الرئيسية » قضايا وآراء » ماجد الشيخ : لا حوريات لكم في الجنة!

ماجد الشيخ : لا حوريات لكم في الجنة!

ماجد الشيخ
ماجد الشيخ

يأبى المجرمون إلا أن يتابعوا إجرامهم، ليغرقونا ببرك من الدماء، ويحوّلون شوارعنا إلى حديد يتشظى، ونارا تحرق الأخضر واليابس، وأشلاء الضحايا تتناثر هنا وهناك، لم تعد شوارعنا أو أسواقنا أو بيوتنا أو مركباتنا آمنة.. لقد حولوا حياتنا إلى جحيم، أبناء الجحيم الحالمين بـ«حوريات الجنة»، أولئك الذين وجدوا ويجدون من يخدعهم بالأوهام والسراب، ليتعيش على مآسيهم هم، ومآسي ضحاياهم من بشر يبكيهم العالم وكل من لديه أحاسيس البشر، بغض النظر عن لونهم أو دينهم أو جنسيتهم أو جنسهم.

 أبوا إلا أن ينهوا العام 2013 بالمزيد من برك الدماء، على امتداد الخريطة العربية وغير العربية، من سوريا إلى لبنان إلى ليبيا إلى مصر إلى تونس وإلى بعض «المجاهل» الأفريقية والآسيوية.

المجرمون هم أنفسهم: سليلو النقل الحرفي لفتاوى فقهاء الظلام السلطوي واضرابهم ممن يزينون لدين أو أديان جديدة، لا علاقة لها بدين أو أديان سابقة، ويرتهنون لأيديولوجيات تكفيرية لا أثر لفكر أو أفكار أو ثقافة، لم يجيدوا من الأصل التعاطي معها، بل ازدروها ولم يجربوا ارتداء أي من أثوابها الفلسفية، على ما جعل ابن رشد من الفلسفة، أيقونة لكائن بشري غير معزول أو منعزل، بل هم حوّلوا الدين إلى تميمة أو أيقونة غير مقدسة، بل جعلوا من المقدس مدنسا ومن المدنس مقدسا، وذلك ضرب من ضروب سياسة تحويل ما لا يتحول. إذ ليس كل ما يلمع ذهبا، وقد ذهب الذين باعوا ضمائرهم وأديانهم وأخلاقهم مذاهب شتى في التكفير، وارتكاب الجرائم وتنصيب أنفسهم وذواتهم «أصلاء» لا وكلاء، وها هم في الغي يعمهون، وفي العمى يرتعون.

الا بئس الإرهاب، إرهابهم، صار بديلا للسياسة، في وقت بدأت الديمقراطية كظاهرة ومفهوم سياسي وثقافي تنحسر، لتغيب غيبة أهل الكهف، في وقت لم تعد النماذج تستهوي أحدا، سوى أولئك الذين بتغييبهم العقل، بدأت تستهويهم لعبة الموت المجاني لذواتهم ولذوات الضحايا الأبرياء، بغض النظر عن مشغليهم أو أمرائهم المباشرين، صار إرهابهم بديلا للسياسة، فهل يكون إرهابهم هذا هاديا ومشعلا، ولأي مستقبل يستنهضون فيه غرائزهم وغرائز أضرابهم، وهم في تعصبهم الأعمى وكرههم الأعلى لأبناء «أمتهم» وخروجهم الواضح والفاضح عن دينهم وعليه، أمسوا يؤسسون لدول تفتقد سياداتها، ولمجتمعات تتفتت ولشعوب يريدون لها أن تتحوَّل إلى عصابات وملل ونحل متقاتلة، لا يجمعها جامع الوطنية، ولا إجماع القضايا، وهموم وتطلعات أبناء الوطن الواحد.

 وفوق هذا وذاك يريدون لاستبدادهم أن يسود، وأن يقتل ما شاء لهم هوى الإرهاب، ونزوع الإجرام الذي لم يعد يفرّق بين هذا أو ذاك من المواطنين، صار كل مواطن لا يرطن برطانتهم، مجرد آخر يستحلّون دمه، حتى باتت الدماء التي تمتزج في الشوارع أو أماكن عبثهم الإجرامي، هي دماء الوحدة الوطنية الحقيقية.. أما هم فخارج أي إجماع أو جماعة، وخارج أي معيار للتقاضي أو التحاكم، لقد سقطوا وسقطت ذرائعهم منذ زمن بعيد، سقطوا في شراك الاستبداد السلطوي، وصار منطقهم اليومي يعلن عن نفسه بوضوح: نحكمكم أو نقتلكم، وفي كل الأحوال نريد قتلكم، حتى لو كنتم منا، تماما مثلما كان لسان حال الأنظمة الاستبدادية التي من أجل بقائها في السلطة، قد تضطر لقتل مواطنيها، بغض النظر عن مدى موالاتهم أو معارضتهم، من دون أن يرف لها جفن.
هذه الموجة العاتية من الإرهاب، لن تستطيع أن توقف كفاحات الشعوب من أجل حرياتها، تماما مثلما لن تستطيع أن تطفئ نور الشمس أو القمر.

فلا حوريات في الجنة تنتظر أمثال هؤلاء القتلة المباشرين، ولا أولئك من المشغلين وأمراء النحل والملل والزواريب والزوايا والتكايا.. وما أكثرهم من العاطلين عن كل شيء.. حتى عن نصرة دينهم.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *