الرئيسية » قضايا وآراء » حبيب السنافي : فشل الإخوان.. وارد

حبيب السنافي : فشل الإخوان.. وارد

حبيب السنافي
حبيب السنافي

ما الدور الذي يمكن أن يلعبه الإخوان المسلمون على الساحة المصرية؟ وهل بإمكانهم ملء الفراغ السياسي، بعد تهاوي الدكتاتورية العسكرية، وسقوط رموزها؟ وهل بإمكانهم القيادة من دون خوض الأزمة تلو الأخرى، كما يظنه البعض ويتوقعه؟ بل هو ما يبدو جلياً منذ البداية، فالمكالبة على السلطة فرصتهم السانحة، والشعب بعد الثورة مفتون بتجربة الإسلاميين للحُكم، بثوبهم الجديد، أما الثوب القديم (الفاطمي)، فيبدو أنهم تناسوه وأسقطوه من مخيلتهم.

الإخوان المسلمون، كيف تقيمهم، هل هم جماعة دعوية أم حزب سياسي محض، أم الاثنان معاً – والإخوان لا شك هم من يحدد ذلك – فإما أن يعلنوا جهاراً أن تراثهم الدعوي هو الموجه لهم، والمحدد لمسارهم السياسي – بتركته الجهادية – أو انهم شقوا طريقاً جديداً لمسيرتهم السياسية، تحتوي على أجندات تواكب حداثة الأفكار والرؤى، اجتماعياً وسياسياً، ما يمهد بشكل أو بآخر لتدعيم القبول الشعبي لهم وامتداده، على أنهم حزب سياسي مدني، بالإمكان محاسبة قيادييه كبقية الأحزاب الأخرى.

لكن هذا التفاؤل يبدو بعيد المنال، فالتفكير عندهم على طريقة المعهود، وقيادتهم لم تستوعب أن إدارة المجتمع تختلف تماماً عن إدارة حزب ديني يخاطب أفراداً يبجلونهم، أو أقلية ريفية مهضومة التعليم، أو طبقة حظها من الحياة كسب قوت يومها، لأن الوسائل والآليات والخطط والبرامج متفاوتة، وما يقبل منتسبو «حزب الإخوان» لا يحتمل قبوله في المجتمع بأسره، فالثورة مازال في عروقها الحماس، لم يهدأ بعد، ولن تقبل الجماهير بتكرار مثالب الحكومات السابقة، ولن تسمح لعجلة الحرية أن تسير للنقيض، فمن دَكَّ حصون الاستبداد، لن يعصي عليه اختراق المدينة.

وإذا كان الإخوان يعولون على جناحهم الدعوى بالترويج لمبادئهم ومصالحهم، فعليهم قراءة حركة المجتمع المصري بمنظار غير منظارهم، فأولوية المصريين ليست تطبيق الشريعة، المتنازع فقيهاً على أحكامها وتفسيرها، إنما الأولوية للخروج من مصاعبهم الحياتية، فالجنيه يعاني هبوط قيمته، والأمن مشلول، والإضرابات العمالية والنقابية تتوالى، احتجاجاً على سوء الأوضاع، فيما الإخوان يستميتون للتشبث بالسلطة، لينطبق عليهم قول الشاعر:

وما أبالي إذا نفسي تطاوعني

        على النجاة بمن قد مات أو هلكا

فهل تنصلح الحال بهم؟.. الحُكم متروك لكم.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *