الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : العالم بلا إرهاب

سعاد فهد المعجل : العالم بلا إرهاب

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

يسعى العالم اليوم لشن حرب حقيقية ضد الإرهاب، والمشكلة ليست في إعلان أو بدء مثل هذه الحرب، وإنما في صياغة تعريف عالمي محايد للإرهاب، وبحيث لا يُعرّف عنف إسرائيل مثلا بكونه دفاعاً عن النفس، وعنف المحاصرين في غزة وغيرها بأنه إرهاب وشر.

مشكلة الإرهاب اليوم أنه لا حدود جغرافية ولا سياسية له، وقد ضاعف من قوته مجال واسع من عالم التقنيات المذهل واللا محدود.. ولعل تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر وتفجيرات لندن ما يشير ويؤكد هذه الفرضية.

في يونيو من السنة الماضية كتب ديفيد هيرست مقالا، قامت «القبس» بترجمته حول الحرب على الإرهاب التي تحوَّلت برأيه إلى إرهاب.

وحيث قارن في مقاله هذا بين حادثتين، حادثة «محمد الدرة» في سبتمبر 2000، والتي يقول بأنها أصبحت مجرد حادثة عابرة، على الرغم من بشاعتها وإرهابها، وحادثة مقتل الجندي البريطاني في جنوب لندن التي حظيت باهتمام إعلامي واسع، وبكونها صورة من صور الإرهاب البشع.
بل لقد حاولت إسرائيل تحسين صورتها بتقرير مزيف، ادَّعى أن الطفل محمد الدرة لم يقتل ولم يصب حتى بجروح، وهي الرواية التي نفاها والد الطفل والمصور الذي وثقها.

الإرهاب ظاهرة خطيرة ومدمرة، وهو كما يُقال لا دين له ولا حدود، لكن له أسبابه المشتركة التي يأتي على رأسها العالم الاقتصادي، وحيث تؤدي مشاكل المجتمعات الاقتصادية من بطالة وفقر إلى تنمية العداء داخل المجتمع، وتعزيز العنف خارجه.

كما يدفع الجهل بشريحة كبيرة من الناس إلى حضن الإرهاب، حيث يحتضن الجهل كل سمات التخلف والتعصب الديني الذي أصبح منبعاً وعاملاً من عوامل تصاعد العنف، وخاصة من محيط الشرق الأوسط.

المخيف في مشروع الحرب على الإرهاب أنه قد يجيز قبضة العسكر والأجهزة الأمنية، بل وقد يعطي شريعة لأي ممارسة عنيفة طالما كان الهدف من ورائها فرض الأمن ومقاومة الإرهاب.
نرى هذا في مصر اليوم في ظل الدعم المطلق للجيش، واعتباره القيادة السياسية الآمنة لمصر، وهو ما يعني عودة لحكم العسكر الذي سعت ثورات الربيع العربي لإسقاطه.

ويتكرر المشهد المصري في العراق، حيث يطالب الناس الذين أحرقتهم آلة الإرهاب والعنف، بتفعيل دور الجيش والمؤسسة الأمنية، لكونها الجهة الوحيدة القادرة على مواجهة الإرهاب.. وكذلك الأمر في سوريا وليبيا وتونس.

مشكلة الحرب على الإرهاب، أنها لاتزال تستعين بأدوات تقليدية في مواجهته، على الرغم من تطور الفكر الإرهابي وخروجه من عباءة «القاعدة»، التي كانت الرمز الوحيد للإرهاب.

في سوريا والعراق وليبيا وتونس لم يتأثر إرهاب القاعدة بموت زعيمها «بن لادن»، وكما تصورت أجهزة الاستخبارات الأميركية، فالقاعدة فكر قبل أن يكون تنظيما.. والولادات المتكررة لفكر القاعدة في سوريا والعراق وغيرهما تؤكد أن مواجهة الفكر لا تكون إلا بفكر مناقض له، وليس بسلاح، مهما بلغ تطور هذا السلاح وقدراته.

الحرب على الإرهاب مشروع عالمي مشترك، ونجاح مثل هذه الحرب يشترط عدالة مطلقة في تعريف مفهوم الإرهاب أولاً، وعائدا مباشرا ومثمرا لجميع المشاركين في مثل هذه الحرب، من سوريا والعراق، وإلى أميركا وإنكلترا.. عندها فقط سيتحقق حلم البشرية بعالم بلا إرهاب.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *