثمر.
ثمة مواهب عديدة تظهر على الساحة لتضاف إلى التجارب الفنية المخضرمة، وهذا أمرٌ صحي لمجمل المشهد. فقط على الجميع التركيز على التجربة الفنية، كلٌّ وفق رؤيته، لنرى حركةً فنيةً أكثر غنى واحترافية.
• هل تجد إقبالاً كبيراً على حضور الدورات الخاصة بالخط العربي؟
ـ نعم، ثمّة رغبة كبيرة من قِبل الجمهور للدخول في عالم الخط العربي.. إمّا لتحسين الخط، وإما لمحاولة إتقان الخط وفق القواعد، وصولاً إلى العمل على اللوحات، مثل هذا الإقبال مشجّع، لأنه يدلُّ على نسبة جيدة من الذوق العام لهذا الفن العريق.
• هل من تواصل بينك وبين الجمعيات التشكيلية الخليجية؟
ـ ليس بعدُ للأسف. لكني أطمحُ طبعا إلى تواصل فني مثمر مع كل الجمعيات التشكيلية الخليجية، لأن هذا من الأهمية بمكان، وسأكون مسروراً جدًّا بمثل هذا التواصل، الذي لابدَّ أنه سيفضي إلى نتائج جميلة، فضلاً عن أنه لابد للفنان الخليجي من التواصل مع أشقائه في دول الخليج، وعرض تجاربه والإفادة من التجارب الأخرى.
• لماذا اخترت المعرض في هذا الوقت، على الرغم من أنك دخلت هذا المجال منذ أعوام؟
ـ الأسباب متنوعة.. أبرزها أني كنتُ أؤجّلُ الغوص في عالم التشكيل بشكل موسّع، ريثما أنهي رسالتي في الماجستير من جهة، ومجموعتي القصصية الثانية من جهة أخرى. بيدَ أني تلقيتُ عرضا قيّما من الأستاذ محمد المسقطي من «نقش جاليري»، لإقامة معرض شخصي، فقمتُ بدراسة العرض بشكل أكثر جدّيةً، وصولاً إلى الموافقة على ذلك، لأنه سيكلّلُ سلسلةً من المعارض والتجارب الفنية التي عملتُ عليها قبل فترة المعرض، فضلاً عن كون التوقيت مناسبا جدا للانطلاق نحو تجارب فنية أكثر تنوعا وغنىً، انطلاقًا من المعرض، ولهذا كنتُ دائما ما أردّدُ بأنه فضلاً عن نجاح المعرض وتقديمي فيه لأسلوبٍ جديد، فإنَّ نجاحي الأكبر يتمثل في تأسيس نجاحات أخرى بعد المعرض، إن على سبيل التكوين الفني أو التقنيات الفنية، أو على صعيد المعارض الأخرى القادمة بإذن الله.

مشاريع قادمة

• ما القادم الذي ستقدمه؟
ـ المشاريع كثيرة ومتنوّعة. على الصعيد الفني، ثمّة أفكارٌ كثيرةٌ لمعارض قادمة. لستُ أعلمُ إمكانية تنفيذها في المدى المنظور، لكني سأحاولُ جاهدا ذلك، ولهذا أفضِلُ عدم ذكر تفاصيل بشأنها.
على أنّ بوسعي الإفصاح عن اعتزامي افتتاح حساب خاص لأعمالي التي أنجزتها، والتي سأنجزها في «جاليري» افتراضي، سواء في «إنستغرام» أو في «فيسبوك» و«تويتر»، تحت اسم «Ayman Jaafar Gallery»، وهذا المشروع أفصحُ عنه، لأن الرؤية أصبحتْ جاهزةً تماما، فضلاً عن خطواتي الفعلية فيه، وصولاً إلى وقت التدشين الفعلي خلال الأيام القليلة المقبلة.
أما بالنسبة إلى الصعيد الأدبي، فأنا أعكفُ على كتابة روايتي الأولى، ضمن محترف «كيف تكتب رواية» تحت إشراف الروائية القديرة نجوى بركات، وذلك بعد اختياري ضمن القائمة النهائية للمشروع.
أمامي شهرٌ الآن لتسليم الرواية التي آملُ إنهاءها فعلاً. إلى ذلك، فمازلتُ أنتظرُ طباعة مجموعتي القصصية الثانية الموسومة بعنوان «دفاتر البحر والموت»، وكذلك آملُ إنجاز رسالتي في الدراسات العليا. كلُّ ذلك أملاً في تقديم ما يليق وما يستحق أنْ يُقرأ أو يُشاهد.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *