الرئيسية » محليات » قراءة في جلستي مارس وديسمبر بشأن القضية الإسكانية

قراءة في جلستي مارس وديسمبر بشأن القضية الإسكانية

كتب آدم عبدالحليم:
فارق كبير بين الجلسة الإسكانية التي عقدت في الثاني عشر من ديسمبر الماضي، والجلسة الأخرى التي ناقشت القضية نفسها في المجلس المبطل في مارس الماضي.

فعلى الرغم من أن الجلستين لم ترتكزا على تقرير صادر من اللجنة المختصة، الأمر الذي يبعد الجلسة عن الشكل الرسمي، ويدخلها ضمن إطار الظاهرة الكلامية أو الموافقة على توصيات غير ملزمة للحكومة، فإن الجلسة الأخيرة نجحت في لفت أنظار المراقبين إليها، ولا سيما بعد ملاحظة أن هناك توجهاً حكومياً للتحرك نحو معالجة هذه القضية.

فرصة جيدة

وقد يكون فارق التسعة أشهر بين الجلستين بمنزلة الفرصة الجيدة، التي نجح فيها الوزير المختص في لملمة أوراق وزارته المبعثرة، بعدما شاءت الظروف أن يبقى في مكانه لحكومتين متتاليتين.. فعلى الرغم من عدم التفات الوزارة لأي من توصيات الجلسة الأولى للمجلس المبطل، والتي كان أهمها تكليف لجنة المرافق العامة متابعة خطة الوزير وتقديم تقرير دوري كل 3 أشهر، فإن الوزارة نجحت بشكل نسبي في إعداد دراسة لسد ثغرات ما تعانيه القضية.

فعلى عكس جلسة المجلس المبطل الثاني، دخلت الحكومة جلسة 12 ديسمبر وفي جعبتها مجموعة من التشريعات رأت، ومعها غيرها من المتابعين، أن تلك النصوص القانونية قادرة على فض حالة التشابك في ما يتعلق بطول الدورة المستندية ومشاكل التمويل، وخاصة للمشروعات الكبرى المليارية وقضايا أخرى تتعلق بتوفير العمالة وتضارب القرارات بين الوزارات والجهات المختلفة.

هيئة المدن الإسكانية

وقد عبَّر الوزير، صراحة، عن ذلك بقوله للنواب في قاعة عبدالله السالم: «إننا لا نبيع الوهم.. لقد قدمنا عرضا إسكانيا واضحا وتشريعات مهمة»، وقد تمثلت تلك التشريعات في مشروع هيئة المدن الإسكانية التي سيناط بها تنفيذ المدن الإسكانية الكبرى التي تتعدى 20 ألف وحدة سكنية، إلى جانب تعديل القانونين رقم 31 لسنة 2010، ورقم 47 لسنة 1993، والمتعلقين بتنفيذ محطات الطاقة الكهربائية والإعفاء من الرقابة المسبقة.

بيد أن العلامة الأبرز، التي تحسب للحكومة في الجلسة الأخيرة، ولم تتطرَّق إليها في جلسة مارس الماضي، يتمثل في التزام الوزير بجدول زمني لتوزيع الأراضي والوحدات السكنية للأعوام الثلاثة المقبلة.. وعلى الرغم من أن ذلك التقيد، لم يبد في إطار استراتيجي، وقد يسقط عن الحكومة في حالة ترك الوزير لمنصبه، إلا أن البعض يرى أن التقيد بجدول زمني ورقمي خطوة في الاتجاه الصحيح، ولاسيما أنه جاء وفق إطار مطالب الحملات الشعبية المتبنية للقضية. وقد يعود الفضل في نجاح الجلسة نظرياً إلى الاستجواب الأخير للوزير نفسه، الذي كان نقطة ضغط قوية على الوزير وقياداته، وجاء بمنزلة مدخل لاستعداد الوزير رقميا بالشكل الذي ظهر عليه في الجلسة، عكس جلسة مارس التي ابتعدت عن مبدأ الاستيضاح الفعلي لسياسة الحكومة «وفق ما جاء بالطلب المقدم وقتها»، كونها جاءت في إطار سلسلة لجلسات خصصت لقضايا مختلفة «كالقضية المرورية والبطالة وغيرها»، وفقا للوضع السياسي وقتها الذي كان ينتظر حكم الدستورية.

تفعيل دور المتابعة النيابية

إلى جانب ذلك، فقد نجح المجلس في جلسته الأخيرة على تفعيل دور المتابعة النيابية، وذلك بتعهد عدد كبير من النواب بعقد جلسة أخرى بعد فترة زمنية لمتابعة ما أنجزته الحكومة، فضلا عن متابعة التوصيات الأخرى، التي يراها البعض رائعة في حالة تنفيذها.

بيد أن الفارق الأكبر، الذي أدَّى إلى إجبار الحكومة على التحرك، هو ذلك الضغط الذي مارسته الحملات الشعبية «ناطر بيت، ووطن بالاجار» في الآونة الاخيرة، ولاسيما بعد أن وجدت تلك الحملتان ضالتهما المتمثلة في نواب بالمجلس قادرين على التنسيق معهما بعد عزوفهما عن التنسيق مع أعضاء المجلس المبطل الثاني. وعلى وقع المشاورات الجارية حاليا لتشكيل الحكومة الجديدة، يرى مراقبون أن خروج وزير الإسكان من التشكيل الحالي، وإسناد الوزارة لغيره من الوزراء، قد يعصف بما تم رسمه في الجلسة الإسكانية الأخيرة، ويدخل القضية مرة أخرى في متاهات زمنية، ويعصف بما تم رسمه في الجلسة على صعيد التعهدات، ويضرب به عرض الحائط، وسيحتاج المجلس والحكومة لوقت آخر للوقوف على أرضية مشتركة مرة أخرى.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *