الرئيسية » مقابلات » “الطليعة” تفتح ملف المجتمع المدني في الكوبت (2) .. محمد الوهيب: «الشؤون» مسؤولة عن عرقلة إشهار الجمعيات الأهلية لأهداف سياسية

“الطليعة” تفتح ملف المجتمع المدني في الكوبت (2) .. محمد الوهيب: «الشؤون» مسؤولة عن عرقلة إشهار الجمعيات الأهلية لأهداف سياسية

محمد الوهيب
محمد الوهيب

حوار هازار يتيم:
أكد أستاذ الفلسفة السياسية والمعاصرة بجامعة الكويت ورئيس المركز الكويتي للمواطنة الفاعلة، د.محمد الوهيب، أن قانون إشهار الجمعيات الأهلية في الكويت، هو قانون وضع بالكامل في أدراج وزارة الشؤون، التي تعد مسؤولة في الواقع عن عرقلة إشهار مثل هذه الجمعيات في الكويت، لأهداف سياسية، مشيراً إلى أنه لو كان لدى الحكومة أدنى وعي ومسؤولية بالاستثمار في المواطن الكويتي، لكانت شرعت بهذا الاستثمار الذي لن يكلفها الكثير، ولساهمت في ترك هذا المجتمع المدني يؤتي ثماره.

وأضاف الوهيب في حوار مع «الطليعة»، أن المجتمع المدني في الكويت، هو اجتماع سياسي في الواقع له أهداف ورؤى سياسية، لكنه لا يمارس السياسة وفقاً لإطارها الدستوري، كما نفهمه اليوم، من خلال حكومة أو مجلس، وإنما خارجها، حيث وجد نفسه، مبيناً أن وجود مجلس ضعيف مثل هذه المجالس التي لدينا، وظهور هذا العبث السياسي الواضح، الذي يمكن أن يجعلنا، عاجلاً أم آجلاً، نكفر بالممارسة الديمقراطية الكويتية نفسها، قد جعل الناس يهدفون أو يرمون إلى خلق هذه المبادرات الفردية التي هي المجتمع المدني.

وشدد على أن للمجتمع المدني دوراً لا غنى عنه في أي ديمقراطية حقيقية، فهو من ناحية أولى يوصل صوت الأفراد إلى الحكومة، ومن ناحية أخرى تحرص الحكومات في الدول الديمقراطية على أن يكون هذا المجتمع المدني وسيلة أخرى غير الوسائل الرسمية لسياسات التنمية التي تبتغيها.
قضايا عدة تناولها الحوار، وفي يلي تفاصيل اللقاء:

● كيف تنظرون إلى واقع مؤسسات المجتمع المدني؟ وهل تؤدي الدور المطلوب منها؟
ـ المجتمع المدني مهم في أي ديمقراطية، ويصفه البعض بأنه الشيء الوحيد الذي في حال انهيار السلطة السياسية أو مجتمعات الثورات، يمكن أن نرتكن إليه، للمحافظة على التضامن الاجتماعي، وما يمكن أن نسميه تنظيماً اجتماعياً، فالمجتمع المدني مهم لأي سلطة سياسية من حيث رغبتها في وجود يد أخرى لتنظيم المجتمع، وإيجاد نوع من النظام.

والمجتمع المدني في الكويت يمر بمشاكل كبيرة، فهو في جوهره تجمع للأفراد حول فكرة وهدف معيّن يشبه الحزب السياسي، ويفترض بالمجتمع المدني عدم التدخل بالموضوعات السياسية مباشرة، ولكن بما أنه تجمع من قبل أفراد مختلفين حول فكرة معينة، فهذا يدفعني إلى القول وبحرفية، بما أنه تجمع للأفراد، فهو عمل سياسي، وأنا أتكلم هنا عن السياسة، وكلمة السياسة بالمعنى الحرفي للكلمة، ألا وهي تجمع أو تنظيم مجموعة من الأفراد، فكلما اجتمعت مجموعة من الأفراد، لابد أن تكون بينهم سياسة، فالمجتمع المدني بالضرورة هو مجتمع سياسي من دون أدنى شك.
وحكوماتنا دائماً حساسة تجاه المجتمع المدني، وتضع أمامه العقبات تلو الأخرى، لأنها تدرك أن المجتمع المدني نواة لعمل سياسي مستقبلي، كما أن حكوماتنا تعارض أيضاً بطبيعتها فكرة الأحزاب السياسية، لأسباب عدة تراها، وأنا أراها، غير مهمة في الواقع، أو غير جديرة بالثقة.
أقول إن فكرة المجتمع المدني، لأنها سياسية، يبدو أن حكوماتنا المتعاقبة ومنذ بداية ديمقراطيتنا كانت تضع العقبات أمامها الواحدة تلو الأخرى، فعلى سبيل المثال أي جمعية نفع عام في الكويت يُراد لها أن تشهر وكان لها عمل في الواقع لمدة سنوات وسنوات تقدم أوراقها إلى وزارة الشؤون، وتضع هذه الأخيرة أمامها العقبات، حتى ينتهي بها الأمر إلى نسيان الموضوع بالكامل، وبالتالي، سيتحول عمل هؤلاء الأفراد إلى عمل غير منظم، لأن أمورهم المالية ستتبعثر، لأنهم لا يستطيعون الحصول على حساب بنكي أو مكان باسم هذه الجمعية، والحكومة تفعل ذلك العقبات، كي لا ينتج مجتمع مدني، وإن كان لدى الحكومة أدنى وعي ومسؤولية بالاستثمار في المواطن الكويتي، لكانت شرعت في هذا الاستثمار الذي لن يكلفها الكثير، وتساهم في جعل هذا المجتمع المدني يؤتي ثماره.

 أهداف سياسية

● ما شروط وضوابط مؤسسات المجتمع المدني التي تعمل في إطارها؟
ـ بما أنها معايير وشروط، فيفترض أن تكون من وضع السلطة التشريعية، وهناك في الواقع هذا القانون، لكن قانون إشهار الجمعيات الأهلية في الكويت وضع بالكامل في أدراج وزارة الشؤون، التي هي مسؤولة في الواقع عن عرقلة إشهار مثل هذه الجمعيات في الكويت، وذلك بالطبع لأهداف سياسية.

● هل ترون أنه من الضرورة تقليص عددها؟
ـ كثرة التجمعات ما بين الأفراد في الكويت، ولنطلق عليهم جمعيات تحت الإشهار أو مجموعة من الأفراد يلتفون حول فكرة أو هدف واحد، كالبيئة أو إصلاح أو تعديل أوضاع الخدم في الكويت أو العاملين في الكويت من غير الكويتيين، فكثرة عدد مؤسسات المجتمع المدني ظاهرة صحية، والمجتمع له مناحٍ مختلفة في الواقع، وعندما أتكلم عن المجتمع المدني، فإنني أتكلم عن جهات مستقلة لا تأخذ أي تمويل من الحكومة، فهي جهد وطني 100 في المائة، يهدف إلى إصلاح وضع ما.

ووزارة الشؤون لا تعلن عن أرقام الجمعيات التي تقدمت للإشهار، سواء منها القائمة اليوم، أو التي تفككت نتيجة عدم وجود رعاية وتنظيم لمثل هذا العمل، ففرط عقده، إن صح التعبير، ويبدو أن الكويتيين بوجه عام، ونتيجة لغياب أي تنظيم سياسي جيد وبروز تنظيمات غير سياسية، مثل القبيلة والطائفية، اتجهوا إلى التفكير خارج هذا الإطار التقليدي.

وهناك مجاميع شبابية وكثير من الأصوات المستقلة اليوم حاولت، وبصدق، أن تبعد نفسها عن هذه الحركات الطائفية والقبلية، وقد وجدت نفسها اليوم تمارس السياسة خارج الأطر التقليدية، أي خارج إطار المجلس، وخاصة أن مثل هذه المجالس المتعاقبة، والتي قاطعها كثير من أبناء الشعب الكويتي أظهرت نفسها وكأنها مجالس فاقدة لهذه الثقة الكبيرة من قِبل الشعب الكويتي، وهذا ما أدَّى إلى بروز العديد من الحركات ذات النفس الطائفي والقبلي، وظهور مجلس يمارس السياسة بالمعنى التقليدي للكلمة، ولكنه لم يحز هذه الثقة الشعبية الكبيرة، كأي مجلس آخر، وجعل المرمى أو الهدف الوحيد أو المجال الوحيد للكويتيين، كي يجدوا أنفسهم في إطار عمل جماعي هو المجتمع المدني، لذلك، فالمجتمع المدني في الكويت إن استخدمنا مثل هذا التعبير، هو اجتماع سياسي في الواقع له أهداف ورؤى سياسية، لكنه لا يمارس السياسة، وفقاً لإطارها الدستوري، كما نفهمه اليوم، من خلال حكومة أو مجلس وإنما خارجهما.
● هل تعتقدون بأن مؤسسات المجتمع المدني تشكل غطاء لأغراض سياسية؟
ـ أجد أن كل عمل جماعي هو عمل سياسي.. هذا من ناحية، أما من ناحية أخرى اليوم، وبسبب فقد الممارسة السياسية، وجد الشباب والمواطنين جملة أن الملاذ الوحيد لهم لكي يمارسوا شيئاً من السياسة والإصلاح هو البدء بأنفسهم، وهذا التغير مهم بالنظر إلى السياسة في ديمقراطية تمثيلية، مثل الديمقراطية التي نعيش فيها، حيث إننا نمارس السياسة من خلال ممثلينا في المجلس، ولكن عندما يفقد الناس ثقتهم بالمجلس، فإن الناس تبادر إلى العمل الفردي، انطلاقاً من مبادراتها الذاتية حول أهداف ذاتية، فنجد مجموعة مثلاً من الشباب الكويتي يلتف حول فكرة معينة، كحملة «ناطر بيت»، وهي الحملة التي شغلت حيزاً كبيراً في الإعلام في الفترة الأخيرة، وهي ليست سوى مجموعة من الكويتيين هدفهم إيجاد حل للقضية الإسكانية، واتصلت بي مجموعة من الأكاديميين والمهندسين ممن هم خارج الإطار السياسي يريدون مقاضاة رئيس الوزراء، لإخفاقه في هذه السياسة.

ما نريد قوله إن وجود مجلس ضعيف مثل هذه المجالس التي لدينا، وظهور هذا العبث السياسي الواضح، والذي يمكن أن يجعلنا عاجلاً أم آجلاً نكفر بالممارسة الديمقراطية الكويتية نفسها، جعل الناس يهدفون أو يرمون إلى خلق هذه المبادرات الفردية التي هي المجتمع المدني.

المواطنة والمجتمع السياسي

● هل تمثل مجموعات المجتمع المدني في الكويت هموم وأحلام المواطنين؟
ـ في مجتمع المواطنة والمجتمع السياسي، نحن نتحدث عن أفراد صنعوا لأنفسهم صفة جديدة توحدهم وتساوي في ما بينهم، ألا وهي صفة المواطنة، وكل فرد اليوم على هذه الأرض أخذ هذه الصفة التي أعطاه إياها الدستور بأنه كويتي، وهذه الصفة جعلته يتساوى مع آخرين مختلفين عنه في الأصل واللون والدين والطائفة الدينية والعرق، فإن مارس هؤلاء هذا العمل السياسي الجماعي خارج أي تنظيم سياسي قانوني بحكم عدم وجود قانون للأحزاب في الكويت وخارج أي تنظيم قانوني بحت، لأن وزارة الشؤون لا تعترف بهم، فهؤلاء لا يجدون أمامهم إلا ممارسة السياسة كما يرونها، فهل هؤلاء يمثلون بالفعل ما يريده الشعب الكويتي؟ أنا أقول وأؤكد أنهم بالفعل هؤلاء هم المواطنون الكويتيون على اختلاف مشاربهم ورؤاهم.

● ماذا عجز المجتمع المدني عن فرض أطروحاته وأولوياته التي تعبّر عن مصالح الناس على صناع القرار؟
ـ في النهاية، يبدو في هذا السياق أن المجتمع المدني هو الصيغة أو الصورة الجديدة التي يجد الكويتيون فيها أنفسهم، وهم الذين كفروا بالممارسة السياسية التي لم تحصل على ثقتهم ولا يجدون لأنفسهم من مكان سوى في المجتمع المدني.

وسيلة للتنمية

● ما صلة الربط بين مؤسسات المجتمع المدني والدولة؟
ـ في الحالات الطبيعية للدولة، أو السلطة السياسية، مؤسساتها الرسمية التي تتعامل بها مع المجتمع، وفرض السياسات والقوانين يأتي من خلال هذه المؤسسات، والمجتمع المدني له دور لا غنى عنه في أي ديمقراطية حقيقية، فهو من ناحية أولى يوصل صوت الأفراد إلى الحكومة، وفي بعض الديمقراطيات يحرصون على أن يكون هناك داخل البرلمانات صوت لمثل هذه المجاميع المدنية، كالتجربة التونسية في وضع الدستور، حيث حرصت على أن يكون للمجتمع المدني دور في وضع الدستور، وكذلك في مصر وفي معظم الديمقراطيات الحديثة، ومن ناحية أخرى تحرص الحكومات في الدول الديمقراطية على أن يكون هذا المجتمع المدني وسيلة أخرى غير الوسائل الرسمية لسياسات التنمية التي تبتغيها.

● ما الفرق بين دور جماعات الضغط ودور مؤسسات المجتمع المدني؟
ـ المجتمع المدني قد يقوم بدور جماعات الضغط، ولكن إن قام بمثل هذا العمل، فعلى الأقل – كمحللين – علينا أن نعلم بأن المجتمع المدني خطا خطوة في طريق تسييسه، أي أنه في خطوة واضحة في اتجاه إشهاره كحزب سياسي، لذلك دائماً ما يأتي الخوف من المجتمع المدني.

جماعات الضغط في الديمقراطيات الحديثة هي مؤسسات إعلامية أو مدنية أو أحزاب سياسية لها وجود داخل البرلمان وخارجه من شأنها أن تدفع نحو قرار أو قانون معيَّن، وهي حشد من أجل هدف معيَّن، ونحن في الكويت بعيدون في الواقع عن هذا. ديمقراطيتنا كبرت وعمرها 51 سنة، لكنها لم تنضج ولا تزال مشوهة، ولايزال البعض من أفراد السلطة يريد إيصال فكرة لنا، بأن هذا العمل السياسي عبث، وبأنه جهد لا طائل منه، ولن يؤدي إلى شيء، وذلك بالنظر إلى أسباب كثيرة لا داعي لذكرها.

وما العبث السياسي في السنوات الأخيرة إلا أكبر دليل على ذلك، وإلا كيف بإمكاننا أن نفسّر هذه الفوضى التي يمر بها البلد منذ سنوات عدة، وكأنها بلا خطة، وكأن هذا العبث أو هذه الفوضى تحدث بالصدفة، ولكن لا يمكن لمثل هذه الأحداث أن تحدث بالصدفة.

أعتقد بأن هناك يداً خفية تريد أن تكفرنا بهذه الديمقراطية وهذه الممارسات في النهاية، وفي ظل غياب مثل هذه الديمقراطية والممارسة الحديثة لها، وهذا التشوه الذي أصاب المجتمع المدني لدينا، وغياب الأحزاب السياسية، من الصعب أن نتحدث عن جماعات ضغط.

وفي ظل عمل مدني مشوه وغياب الأحزاب السياسية بصورة واضحة في الكويت يجعل العمل السياسي في معظمه خفياً، فكل القرارات السياسية في الكويت والقوانين التي تظهر يبدو أن المجلس قد صوَّت عليها، ولكن هناك حدس غريب لدى الجميع خارج هذا المجلس، بأن هناك أيادي خفية قد عملت لمثل إقرار هذا القانون، وتظهر هذه الجماعات التي هي شبيهة بالشبح خلف الستار في الغالب في مثل هذه الديمقراطيات المشوهة أو البدائية مثل ديمقراطيتنا، فنرى أن من يتحكم بالأحداث ويسيرها هم في الواقع جماعات خلف الستار، وهذا الأمر تشترك فيه الكويت مع كثير من الدول العربية.. أما جماعات الضغط الواضحة، فهي غير موجودة، والأحزاب السياسية مشوهة وغير موجودة والعمل المدني غير موجود.

اختراق للشيوخ

● إلى أي مدى لعب الضعف المادي دوراً في خضوع مؤسسات المجتمع المدني للسلطة والحياد عن دورها المرسوم لها؟
ـ إحدى الصعوبات الأساسية التي تواجه عمل مؤسسات المجتمع المدني في كل دول العالم هي التمويل أو الأموال، لذلك في أميركا وبريطانيا والدول الغربية تقوم هذه المؤسسات بين فترة وأخرى بعمل عشاء خيري تدعو إليه بعض الأفراد المهتمين، وتحصل منهم على بعض الأموال والتبرعات، ويكون ذلك في العلن، لأن القانون يسمح لها بذلك.
القانون في الكويت لا يسمح بذلك، لأنها مؤسسات غير رسمية، ولا يمكن لها أن تحصل على أموال، بل حتى لو كانت رسمية، لا يمكن لها أن تحصل على تبرعات من أفراد، وهذا ما يجعل العمل المدني في حيرة من أمره.

وفي الواقع، من دون أموال في ظل هذا العالم المادي الذي نعيش فيه من الصعب الاستمرار، وهذا ما يفتح الباب أمام مؤسسات المجتمع المدني في العالم العربي عموماً، لأن تكون عرضة للاختراق من قبل الحكومات الأجنبية، كما وجدنا هذا في مصر من قبل فريدم هاوس والسفارات، وتجد هذه المؤسسات ترحيباً، لأنها الماء أو الدم الذي ضخ في عروقها لأول مرة، فلا يمكن لهذه المؤسسات، إن أرادت البقاء، إلا أن تقبل مثل هذه التدخلات الأجنبية، ونحن نعلم بأن هذه المؤسسات إن دخلت ودفعت أموالاً، فهي لا تدفعها لوجه الله، بل تريد توجيه هذا العمل المدني في اتجاه بعض الأهداف التي تريدها، كما شاهدنا ذلك كثير من الدول العربية، وهذا موجود في الكويت أيضاَ.

الأمر الآخر، وهي صعوبة إيجاد هذا التمويل جعل مؤسسات المجتمع المدني في الكويت ليست عرضة فقط لاختراق المؤسسات الأجنبية، بل لاختراق كثير من الشيوخ والتجار أيضاً، وهم من المؤثرين السياسيين، فإذا كانت هناك مؤسسة مجتمع مدني لها حساب في «تويتر»، ولها أتباع كثر وندوات، فهي في الواقع تهدف لخدمة بعض الشيوخ الذين يريدون في يوم من الأيام أن يكون لهم مكان في السلطة، كأن يصبحون وزراء.. إلخ، أو يعملون لحساب بعض التجار وهم أيضاً ممن يريدون أن يكون لهم ضغط على وزير ما أو إزاحته، ونحن اعتدنا على هذا في الكويت.

ما أريد قوله إنه من المهم في ظل مثل هذه الصورة المسخ لممارسة الجماعات المدنية في الكويت والعمل السياسي أيضاً، وفي ظل غياب العمل السياسي المنظم، يمكن لنا أن ننحو، ولن نكون مخطئين في هذا، إلى عدم النظر إلى الفاعلين السياسيين الظاهرين أمامنا، بل لننظر إلى الفاعلين الرئيسيين خلف هذا الفعل، فكل هذه الحملات، وإن كانت حملات صادقة يقوم بها مواطنون كويتيون، وإذا كانت إحدى مؤسسات المجتمع المدني ليس لها أي هدف سياسي، فليس من الصعب علينا أن نكتشف أن تكون هذه المؤسسة بالفعل مخترقة من شيخ أو تاجر، لأن هذا العمل السياسي أو المدني غير واضح على الإطلاق في الكويت.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *