الرئيسية » حبيب السنافي » حبيب السنافي : متاهة مصرية

حبيب السنافي : متاهة مصرية

حبيب السنافي
حبيب السنافي

مخاض ثورة 25 يناير المصرية كما يبدو سيطول أمره، لا يستبعد أن يتحول باتجاه إجهاضها، ومن ثم تتبدد الآمال بصفحة حالمة للشعب المصري، وتبدد السنين الجدباء التي كابدها لعصور طويلة.

فالثورات عرفت على مدى التاريخ برفضها لكافة أشكال الاستبداد والدكتاتورية، وانطلاقة لكسر قيود كل الدوائر التي تكبح تحرر الأفراد، جسدياً وفكرياً، وهي الدوائر التي ابتكرتها السلطة الغاشمة، فهل هذا ما ينطبق على معطيات الثورة المصرية الآنية؟ وهل استرد المواطن المصري إرادته وحريته ووعيه؟ وهي مرتكزات كل ثورة شعبية، وهل بواكير تشكل ملامح الهوية المصرية الجديدة بانت بالأفق؟

أي ثورة، وأي إصلاح للمجتمع المصري والحديث يدور حول طبقة فاسدة لا تزال قابعة بمكمنها، متربصة بالثورة والثوار، كامنة بثنايا جميع السلطات، غايتها الانتقام، واسترجاع نفوذها وتسلطها على الرقاب، والنكوص لعهدها البائد، والنظام الفاسد، مستغلة أذرعها بالهيئات التشريعية والقضائية والأمنية، وعلاقاتها المشبوهة بالإعلام المسيس والصحافة المأجورة، ومن يظن أن رؤوس الفساد اقتلعت، فهو واهم، فمراكب الحرية والديمقراطية مازالت راسية على الشواطئ.

مفارقة ملموسة ما بين ثورة 25 يناير وثورة 30 يونيو، والمعطيات متباينة بينهما.
فالثانية كما ينجلي من نتائجها دفعت بالمجتمع المصري إلى التشرذم والتخندق والاندفاع للمجهول، وبداية للصراع على السلطة بين العسكر والأحزاب الدينية التي قمعت بقانون الإرهاب، حيث اعتبرت جماعة الإخوان المسلمين وتنظيمها منظمة إرهابية داخل مصر وخارجها، وتم حظر أنشطتها وتظاهراتها، وتوجيه الاتهامات إليها قبل مباشرة التحقيقات بالعديد من الأحداث، آخرها تفجير مديرية أمن الدقهلية، وإلقاء القبض العشوائي على الآلاف من عناصر الإخوان أو المنتمين للعناصر الإسلامية المتشددة، مع تأكيد بيانات الإخوان المسلمين من تبرؤها ورفضها لهذا العنف، وأنها محاولات مدانة لتشويه سمعتهم والنيل منهم زوراً.

ما هذه الثورة المضادة – 30 يونيو- التي ألقت بالألوف من عناصر ومؤيدي الإخوان المسلمين وعشرات القياديين منهم، وعلى رأسهم الرئيس محمد مرسي ونوابه ووزراؤه بالسجون بتهم واهية الدليل، مع عرضهم بوسائل الإعلام بصورة مخزية تفتقر للكرامة واحترام المناصب التي تبوأوها باختيار الشعب.

أما الأنكى من ذلك، أن يلقى القبض على شباب ثورة 25 يناير ومفجريها ورموزها من حركة 6 أبريل، ويحكم عليهم بالسجن ثلاث سنوات، بتهمة تنظيم تظاهرة بالترخيص!
إضافة لاستدعاء شخصيات قانونية لها وزنها وتاريخها الوطني المناهض لحكم نظام حسني مبارك، والتي شكلت حركة «قضاة من أجل مصر»، بتهمة تكدير الأمن والسلم الاجتماعي!

هكذا، أمست أحوال الثورة الشعبية بمصر الحبيبة، سجونا أوسع للمعتقلين بقانون الطوارئ، بتهم لا تكف السلطة العسكرية بتوجيهها لمن يصدح برأيه ويطالب بالحرية والعدالة.
نعم، مورس التضليل والإغواء بثورة 30 يوليو، وخان الثورة من خانها، فكانت ثورة ضد الثورة، وهدف ضد آخر، والضحية وطن مكشوف المرمى لا حامي له، وتاهت الجماهير وتاهت معها مبادئ ثورة 25 يناير، بعد أن كانت قطوفها دانية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *