الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : مصر.. و«تقرير المصير»

فوزية أبل : مصر.. و«تقرير المصير»

فوزية أبل
فوزية أبل

لا يمر يوم إلا ويحمل معه مزيداً من المعاناة لمصر وشعبها في هذا الظرف بالغ الدقة، على جميع الصعد، سياسياً ودستورياً وأمنياً واقتصادياً.

وجاء التفجير المروع لمديرية أمن الدقهلية، لينقل جانباً من الصراع إلى منحى دموي.. الإرهاب في الواجهة، ومراكز أمنية وإدارية مهددة، ليس بفعل تظاهرات متقابلة، بل بفعل تفجير يحوّل المباني إلى أنقاض، والموظفين إلى جثث.

السلطة الحالية، وبصورة خاصة الفريق عبدالفتاح السيسي، أشارت إلى اتهام الإخوان المسلمين بالتفجير الذي شهدته المنصورة.

جماعة الإخوان اعتبرت – رسميا – منظمة إرهابية، وهذا سينقل المواجهة معها إلى مستوى مختلف كليا، وستكون هناك ملاحقة – أو حتى محاكمة – لكل من يتهم بأنه عضو فاعل فيها، أو أنه من المناصرين المشاركين في تمويلها، وما شابه ذلك، الأمر الذي قد يدفع بتيار متطرّف داخل الإخوان إلى حصر نشاطهم «اليومي» في أعمال العنف على اختلاف تجلياتها بذريعة الدفاع عن النفس أو التصدي لما يسمونه بالدكتاتورية الجديدة.. إلخ.
وقد جاءت مذكرة إدراج جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية لما شملته على «العديد من الجرائم التي ارتكبتها هذه الجماعة والأحكام القانونية وقرارات الإحالة ضد قيادات جماعة الإخوان».

وهناك حالة من الترقب تعيشها الساحة السياسية المصرية مع اقتراب العد التنازلي لموعد الاستفتاء على تعديل الدستور، والتصويت عليه في يومي 14 و15 يناير 2014، وبالنسبة للمصريين المقيمين في الخارج من يوم الأربعاء 8 يناير حتى يوم الأحد 12 يناير، والذي أعدته لجنة الخمسين.

وهذا الأمر أدَّى إلى انقسام التيارات الإسلامية في مصر على إثر بروز دعوات لمقاطعة الاستفتاء بنعم وإسقاط هذا الدستور، ولاسيما من «تحالف دعم الشرعية ومناهضة الانقلاب»، المدعوم من جماعة الإخوان، والذي يضم العديد من التيارات والفصائل الإسلامية، مثل: البناء والتنمية، والحرية والعدالة، والفضيلة، والإصلاح، والحزب الإسلامي، وحزب العمل، والتوحيد العربي، والوسط، والوطن، والعمال الجديد، وقد وصفت مسودة الدستور بـ«الوثيقة السوداء»، وأن هذا الدستور «صادر الهوية الإسلامية ورسخ للعلمانية الإقصائية المتوحشة التي تسمح بتشكيل أحزاب وفقا لمعاييرها وشروطها وقواعدها».

وعلى الطرف الآخر، هناك حزب النور السلفي وعدد من قيادات الدعوة السلفية يؤيدون الاستفتاء بنعم للدستور، وأن «التعديلات على دستور 2012 مرضية وواقعية، وأنها حافظت على مواد الهوية والشريعة الإسلامية»، وأن «تفسير المحكمة الدستورية لمبادئ الشريعة يلزم المشرع باللجوء إلى الشريعة الإسلامية».

هناك حالة من الاستقطاب بين تيارات الإسلام السياسي في مصر، على إثر حملات الحشد من كلا الفريقين، وحالة من الاستقطاب أيضا داخل التيار الليبرالي، حاله حال التيار الإسلامي، وهناك جدل دائر حول تحديد الموقف من التصويت على الاستفتاء، وتقييمهم لبعض مواد الدستور.

إلى جانب ما تمر به مصر من مسيرات وتظاهرات في عدد من أحياء القاهرة والمحافظات، لـ«تحالف دعم الشرعية»، ومطاردات معارضي الإخوان لتظاهرات الجماعة وملاحقتها في الشوارع، واشتباكات بين قوات الأمن ومعارضي الجماعة، وسقوط قتلى وعشرات المصابين، وتعطيل حركة السير، ما يشكل حالة من تزعزع للأمن الداخلي في مصر.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *