الرئيسية » قضايا وآراء » حبيب السنافي : خطايا الدولة الدينية

حبيب السنافي : خطايا الدولة الدينية

حبيب السنافي
حبيب السنافي

السياسة فن – لا شك – وهي فن قيادة الجماهير والشعوب والتسلط على ثرواتها ومصائرها، والتغلب على القوى المحركة لها، وتسخيرها لمصلحتها، كان المتغلب دكتاتوراً فرداً أم طائفة أو قبيلة – سواء – واستغلال الظروف الزمانية والمكانية للتسلق لسدة الحكم أحسن استغلال، ولكن ما الكيفية الأسهل للحكم والأضمن لدوام السيطرة؟ إنها نظريات الحكم والحكومة، بشقيها السياسي والديني، مفردة أم مزدوجة.

وللنظريات الدينية المختلفة عند عموم المسلمين، من نظرية الخلافة ونظرية أهل الحل والعقد ونظرية ولاية الفقيه العامة، محاذير وملاحظات لا يمكن تجاوزها أو صرف النظر عنها، لعواقبها عند تطبيق النظرية الدينية لقيام الدولة الاسلامية، فما هي بعض هذه الملاحظات:

● لا يمكن نقد النظرية السياسية الدينية، لهالتها القدسية، وبراهينها غير القابلة للنقص والانتقاص.

●  أحقية التدخل لرجال الدين في جميع شؤون الدولة، تطبيقا لمبدأ شمولية الدين لكل الحوادث والوقائع وفرض الحلول لها.

●  فرضية حتمية الوصول لمنصب الحكومة ورئاستها، وهو ما كان يُعرف بالولاية الإسلامية ومنصب الخلافة والإمامة.

●  القضاء الإسلامي هدفه العدالة الإسلامية – لاحظ.

● السلطة الدينية سلطة زمانية ممتدة غير محدودة، لطابعها الديني.

● الحكومات الدينية قوانينها معروفة سلفاً، لأنها قوانين الإلهية، وما على مجالس النواب والشورى إلا التصديق عليها وإمضاؤها بلا اعتراض أو تدقيق أو تمحيص.

● أنظمة الحكم الديني تدعي عالميتها المفروضة على الجميع، والمواطنة فيها لأتباع الدين ومعتنقيه، لا للجنسية أو الاستقرار فيها والوحدة الفكرية الدينية هي ما يجمع أفراد الأمة ويلم شملهم.

● الحكم الديني ينفر من التحزب السياسي وتفرق الآراء وفق فهمه.

● يتبنى النظام الديني الحاكم الأيديولوجية الطائفية قاعدة له ينطلق منها لتحقيق رؤيته السياسية والاقتصادية.

وعلاقات الشعب برؤسائه ومراجعه الدينية منطلقة منها، كما يعتمد على الأيديولوجية في علاقاته الخارجية، وفق قناعاته بمصالحه مع هذه الدول، قرباً وبُعداً من أيديولوجيته.

● في الدولة الدينية يقدر أهل الحل والعقد الأمور وكيفية حل المعضلات، مع أن المعضلة اكتناه شخصية أهل الحل والعقد، والتي مازالت كاللغز، من دون حل عند كل المذاهب.

● في الدولة الدينية الأولوية للرجال، حكماً وقضاءً وإدارةً.

● الجهاد ركن أساسي في الدولة الدينية، وهو هدف من أهدافها، لتثبيت العقيدة ودحر الأعداء، ولا تخلو الدساتير الدينية من مفردة «الجهاد».

● بالدولة الدينية يصعب الجمع بين المفاهيم الدينية والمدنية، لاختلاف المصدر والمرجع.

● في الدولة الدينية الحكم مطلب واجب لا يمكن التنازل أو الحياد عنه، وبالتالي فهو غاية وليس وسيلة لتطبيق المبادئ والغايات الإنسانية العليا.

إن مكمن الخطورة وعقدة الخيط في السياسة هو الجمع – المحرم – بين النظرية السياسية والنظرية الدينية، أي الجمع بين القانون الوضعي والقانون الديني في حكم الشعوب، لنيل شرعية استعبادها وأحقية قيادتها، وخصوصاً بالمجتمعات المتخلفة سياسياً، والرجعية فكرياً، ما يشل عقول الأفراد في فهم طبيعة السلطة المفروضة عليهم، ويعمل على إقصائهم عن المشاركة الشعبية الفعّالة بوضع الدستور، والنأي بهم عن حق الرقابة والمحاسبة للسلطة الناهية والجائرة.

فهل تقبل الشعوب بعد ذلك بواقع الدولة والحكم الديني؟

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *